قرار رقم 10\2000



قرار رقم 10\2000

تاريخ 8\12\2000

نزار يونس \ سايد عقل وبطرس حرب

مقعدان الموارنة في البترون في دائرة الشمال الثانية، انتخابات 2000

 

رقم المراجعة: 10\2000

المستدعي: نزار يوسف يونس، المرشّح الخاسر عن المقعد الماروني في البترون في دائرة الشمال الثانية في دورة العام 2000 لانتخابات مجلس النواب.

المســـــتدعى ضدهما: سايد خليل عقل وبطرس جوزف الخوري حرب، المُعلن فوزهما عن المقعدين المارونيين في البترون في دائرة الشمال الثانية.

الموضـــــــوع: الطعن في صحة نيابة المستدعى ضدهما.

إن المجلس الدستوري

الملتئم في مقرّه بتاريخ 8 كانون الأول 2000، برئاسة رئيسه أمين نصار، وحضور نائب الرئيس مصطفى العوجي والأعضاء السادة: حسين حمدان، فوزي أبو مراد، سليم جريصاتي، سامي يونس، عفيف المقدّم، مصطفى منصور، كبرِيال سرياني، اميل بجاني.

وعملاً بالمادة 19 من الدستور،

          وبعد الاطلاع على ملف المراجعة وتقرير العضوين المقررين،

          وبما ان المستدعي الدكتور نزار يوسف يونس، المرشح الخاسر عن المقعد الماروني في قضاء البترون في دائرة الشمال الثانية في دورة العام 2000 لانتخابات مجلس النواب، قد تقدّم من رئاسة المجلس الدستوري بتاريخ 27\9\2000 بمراجعة تسجلت في القلم تحت الرقم 10\2000، يطعن بموجبها في صحة انتخاب كل من السيدين سايد خليل عقل وبطرس جوزف الخوري حرب، النائبين المعلن فوزهما عن المقعدين المارونيين المذكورين في الانتخابات التي جرت بتاريخ 27\8\2000 في الدائرة المذكورة، طالبا قبول الطعن في الشكل وفي الأساس، ومدليا بما يلي:

          أعلنت نتائج الانتخابات النيابية التي جرت في دائرة الشمال الثانية بتاريخ 28\8\2000 وتبيّن منها فوز المستدعى ضدهما السيدين سايد خليل عقل وبطرس جوزف الخوري حرب عن المقعدين المارونيين في البترون في الدائرة المذكورة ورسوب مستدعي الطعن الدكتور نزار يونس، اذ نال السيّد بطرس حرب 45927 صوتا والسيّد سايد عقل 45867 صوتا، بينما نال المستدعي الدكتور نزار يونس 45548 صوتا، وكان اول الراسبين عن المقعدين المارونيين المذكورين. وبالتالي يكون الفارق ضئيلا بين أصوات كل من المرشحين الفائزين والمرشح الخاسر، حيث يبلغ 379 صوتا لمصلحة النائب المعلن فوزه السيّد بطرس حرب، و319 صوتا لمصلحة النائب المعلن فوزه السيّد سايد عقل. ويضيف مستدعي الطعن في مراجعته أعلاه ان مصلحته في الطعن بنيابة كل من المرشحين الفائزين المذكورين تكمن في ان عمليات التصويت وفرز الأصوات وتدوينها على المحاضر المسلّمة الى مندوبي المرشحين تشوبها عيوب عدة لا يمكنه اثباتها لان وزارة الداخلية حالت دون اطلاعه على ملف الانتخاب في الوزارة، وانه من الممكن، بعد اطلاع المجلس الدستوري على محتويات هذا الملف، ان يقرّر ان العيوب التي تشوب انتخاب كل من المستدعى ضدهما تبطل نيابتهما، فيصبح المستدعي في وضع أفضل للحلول محل أي منهما او في خوض الانتخاب من جديد عن مقعدين عوضا عن مقعد واحد.

          وبما ان المستدعي قد أدلى في مراجعة طعنه في الأساس، ان العملية الانتخابية قد شابها عيوب ومخالفات حصلت قبل اجرائها، وخلال اجرائها، وبعد اجرائها، وان المجلس الدستوري يتمتع بحق التقدير للتثبت من أي واقعة وصولا الى النتائج التي تترتب عليها، وانه كان لتلك العيوب والمخالفات تأثير كبير على إرادة الناخبين وبالتالي على النتيجة النهائية لهذه الانتخابات،

          وبما ان المستدعي قد استعرض ما اسماه التجاوزات خلال مرحلة التحضير للعمليات الانتخابية، والمتمثلة باستغلال النفوذ والسلطة والانفاق الكثيف وباللجوء الى الدعاية الكاذبة للتأثير على خيار الناخبين وتشويه النظام الديمقراطي، وأدلى لهذه الجهة ان اللائحة المنافسة، التي انتمى اليها المستدعى ضدهما، ضمّت وزيرين وثلاثة عشر نائباً واستغلّت نفوذهم لتسخير المرفق العام لاجتذاب المؤيدين لأعضائها ولاغداق الاسفلت الانتخابي على المنطقة عشية الانتخابات ولمصلحة الأفراد الخاصة، وقد استغلت أيضاً ضائقة الناس المادية للحصول على أصواتهم بوسائل غير شرعية كالمال وتوفير مساعدات مدرسية أو طبيّة أو غذائية وسواها من المساهمات الاغرائية، معدداً أمثلة كثيرة من هذا القبيل، دون ان يأتي الى تفصيل ما أعلن عنه بالدعاية الكاذبة،

          وبما ان المستدعي قد عرض أيضاً لما أسماه العيوب الجسيمة التي رافقت إدارة العملية الانتخابية والتي أدّت بنظره الى تشويه إرادة الناخبين ونتائج الاستحقاق الدستوري، فادلى بما أعيد ترتيبه كالآتي:

1-الأخطاء والثغرات في اعداد لوائح الشطب التي تجاوزت الحدود المألوفة، اذ بقيت لوائح الشطب العائدة لدائرة الشمال الثانية مليئة بالأخطاء وبأسماء المتوفين والأسماء المكررة العائدة لأشخاص تبدل سجل قيدهم مع تبديل محل اقامتهم بفعل الزواج أو بقرار اداري، وقد يكون هؤلاء في أكثريتهم قد اقترعوا خلافاً للقانون.

2-الإهمال والخطأ الجسيم في اصدار البطاقات الانتخابية، مما أدى بنظر المستدعي الى حصول البعض على أكثر من بطاقة انتخابية واحدة واقتراعهم بالتالي في أكثر من قلم واحد، فضلاً عن تنخيب المسافرين والمتوفين في بعض الأقلام، على ما ورد في عيّنة من أسماء هؤلاء أبرز لوائحها ربطاً بالمراجعة.

3-غياب روح المسؤولية في إدارة العملية الانتخابية وتعذر المراقبة الفعالة من قبله، اذ حيل دون تمكين بعض مندوبيه من الاشراف على سير العملية الانتخابية، بما في ذلك عمليات الفرز، ورفض تدوين اعتراضاتهم وملاحظاتهم من قبل رؤساء الأقلام ورؤساء لجان القيد، وتم طردهم قبل انجاز عملية الفرز، ورفضت مشاركتهم بأعمال لجنة القيد العليا رغم إصرار المستدعي ووكيله الشقيق على الحضور الشخصي، مما فوّت على لجان القيد البت بالمخالفات. وقد سمى المستدعي محافظ الشمال ورئيس لجنة القيد العليا ورئيس لجنة القيد الأولى بأن كل منهم رفض من جهته ما يطلبه المستدعي ووكيله ومندوبوه بهذا الخصوص.

4-الإهمال والتلاعب في تدقيق نتائج الفرز وتوضيبها وارفاقها بالمستندات القانونية وفقا للأنظمة والقوانين المرعية، حتى بلوغ الأمر حدّ القراءة المحرفة لنتائج فرز الأقلام، وتجاوز هذه المخالفات أقلام الاقتراع الى لجان القيد حيث تعددت الأخطاء في التدقيق مما يتأتى عنه تبديل خاطئ في المجاميع، ومما يفسّر على حدّ زعم المستدعي حصول مرشحين، من غير الفرقاء أو الفرقاء في هذا الطعن، على عدد متوسط من الأصوات يفوق الأوراق المعوّل عليها في بعض الأقلام، مما يعني وجود عملية تزوير أو تلاعب في الأصوات، وقد أرفق المستدعي بمراجعته مستندات عديدة اسماها عينات عن بيانات اعلان نتائج مؤقتة لعدد من الأقلام وضمّن مراجعته عينات عن بعض الأقلام التي زعم ان متوسط عدد الأصوات فيها تجاوز عدد الأصوات المعوّل عليها.

5-تعرض بعض رؤساء الأقلام للضغوط الى درجة تنفيرهم من إتمام عمليات الفرز في الأقلام وانتقالهم الى السراي في طرابلس بمفردهم، دون أي مرافقة أمنية، وفي حوزتهم صندوق الاقتراع، كما حصل بالنسبة للقلم رقم 248 النوري طرابلس. وقد سمى المستدعي رئيس لجنة القيد الثامنة عشر للسماع اليه في هذا السياق وعاب عليه تصرفه بالنسبة لهذا القلم كما والعجلة في صياغة النتائج.

6-المخالفات الخطيرة التي اعترت نقل الصناديق بدون مرافقة امنية من أقلام الاقتراع حتى تسليمها لرؤساء لجان القيد. وفي هذا السياق، يورد المستدعي ان صناديق الاقتراع كانت تصل الى سراي طرابلس مفتوحة أو محطمة أو متأخرة عن موعد وصولها بساعات ودون أي مرافقة أمنية، على ما يشهد الموظف المولج باستلام الصناديق في السراي المذكورة، حتى ان بعض المغلفات وصلت مفتوحة أو ممزقة.

7-عدم استعمال آلة العرض عند قراءة الأصوات وانقطاع التيار الكهربائي في بعض الأقلام.

          وبما ان المستدعي قد عرض أخيراً لما أسماه التجاوزات الحاصلة بعد اجراء العملية الانتخابية، والمتمثلة بامتناع وزارة الداخلية عن اطلاع المستدعي على محاضر لجان القيد للوقوف على الأرقام الحقيقية التي نالها هذا الأخير بعد أن أتت النتائج الرسمية المعلنة منها بشكل مغاير عما سبق الإعلان عنه في وسائل الاعلام،

          وبما ان المستدعي قد أدلى قبل ان يختم مراجعته بالمطالب ان العيوب والمخالفات التي أشار اليها في طعنه جعلت الثقة بالنتائج المعلنة معدومة، سيما بوجود الفارق الضّئيل في الأصوات بينه وبين كل من المستدعى ضدهما،

          وبما ان المستدعي طلب بالنتيجة اعتبار كل طعن من الطعون المعروضة ثابتاً في الملف واذا اقتضى الأمر دعوته للاستماع الى شروحاته و\أو تعيين خبير أو لجنة خبراء للاطلاع على الوقائع المدلى بها أو بعضها و\أو الاستماع الى الشهود من أجل التثبت من أسباب الطعن، وفي كل حال ابطال انتخاب كل من المستدعى ضدهما السيدين سايد عقل وبطرس حرب، وبنتيجة الابطال اعلان فوز المستدعي في انتخابات دئرة الشمال الثانية عن قضاء البترون، واستطرادا، بنتيجة حكم الابطال، بإعادة اجراء الانتخابات النيابية على المقعدين المذكورين العائدين للطائفة المسيحية، المذهب الماروني، في الدائرة والقضاء المذكورين،

          وبما ان المستدعى ضده النائب بطرس جوزف الخوري حرب تقدم من المجلس بتاريخ 12\11\2000 بلائحة جوابية على مراجعة المستدعي أبدى في مطلعها ان المستدعي هو في طليعة من توسل المال الذي يحوز لغايات انتخابية وهو الذي خالف القانون وعاب المخالفة على غيره مما يؤلف إساءة وتعسفا في ممارسة حق الادعاء، وارفق المستدعى ضده بلائحته مستندات ذكر انها تفيد بعينة عما اتاه المستدعي من صرف مال انتخابي،

          وبما ان المستدعى ضده، بعد هذه المقدمة، أدلى بوجوب رد المراجعة لعدم قانونيتها ولعدم توافر عنصر المصلحة في المداعاة، اذ ان المستدعي قد طلب بنتيجة مراجعته بابطال انتخاب كل من المستدعى ضدهما النائبين سايد عقل وبطرس حرب، وبنتيجة الابطال الحكم بفوز المستدعي في انتخابات دئرة الشمال الثانية قضاء البترون، واستطراداً  بنتيجة حكم الابطال، بإعادة اجراء الانتخابات على المقعدين المذكورين، وانه من مراجعة الأحكام القانونية التي ترعى المجلس الدستوري في لبنان، ولاسيما المواد 24 و25 و27 و31 من القانون 250\93 المعدّل بالقانون 150\99، كما والمادة 46 من القانون 243\2000، يتبيّن ان هذه النصوص انما تمنح المرشح الخاسر في الانتخابات النيابية حق الطعن في صحة انتخاب نائب واحد في الدائرة الانتخابية التي ترشح فيها، دون ان يطال الطعن العملية الانتخابية ككل باعتبار ان الغاية منحصرة في إعطاء المرشح الخاسر فرصة للحؤول دون فوز أحد المرشحين على حسابه دون وجه حق وبنتيجة تلاعب في العملية الانتخابية، وان هذا التفسير سبق لوكيل المستدعي ان تبناه في مقابلة تلفزيونية ارفق المستدعى ضده تسجيلها ربطا بلائحته، وان الطعن يجب ان يحصر بالتالي بأحد المستدعى ضدهما، وتحديدا بالنائب المنتخب سايد عقل لنيله عددا من الأصوات يقل عن العدد الذي ناله المستدعى ضده النائب المنتخب بطرس حرب،

          وبما ان المستدعى ضده ادلى من جهة أخرى بوجوب رد طعن المستدعي لانتفاء توفر عنصر المصلحة عملاً بالمبدأ القانوني "لا مصلحة لا ادعاء"، لأن قانون الانتخاب لم يعط لأي مواطن الحق في ترشيح نفسه عن أكثر من مقعد واحد وفي أكثر من دائرة انتخابية واحدة حتى انه اذا فاز في الانتخابات انما يفوز عن مقعد واحد، سيما وان المستدعي لم يتقدم ضمن مهلة تقديم الطعن بطلب استطرادي يحصر المراجعة بأحد المستدعى ضدهما،

          وبما ان المستدعى ضده أدلى أيضا، على سبيل الاستطراد، بوجوب رد المراجعة لعدم صحتها وجديتها لأن المستدعي، في المستندات التي ارفق بمراجعة طعنه، لم يتقدم بأي أصل لوثيقة أو أي دليل ان تلك الأوراق يمكن الركون اليها كمستندات ثبوتية، بحيث يجب اهمالها، وان أسباب الطعن التي تقدم بها المستدعي والمتعلقة بمرحلة التحضير للانتخابات غير صحيحة وغير ثابتة وسطحية وواهية، لدرجة ان المستدعي لم يأت بأي تفسير أو توضيح لعنوان الدعاية الكاذبة، وانه من الشهود بين الناس ان المستدعي بالذات هو الذي لجأ الى المال الانتخابي للحصول على تأييد الناخبين، مع العلم بأن كل عملية تزفيت منسوبة الى المستدعى ضدهما على انها هبة انتخابية انما هي من مخصصات النواب السنوية، فضلا عن ان المستدعى ضدهما ليسا من الميسورين ولا قدرة لهما أصلا على التأثير بالمال على خيارات المواطنين، وان تاريخهما السياسي والانتخابي يشهد على ذلك، بعكس المستدعي الطارئ حديثا على الحياة السياسية،

          وبما ان المستدعى ضده عاب أيضا على أسباب الطعن التي تقدم بها المستدعي والتي رافقت العملية الانتخابية بأنها غير قانونية وغير مؤثرة على صحة الانتخاب وغير ثابتة أصلا في وقت يقع الاثبات عليه، وان لا صلاحية للمجلس الدستوري في مراقبة قيود لوائح الشطب وتصحيحها باعتبارها صلاحية تعود قانونا للجان القيد، الا في حالة التزوير أو الغش في وضع هذه اللوائح بقصد التأثير على نتائج الانتخابات سيما وأن المستدعي، الذي لم يعترض ضمن مهلة الاسقاط القانونية على أي خطأ في لوائح الشطب، كما لم يعترض مندوبوه صراحة على مشاركة أي شخص خطأ في الانتخابات خلال عملية الاقتراع، لم يثبت مشاركة غير مستحقي التصويت في عملية الاقتراع، كما لم يثبت، لاستحالة ذلك، لمن اتجهت أصواتهم، وان المستدعي لم يقدم أي دليل على توزيع بطاقات الى غير مستحقيها او ان هؤلاء او متوفين او مسافرين قد اقترعوا، ولم يدوّن مندوبوه أي اعتراض أم ملاحظة بهذا الشأن على محاضر الانتخاب، وان عدم الاثبات ينسحب على ما اثاره المستدعي من تجاوزات ادرجها في باب غياب المسؤولية في إدارة العملية الانتخابية وعدم تمكنه من المراقبة الفعالة لسيرها، بينما العكس ثابت على ما ورد في شهادة صادرة عن قائمقامية البترون، كما ينسحب عدم الاثبات أيضا على ما صاغه المستدعي بصورة عمومية ومتناقضة مع محاضر رسمية وغير مؤيدة باعتراض بشأنها فيما أدلى به من اهمال وتلاعب في التدقيق في نتائج الفرز وتوضيبها وارفاقها بما يلزم من مستندات وتنفير رؤساء الأقلام ووصول صناديق الاقتراع مفتوحة ومحطمة ومتأخرة ودون مرافقة امنية الى سراي طرابلس، كما لا صحة للأرقام التي يسوقها المستدعي وان المستندات المبرزة منه بشأنها لا تعدو كونها أوراقاً لا قيمة لها وصورا غير واضحة لمحاضر مزعومة بعضها غير موقع ابدا، والآخر غير صحيح، وان الزعم بتجاوز عدد المقترعين عدد الأوراق المعوّل عليها (أي المقبولة في المحضر) في بعض الأقلام لم يقترن باعتراض أي من المندوبين الذين يجري الفرز تحت اشرافهم المباشر وفقاً للمادة 54 من قانون الانتخاب،

          وبما ان المستدعى ضده قد أدلى أخيرا، وبصورة استطرادية أيضاً، بوجوب ردّ المراجعة لتعارضها مع كل القواعد القانونية المعتمدة من المجلس الدستوري، الذي لا ينطلق بتحقيقه الا اذا كان متمكنا من ذلك من جراء ما يوفره المستدعي من بينات على قاعدة أن "على من يدعي الشيء اثباته"، بحيث يتناول الاثبات ان مخالفات خطيرة وكبيرة ومؤثرة على الناخبين قد حصلت وان المرشح المطعون بصحة نيابته مدين بفوزه لها، وهذا ما لم يحصل في هذه المراجعة،

          وبما ان المستدعى ضده السيد بطرس حرب عاد وتقدّم بتاريخ 16\11\2000 بمذكرة أرفق بها مستندا توضيحيا، مكررا أقواله ومطالبه برد مراجعة الطعن،

          وبما انه تبين ان المستدعى ضده النائب المنتخب سايد عقل تقدم من المجلس الدستوري بتاريخ 21\11\2000 بلائحة جوابية على مراجعة المستدعي طلب فيها بادئ ذي بدء اعتبار المراجعة مردودة وباطلة في الشكل، لأنها من جهة، موجهة في عريضة واحدة وفي ذات الوقت ضد نائبين، مما يخالف المواد 24 و25 و27 من قانون انشاء المجلس الدستوري والمادة 46 من نظامه الداخلي والتي يستفاد منها ان الطعن جائز بصحة نيابة نائب منتخب واحد، وانه لا يعقل جواز غير ذلك لانه في حال قبول الطعن لا يستطيع المرشح الخاسر ان يحل محل النائبين المنتخبين، كما ان لا صفة ولا مصلحة للمرشح الخاسر للطعن بصحة نائبين منتخبين، وان القانونين أعلاه هما من القوانين الخاصة والاستثنائية وهما يفسران بالتالي تفسيرا ضيقا، ومن جهة ثانية، لأن مصلحة المستدعي باعترافه محتملة وليست أكيدة، من حيث انه غير قادر على تقديم وثائق الاثبات للعيوب التي يدّعي، وانه ترك الأمر لتقدير المجلس الدستوري،

          وبما ان المستدعى ضده المذكور، وفي الأساس، قد قسّم رده الى بابين، يتعلق الأول منهما بالقواعد القانونية العامة الواجب مراعاتها في الطعون الانتخابية، والثاني بعدم توفر الشروط القانونية في المراجعة الحاضرة ووجوب رد الأسباب كافة المدلى بها،

          وبما ان المستدعى ضده قد أدلى في الباب الأول ان عبء الاثبات يقع على الطاعن الذي عليه، وفقا للمادة 25 من قانون انشاء المجلس الدستوري، ان يذكر في طعنه الأسباب التي تؤدي الى ابطال الانتخاب وان يرفق بالطعن الوثائق والمستندات التي تؤيد صحته، وانه يشترط توفر الضرورة لاجراء التحقيق من قبل المقرر عملا بحرفية نص المادة 48 من القانون 243\2000 بحيث استغني اجتهادا عن التحقيق عندما اعتبر قاضي الانتخاب ان الأسباب المدلى بها غير جديّة ولا تؤيدها بينة او حتى بدء بينة، كما يشترط، تحت طائلة الردّ، شرط الوضوح والدقة والاثبات في بيان المخالفات التي يستند اليها الطعن، بحيث لا تقتصر المراجعة على عرض عام لظروف الانتخاب، وان وظيفة القاضي الناظر بالطعون الانتخابية هي النظر بصحة الانتخاب وليس النظر في المخالفات التي تطال الإجراءات غير الجوهرية والتي لا تأثير لها على إرادة الناخبين وصحة الانتخاب، وان الادلاء بوقوع مخالفات قانونية في العملية الاقتراعية لا يمكن الاعتداد به ما لم يكن قد ورد بشأن هذه المخالفات مطالب تم تدوينها في محاضر الانتخاب الرسمية والتي تتمتع بقوة ثبوتية قاطعة، وان المجلس الدستوري غير مختص للبت بالمنازعات المتعلقة باللوائح الانتخابية، وان الرشوة والغش والضغوط لا يمكن الأخذ بها الا اذا سبق للطاعن ان تقدم بشكوى جزائية بشأنها،

          وبما ان المستدعى ضده قد أدلى في الباب الثاني ان المستندات المرفقة بطعن المستدعي لا قيمة لها، اذ انها عبارة عن صور فوتوكبية ليس الا، وهي غير مصدقة من أي مرجع رسمي، وهي مجرد بيانات منظمة من مندوبي مستدعي الطعن بالذات، أو بيانات مؤقتة ومزعوم صدورها عن رؤساء الأقلام ولا يمكن الاعتداد بها اذ انها مجرد نتائج مؤقتة وقابلة للتعديل لدى لجان القيد البدائية والعليا وفقا لأحكام المواد 57 و59 و60 من قانون الانتخاب ولا تتمتع بقيمة وثبوتية المستندات المرفوعة من هيئة القلم الى لجنة القيد عملا بأحكام الفقرة الثانية من المادة 58 من قانون الانتخاب، وبأن ما اتاه المستدعي من أسباب تتعلق باستغلال النفوذ والمال وتسخير المرفق العام وان مخالفات حصلت في فرز الأصوات في الأقلام وفي التدقيق في لجان القيد، كما وفي نقل الصناديق بالحالة المزعومة من المستدعي، مجرد ادعاءات غير ثابتة على الإطلاق وغير جدية ومصاغة بعبارات الابهام ولا تأثير لها على نتيجة الانتخاب في كل حال،

          وبما ان المستدعى ضده سايد عقل طلب بالنتيجة ردّ المراجعة شكلاً لعدم جواز تقديمها بوجه نائبين معا ولانتفاء مصلحة الطاعن، ومن ثم ردّها بالأساس لعدم قانونيتها وصحتها،

          وبما انه تبين ان المستدعي الدكتور نزار يونس عاد وتقدّم بتاريخ 3\11\2000 بلائحة جوابية مع مستندات توضيحية، وقد أوضح فيها مطالبه السابقة على ضوء لائحتي المستدعى ضدهما الجوابيتين، ورد على بعض ما ورد فيهما سيما لجهة جواز الطعن بوجه نائبين معا، اذ لا يمكن قبل تحقق المجلس الدستوري من مجريات الأعمال الانتخابية، ان يعلم أحد، بمن فيه الطاعن، مَن مِن المعلن فوزهما حائز في الواقع على العدد الأكبر من الأصوات، فكيف يمكن اذن اجبار مستدعي الطعن بأن يوجه طعنه فقط ضد الفائز الأخير في تسلسل الفائزين عن المقعد ذاته، خاصة وان الفرق بين الفائزين الأخيرين هو ستون صوتا فقط هذا مع العلم ان باستطاعة المجلس الدستوري اذا ارتأى انه يجب توجيه المراجعة ضد واحد من المستدعى ضدهما ان يعلن بكل بساطة ردّ المراجعة ضد أحدهما وقبولها ضد الآخر، مكررا أقواله ومطالبه،

          وبما انه تبيّن ان المستدعى ضده النائب سايد عقل تقدم بتاريخ 16\11\2000 بلائحة جوابية على لائحة المستدعي أعلاه وتوضيحا للائحته الجوابية الأولى، جديدها انه يجب اهمال المستندات كافة المبرزة مع لائحة مستدعي الطعن الجوابية واخراجها من الملف لورودها خارج المهلة القانونية، وان المستدعي يتحجج بعدم الاطلاع على الملفات الرسمية للعمليات الانتخابية متذرعا بالمادة 39 من القانون 516\96، بينما الغيت هذه المادة بالمادة 62 من القانون 243\2000، مكررا أقواله ومطالبه،

          وبما ان المستدعى ضده النائب بطرس حرب تقدم بتاريخ 20\11\2000 بلائحة جوابية ثانية توضيحا لما جاء في لائحته الجوابية الأولى، جديدها في وجوب ردّ المراجعة لعدم جواز قبول أي طلب جديد بعد انقضاء مهلة تقديم الطعن، كطلب المستدعي بأن يعلن المجلس الدستوري، اذا ارتأى ذلك، ردّ المراجعة بكل بساطة ودون أي احتفال ضد أي من النائبين المطعون بصحة نيابته وقبولها ضد الآخر، لا سيما انه لا يعود للمجلس تصحيح مطالب الطاعن لكي تصبح قانونية او تعديلها، كما وبسبب عدم تحديد النيابة المطعون فيها، ووجوب اهمال كل المرفقات المبرزة مع لائحة المستدعي الجوابية لورودها خارج المهلة القانونية، كما والدعاية الكاذبة التي وردت لأول مرة في لائحة المستدعي الجوابية، مع العلم بأنه كان يمكنه الردّ عليها في حال حصولها افتراضا، مكررا أقواله ومطالبه،

          وبما ان المستدعي قد تقدم أيضا بتاريخ 29\11\2000 بلائحة توضيحية مع مستند لم تدخل جديداً الى أساس المنازعة القانوني، مكررا أقواله ومطالبه،

فبنــــــــــــــــاء على ما تقــــــدّم

أولا: في الشكل

1-بما أن العملية الانتخابية في دائرة الشمال الثانية قد جرت بتاريخ 27\8\2000، والنتيجة أعلنت رسميا بتاريخ 28\8\2000، وقد قدم الطعن الحاضر الى المجلس الدستوري بتاريخ 27\9\2000، أي ضمن المهلة المنصوص عنها في كل من المادتين 42 من القانون 250\93 المعدل بالقانون 150\99 (إنشاء المجلس الدستوري)، و46 من القانون 243\2000 (النظام الداخلي للمجلس الدستوري)،

وبما أن المستدعي قد أبرز ربطا بمراجعته وكالة منظمة، ومصدقة لدى الكاتب العدل تفوض صراحة الى وكيله، وهو محام بالإستئناف، تقديم الطعن لدى المجلس الدستوري، والمراجعة موقعة من مستدعي الطعن شخصيا ومن وكيله الواحد معا، مع العلم أنه يمكن الإكتفاء بأحد التوقيعين،

فتكون مراجعة الطعن الحاضرة مستوفية لشروطها الشكلية من هذه الناحية ومقبولة بالتالي في الشكل.

2-أما وقد تقدم مستدعي الطعن من المجلس الدستوري، بعد انقضاء مهلة الثلاثين يوما التي تلي تاريخ إعلان النتائج، بلائحة جوابية مع مستندات توضيحية تاريخ 3\11\2000، ومن ثم بلائحة توضيحية مع مستند تاريخ 29\11\2000، فإنه يقتضي معرفة في ما لو ترد هاتان اللائحتان شكلا لورود كل منهما خارج المهلة أعلاه.

وبما أنه من المعتمد في الاجتهاد الدستوري الفرنسي، وقد جاور المجلس الدستوري اللبناني هذا الحل، أن كل سبب جديد يدلى به بعد انقضاء مهلة تقديم مراجعة طعن بصحة نيابة يرد شكلا، الا اذا كان متعلقا بالانتظام العام، أو اذا قصد من ورائه ايضاح سبب سبق للمستدعي أن أدلى به في مراجعة طعنه،

وبما أن اللائحتين الصادرتين عن المستدعي والمشار اليهما أعلاه لم تأتيا بأي سبب جديد يضاف الى الأسباب التي أدلى بها المستدعي في مراجعة طعنه، بل بايضاحات وردود لا تدخل أي سبب جديد الى المنازعة، وكذلك مرفقات اللائحتين،

فتكون لائحتا المستدعي أعلاه مع مرفقاتها مقبولتين في الشكل.

ثانيا: في قبول الطعن بمراجعة واحدة بصحة نائبين منتخبين وفي توافر المصلحة

          وبما أن المستدعى ضدهما يطلبان رد الطعن شكلا بحجة أنه موجه ضد نائبين منتخبين من مرشح منافس وخاسر، فلا يسع المجلس إبطال نيابة نائبين منتخبين إثنين لمصلحة الطاعن الخاسر وحده، ذلك لأن النصوص القانونية التي ترعى المجلس الدستوري نصت على إمكانية إبطال نيابة نائب منتخب واحد وإعلان فوز مرشح خاسر مكانه،

          وبما أن دفعا من هذا النوع ينطبق عليه وصف الدفع بعدم القبول Fin de non-recevoir لأنه مبني على انتفاء الحق في الادعاء بمفهوم المادة 26 المعدلة من قانون أصول المحاكمات المدنية التي تنص أيضا على أنه "يعتبر من دفوع عدم القبول الدفع بانتفاء الصفة أو بانتفاء المصلحة"، وهي المادة التي يجوز العطف عليها عملا بالمادة 6 من القانون ذاته لخلو قانون المجلس الدستوري من نص خاص يرعى هذا النوع من الدفوع،

          وبما أن الدفع بعدم القبول المبني على انتفاء الصفة أو المصلحة يعتبر دفعا مرتبطا بوسائل الدفاع Fin de non-recevoir liée au fond، وهو ما اعتمده المشترع اللبناني إذ أدخله في فئة الدفوع المتصلة بالموضوع مجيزا التمسك به في أية حالة كانت عليها المحاكمة، على ما هو نص المادة 36 من قانون أصول المحاكمات المدنية، وذلك بخلاف الدفوع الإجرائية التي يجب الإدلاء بها قبل المناقشة في الموضوع على ما هو نص المادة 53 من القانون ذاته،

وبما أنه يتبين من هذه النصوص أن الفرق بين الدفوع الاجرائية Exceptions de procédureوالدفوع بعدم القبول Fins de non recevoirيعود الى اختلاف المفاعيل التي تترتب على الاولى وتلك التي تترتب على الثانية ففي حين أن الدفوع الاجرائية لا تطلق المنازعة الا على صعيد الشكل ويجب الادلاء بها في بدء المحاكمة وقبل المناقشة في الموضوع، فإن الدفوع بعدم القبول تتعلق بالموضوع ولا يستنفد القاضي بتها الا باستنفاد اختصاصه في بت أساس النزاع:

« Les effets procéduraux des fins de non-recevoir – Les fins de non-recevoir de procédure et les fins de non-recevoir liées au fond ne produisent pas les mêmes effets. Tandis que les premières n’engagent pas le débat sur le fond, les secondes, au contraire, ont pour résultat d’aboutir à un jugement qui épuise la jurisdiction du tribunal sur le fond même du litige. »

- Solus et Perrot, Droit judiciaire privé, T.1, éd. 1961, no. 319.

          وبما أن القانون الفرنسي قد شهد تطورا طبيعيا لجهة اعتباره أن الدفوع بعدم القبول تخضع للنظام القانوني ذانه التي تخضع له أسباب الدفوع:

« Les find de non-recevoir sont aujourd’hui soumises au même régime que les défenses au fond. »

- Vincent et Guinchard, Procédure civile, Dalloz, 24e éd., p. 136, no. 146.

          وبما أنه بصورة مبدئية عندما يتبين أن للمدعي صفة للادعاء بحق ما وإن لم يكن ثابتا هذا الحق كل الثبوت بوجه أكثر من منازع له يصعب تحديده نظرا لكون بعض الأدلة غير متوافر بدقة على حقه عند الادعاء بل يمكن أن تتوافر خلال المحاكمة نتيجة للتحقيق الذي يمكن أن تأمر به المحكمة فيما اذا تبين لها أن ما يقدمه المدعي من وسائل إثبات حري بالقبول، فإنه يحق للمدعي توجيه إدعائه الى أكثر من مدعى عليه تربط فيما بينهم رابطة مباشرة بالحق المدعى به على أن تقرر المحكمة بالاستناد الى الأدلة والبيانات التي سوف تتوافر لها في القضية أيا من المدعى عليهم سيقع عليه قرارها ونتيجة هذا القرار،

          وبما أنه لا يصح القول أن الطعن بصحة نيابة نائبين منتخبين أو أكثر لا يمكن أن يؤدي في النتيجة الا الى حلول مرشح خاسر واحد محل نائب منتخب واحد، سواء من جراء تصحيح النتيجة لجهة تصويب احتساب الاصوات أو من جراء اعادة الانتخاب وذلك لأن للقاضي أن يفترض في مرحلة بحث الدفوع امتلاك الحق عندما يكون هذا الحق ممكنا أو محتملا بالنسبة الى نائبين اثنين ثم يقضي في الأساس باستقرار الحق على واحد منهما عند بت الموضوع،

          وبما أنه لا يستقيم القول بأن القانون يتكلم بصيغة المفرد عن طلب يقدمه المرشح الخاسر بوجه نائب منتخب أعلن فوزه لأن هذا الأمر لا يعدو كونه اصطلاحا درج عليه المشترع في القوانين عامة، أكان ثمة مدع واحد أو مدعى عليه واحد أو أكثر،

          وبما أن لا صحة للقول أن المادة 46 من القانون 243\2000 (النظام الداخلي للمجلس الدستوري) توجب حصر الطعن بالنائب المنتخب الذي نال العدد من الأصوات الأقرب الى العدد الذي ناله المرشح الخاسر، ذلك لأن المادة 46 المذكورة قد جاءت على إطلاقها فأجازت تقديم الطعن لأي مرشح منافس، على غير ما كانت عليه صياغة المادة 38 من القانون 516\96 الملغى بالقانون 243\2000، علما بأن اجتهاد المجلس الدستوري حتى بظل المادة 38 المذكورة كان أقر بجواز الطعن من أي طاعن أيا كانت مرتبته،

          وبما أن هذه المبادئ تتلاقى ومقتضيات الانصاف والعدالة لأنه قد يحصل تقارب قوي في عدد الأصوات بين المرشح الخاسر مقدم الطعن من جهة ونائبين منتخبين من جهة ثانية، الأمر الذي يوجب الرجوع الى المحاضر الرسمية الموجودة لدى وزارة الداخلية والتي قد يجهلها الطاعن، فلا يعقل رد طعنه شكلا لسبب خارج عن إرادته أو مجهول منه، ولا سيما اذا تبين من مراجعة المحاضر الرسمية والوقوف على أرقامها الصحيحة أن الخاسر الحقيقي الحائز على عدد أصوات دون عدد أصوات الطاعن ليس هو المنافس الذي تناوله الطعن بل المنافس الذي سبقه مسجلا نسبة أعلى من الأصوات،

          وبما أنه لا يصح التدليل بأن الطعن بوجه نائبين منتخبين يعطل حق المرشح المنافس باحلال مرشح خاسر محل نائب فائز او باعادة الانتخاب، لأنه سواء ارتكز الطعن على سبب فرق الأصوات أو على سبب حصول مخالفات جوهرية في العملية الانتخابية، فانه يبقى للمجلس أن يخرج من دائرة الطعن النائب الذي نال عددا من الاصوات يؤهله للفوز دون منازعة، كما يبقى له في حال تحققه من وجود مخالفات جوهرية، بأن يقضي بابطال الانتخاب، فيعاد الانتخاب على مقعد واحد وفق الأصول، وذلك انطلاقا من ظروف كل قضية وخصوصيتها واعمالا لسلطته الواسعة في تقدير الوقائع والادلة ووسائل الاثبات كافة،

وبما أن لا عبرة للقول انه قد يتبين للمجلس ان الخاسر الحقيقي هو منافس لم يطعن بوجهه ذلك لأن أثر الخصومة لا يشمل قانونا الا الفرقاء الماثلين فيها وجرى التناضل فيما بينهم في وقائع النزاع ومسائله فيشملهم الحكم وحدهم دون سواهم، ولا سيما ان اختصاص المجلس الدستوري كقاضي انتخاب لا يمتد الى ابطال عملية انتخابية برمتها،

          وبما أنه لكل ما تقدم يكون طلب ردّ الطعن شكلا لجهة عدم جوازه ضد نائبين منتخبين غير مستند الى اساس قانوني صحيح ومستوجبا الردّ.

ثالثا: في الأساس

          بما أن المجلس الدستوري يرى، قبل الخوض في تفصيل أسباب الطعن في الأساس والردود عليها، انه من الضروري والمفيد، على ضوء معطيات ملف الطعن الحالي وفي اطاره، استعراض المبادئ التي ترعى ممارسة المجلس الدستوري لرقابته على صحة النيابة،

          وبما أن اختصاص المجلس الدستوري في النظر في النزاعات والطعون الناشئة عن الانتخابات النيابية انما يقتصر على رقابة صحة الانتخاب وصدقيته Validité et sincérité، وهو في ذلك يفصل في نزاع ناشئ بين مرشح طاعن ونائب مطعون في نيابته بالاستناد الى اسباب طعن واردة في المراجعة ووثائق ومستندات مرفقة بها، بحيث تكون لكل منازعة خصوصيتها وظروفها، مما يفسّر الحرص على أن تكون هذه الأسباب مذكورة بدقة كافية:

J.P. Camby, Le Conseil constitutionnel juge électoral, Sirey, 1996, no. 47.

وأيضاً للمؤلف ذاته:

« Le contentieux des élections des députés: Eléments pour un bilan », J.P. Camby, Les cahiers du Conseil Constitutionnel, no. 5\1998, p. 77-78, no. 10 et 16.

          وبما أنه وفي معرض مراقبته لصدقية الانتخاب، لا يبطل المجلس الدستوري النيابة الا اذا ثبت له ان مخالفات على درجة من الخطورة قد حصلت وأنه تولّد عنها تأثير حاسم في صحة الانتخاب،

وبما أنه، وإن كان المجلس الدستوري يتمتع في الطعون النيابية بسلطة التحقيق الواسعة، وكانت أصول المحاكمات المتبعة لديه أصول استقصائية على ما جاء في المادتين 42 و23 من قانون إنشاء المجلس الدستوري والمادة 48 من نظامه الداخلي، فإن ذلك لا يخل بالقاعدة العامة التي تلقي على عاتق المدعي مبدئيا عبء إثبات مدعاه، أو على الأقل تقديم بينة أو بدء بينة من شأنهما اضفاء المنطق والجدية والدقة على ادعاءاته وتمكين المجلس من الانطلاق في ممارسة سلطة التحقيق الكفيل بتكوين إقتناعه لجهة تأكده من الوقائع والتثبت منها، كأن يتثبت مثلاً مستدعي الطعن بأنه تقدم من رئاسة قلم الاقتراع أو من لجنة القيد باعتراض على المخالفات التي ينسبها الى العملية الانتخابية داخل قلم الاقتراع أو خارجه، أو أنه تقدم من المراجع القضائية المختصة بشكوى جزائية بمواد الرشوة أو القدح والذم أو ما شابه مما يدعيه من ضغوط على الضمائر والارادات والمرشحين، وبشكل عام أن يكون قد اتخذ الاجراءات القانونية إزاء المخالفات التي يدعي أنها حصلت انتقاصا من حقوقه أو انتهاكا لها، سيما حقه بالانتخاب النزيه،

          وبما أن هذا المنحى الاجتهادي في تحديد مدى سلطة التحقيق التي يتمتع بها المجلس الدستوري مجتمعا أو بواسطة المقرر، ومضمونها ومفهومها، كما في الارتكاز على خصوصية كل قضية وظروفها، يأخذ معناه كله وأبعاده في النتائج التي يرتبها المجلس الدستوري على الفارق في الأصوات بين المتنازعين، مميزا بين الفارق الضئيل والفارق المريح، حيث أنه في حال وجود فارق ضئيل في الأصوات كما في المنازعة الحاضرة، وهذه خصوصية من خصوصياتها، بادر المجلس الى التحقق بما له من سلطة واسعة في التقدير وفي حال مكّنه مستدعي الطعن من الانطلاق بها كما أسلفنا، من وجود مخالفات على درجة معينة من الخطورة والتضافر والتأثير على إرادة الناخبين ليقلّص الفارق أو يزيله ويصحح النتيجة عند تمكنه من ذلك بدقة أو يبطل الانتخاب اذا استحال عليه تقييم هذه المخالفات أي تحديد أثرها الدقيق على الإنتخاب، أو يرد الطعن اذا تبين له أن هذه المخالفات غير جديرة بالتوقف عندها أو غير جدية أو غير ثابتة،

          وبما أنه وبالاستناد الى ما سبق، سيما الى الفارق الضئيل في الأصوات، ارتأى المجلس التوسع في التحقيق وقام بعملية تدقيق شاملة ومتأنية في جميع المحاضر والوثائق واللوائح وأوراق فرز الأصوات وتحقيقها العائدة للأقلام كافة في دائرة الشمال الثانية، وتم الاستماع الى الشهود، من قضاة هم رؤساء لجان قيد بدائية وعليا، وإداريين، للتثبت بما نسب اليهم من ممارسات والى العملية الانتخابية من عيوب شهدوا عليها بزعم المستدعي، كما تم الاستحصال على افادات رسمية من الادارات المختصة للتثبت من وقائع محددة، مما مكّن المجلس من تكوين إقتناعه ويقينه،

          وبما أنه، ومن قبيل المباشرة بالخوض في أسباب الطعن تفصيلا، اذا كان من الثابت أن اللائحة المنافسة التي انتمى اليها كل من المستدعى ضدهما قد ضمت وزيرين ونواباً، الا أنه من غير الثابت على الاطلاق انها استغلّت نفوذهم لتسخير المرفق العام بإغداق الاسفلت "الانتخابي" والوعود، أو استغلّت ضائقة الناس المعيشية بالإنفاق الكثيف للحصول على تأييدهم والتأثير في ذلك على خياراتهم، بحيث بقيت هذه الادعاءات وإن أورد المستدعي بشأنها أمثلة عديدة (مساعدات – منح – مساهمات...)، مجردة من الاثبات لجهة وصفها بتجارة النفوذ أو الاستغلال غير المشروع للحصول على أصوات الناخبين عن طريق الضغط أو الاغراء أو شراء الضمائر، فضلاً عن أن هذه المزاعم قد صيغت بالعموميات وجاءت مفتقرة الى الدقة، بحيث يجب إهمالها، ولا سيما أن المستدعي لم يثبت أي تأثير لها، في حال حصولها فرضا بالشكل الموصوف، على نتيجة الانتخاب تاركا الأمر لعواهنه ولتقدير المجلس الذي لا يسعه الانطلاق في أي تحقيق له بهذا الشأن بغياب أي إثبات أو بدء بينة تمكنه من ذلك،

          وبما أن الدعاية الكاذبة، كالأخبار الملفقة أو المناشير tracts أو التسريبات الصحفية المقصودة، سواء دخلت في ما يسمى المماحكة الانتخابية polémique électorale أو تجاوزتها الى القدح والذم، فيبقى أنه كان باستطاعة المستدعي، الذي لم يثبت اصلا مكامن هذه الدعاية وعدم صحتها ومداها لجهة تأثيرها على الانتخاب، أن يرد عليها ويدحض مضمونها مهما كان بالوسائل القانونية المتاحة، وكان له متسع من الوقت لذلك، مما يخلع عنها الدقة الكافية والجدية لكي تؤلف سببا مشروعا للطعن،

          وبما أن المجلس، اذ يأسف لعدم وجود نص قانوني ضابط للانفاق والاعلان الانتخابيين لكي لا يبقى مبدأ المساواة مبدأ منقوصا ولكي تتحقق صدقية الانتخاب بأفضل تعبير ممكن، لا يسعه أن يتجاوز في هذه الأمور حق التقدير الذي أعطيه الى الاستنساب بغياب الدليل القاطع والمرجع النافذ،

          وبما أنه، وبالنسبة لما يسوقه المستدعي من أن القوائم الانتخابية قد شاب أعدادها أخطاء وثغرات تجاوزت حدود المألوف بحيث وردت فيها أسماء كان يجب أن تسقط بحكم الوفاة أو تبديل سجل القيد بفعل الزواج أو بفعل تعديل محل الإقامة بقرار إداري، من المسلّم بها قانونا أو اجتهادا وفقها أن النظر في المنازعات المتعلقة بالأعمال التمهيدية للعملية الانتخابية، كالقيود الواردة في القوائم الانتخابية، يخرج عن اختصاص القضاء الدستوري كقضاء انتخاب، الا في حال كانت تلك الأخطاء والثغرات في القيود مقصودة بنتيجة اعمال تزوير أو غش من شأنها التأثير في نزاهة الانتخاب، فعندئذ، وعندئذ فقط، يمارس المجلس الدستوري اختصاصه وينظر في هذه الأعمال المخلّة بالمرفق الانتخابي والتي طاولت تزويرا أو غشا القوائم الانتخابية ويبت بها،

          وبما أن المستدعي لم يثبت حصول أي تزوير أو غش في إعداد القوائم الانتخابية، كما لم يثبت أصلا تلك الأخطاء والثغرات التي اعتورت بادعائه تلك القوائم الا بايراد أسماء لأشخاص زعم أنهم متوفون ومقترعون تبيّن لاحقا بعد التدقيق فيها والاستحصال على افادة رسمية من الادارة المختصة بشأنها أن هؤلاء الأشخاص جميعهم دون استثناء اما أنهم لم يقترعوا واما أنهم لم تنفذ على خانة أي منهم أي واقعة وفاة،

وبما أنه ومهما يكن من أمر فإن عدم تنقيح أو عدم تصحيح القوائم الانتخابية لا يعتبر من قبيل أعمال التزوير أو الغش المفسدة لصدقية الانتخاب، علما بأنه لا يمكن التكهن مسبقا باتجاه أصوات الناخبين بالنسبة الى اللوائح الانتخابية المختلفة أو بالنسبة الى كل مرشح شخصيا،

          وبما أن أقوال مستدعي الطعن لهذه الجهة بقيت بالتالي مجرّدة من أي إثبات، لا بل دحضها الاثبات المعاكس بالتدقيق المباشر وبالافادة الرسمية، ولم يدل المستدعي بأي اعتراض مدوّن بشأن ما يعيبه بهذا الخصوص ولم يقدم في أي حال أي إثبات من أي نوع كان أنه كان لهذه الأخطاء والثغرات، على فرض حصولها، أثر في نتيجة الانتخاب،

وبما أن ما سبق ينسحب أيضا على ما يدلي به المستدعي من إهمال وخطأ جسيم في إصدار البطاقات الإنتخابية، فيدعي أنه تمّ إصدار أكثر من بطاقة لشخص واحد وبطاقات لمتوفين وأنه تم تنخيب هؤلاء كما والمسافرين يوم الإنتخاب، من حيث أن مثل هذا الإدعاء ظلّ مجردا من أي إثبات، لا بل أن الأسماء التي أوردها المستدعي عن مسافرين اقترعوا تبيّن عند التدقيق فيها أن معظمهم لم يقترع بعد التحقيق من لوائح الشطب الموقعة من الناخبين وأن الذين اقترع منهم لم يكن جلّهم مسافراً يوم جرت الإنتخابات النيايبة في دائرة الشمال الثانية على ما ورد في إفادة رسمية صادرة عن الإدارة المختصة بهذا الشأن، فتنتفي الدقة الكافية وقوة الإثبات عن ركائز الطعن لهذه الجهة،

وبما أنه، وفيما خصّ زعم مستدعي الطعن بمنع مندوبيه من الإشراف على سير العملية الإنتخابية وطردهم، حتى أثناء عمليات الفرز، ورفض تدوين اعتراضاتهم وملاحظاتهم ورفض مشاركتهم بأعمال لجنة القيد العليا رغم إصرار المستدعي، مما فوّت على لجان القيد بدرجيتها فرصة البت بالمخالفات، فزعم يفتقر أيضا إلى أدنى درجات الإثبات، لا بل يدحضه الإثبات المعاكس بالبينة الشخصية، إذ تم الإستماع إلى شهادة أصحاب الشأن من المسؤولين الرسميين القضائيين والإداريين، وقد سماهم جميعهم مستدعي الطعن متذرعاً بأنهم حالوا دون إشرافه على سير العملية الإنتخابية اما شخصيا واما بواسطة وكيله الشقيق واما بواسطة مندوبيه، فأجمعوا أن شيئا من هذا لم يحصل، وأن أي اعتراض من أي مرشح أتى لم يغفل بل دوّن في محاضر لجان القيد، وقد أجمع الشهود أن أي حادث أو مطلب لم يعكر صفو أعمال الفرز، فضلاً عن أن المادة 60 من القانون 171\2000 الرامي إلى تعديل أحكام قانون إنتخاب أعضاء مجلس النواب لا تنص على وجوب حضور المرشحين أو مندوبيهم إجتماع لجنة القيد العليا التي تقوم عند انتهاء أعمالها بالإعلان أمام المرشحين أو مندوبيهم عن النتيجة التي نالها كل مرشح قبل تسليم المحافظ المحضر النهائي والجدول العام للنتائج،

          وبما ان زعم مستدعي الطعن بحصول مخالفات جسيمة في تدقيق نتائج الفرز وتوضيبها وإرفاقها بالمستندات القانونية وفقاً للأنطمة والقوانين المرعية، وبإجراء قراءة محرفة للنتائج، وحصول مرشحين من جراء ذلك، ومنهم الفرقاء في هذا الطعن، على عدد من الأصوات في بعض الأقلام يفوق عدد المقترعين فيها، مما يعني وجود عملية تزوير أو تلاعب في الأصوات، فهو أيضا زعم لم يقرنه مستدعي الطعن بأي إثبات، أو أقرنه بإثبات واه وغير منطقي لا يصمد أمام الحجة، وأتى في مطلق الأحوال بصيغة التعميم والإبهام مما ينزع عنه الدقة الكافية لاعتماده، سيما وأن المستدعي لم يدون أي اعتراض بمكامن الخلل الذي يزعمه أن في أقلام الإقتراع أو لدى لجان القيد، ولم يتبيّن للمجلس وجود أي خلل جدي على هذا الصعيد ينجم عنه أي مساس في العملية الإنتخابية ونتيجتها وصدقيتها وسلامتها، بل تبيّن له أن ثمة أخطاء محددة قد حصلت وتم حصرها يذكر المجلس منها أهمها وهو حصول خطأ في عدم احتساب 360 (ثلاثماية وستون) صوتا للمستدعى ضده النائب بطرس حرب بينما هذه الأصوات ثابتة لمصلحته، وذلك بعد تصحيح الخطأ الحسابي في لجنة القيد الرابعة حيث ورد مجموع أصوات أقلام الإقتراع من الرقم (106) إلى الرقم (140) طرابلس \ الحدادين 1137 صوتا لبطرس حرب والصحيح 1447 صوتا، وكذلك بعد تصحيح الخطأ الحسابي في لجنة القيد الحادية عشر حيث ورد مجموع أصوات أقلام الإقتراع من الرقم (634) إلى الرقم (667) 2826 صوتا لبطرس حرب بينما الصحيح 2876 صوتا، مما زاد بالنتيجة في الفارق بين الأصوات بين المستدعي والمستدعى ضده النائب بطرس حرب ليلامس الضعف تقريبا بالنسبة للفارق المعلن بين أصواتهما، مع تصحيح بعض الأخطاء القليلة في أصوات المستدعي بنتيجة التدقيق في نتائج الأقلام، وبما أن ما ورد في هذا السياق أيضاً في مراجعة الطعن من وجود ظاهرة في نتائج بعض الأقلام، وهي الإعلان عن مجموع ناله المرشحون من طائفة معينة عن مقعد أو أكثر في دائرة واحدة يفوق مجموع عدد المقترعين الفعليين والمحتسبين (أي عدد الأوراق المعوّل عليها)، فزعم شابه الخطأ في بعض العينات التي أوردها المستدعي، كما هي الحال مثلاً في القلم 519 البترون حيث احتسب لنفسه 20 صوتا بيتما الصحيح صوتان فقط فأخطأ حتما في متوسط الأصوات الذي هو أدنى بالواقع من عدد الأوراق المعول عليها، وفي حال حدث عرضا أن تجاوز متوسط الأصوات عدد الأوراق المعول عليها في قلم معين، وهذا ما لم يتحقق منه المجلس في أقلام الدائرة بمجملها إلا في بعض العينات المحددة التي أوردها المستدعي، فتكون هذه الظاهرة وليدة خطأ من المقترع ورئيس القلم والمندوبين في طائفة المرشح و\أو في احتساب أصوات لإسم إضافي ورد في ورقة الإقتراع في مرتبة لا تؤهله للإحتساب، وهو على كل حال لا يفيد بشيء بالنظر إلى ندرته وعدم ثبوت تأثيره على نتيجة الإنتخاب وعدم تحديد المستفيد منه، مما ينفي عن هذا الخطأ القصد وبالتالي صفة التزوير أو الغش،

          وبما أنه ولجهة ما أبداه مستدعي الطعن من سبب إضافي لطعنه تعرّض بعض رؤساء الأقلام للضغوط لتنفيرهم من إتمام عمليات الفرز في الأقلام، أي في مراكز الإقتراع وفقاً للقانون، واضطرارهم إلى الانتقال بمفردهم ودون أي مواكبة أمنية إلى سراي طرابلس، كما حصل بالنسبة لرئيس القلم 248 النوري طرابلس، تبيّن أن هذا السبب أيضاً لا يستقيم الإدلاء به، لأنه أتى عاما وغير دقيق بما فيه الكفاية ومفتقراً إلى الإثبات، فضلاً عن أن ما حصل تحديداً بالنسبة للقلم 248 النوري طرابلس قد ظهر جليا بالتحقيق وسليما، وتمكّن المجلس من اعمال رقابته على الأمر ووجد أن التطابق متوفر بين لائحة الشطب ومحضر الإنتخاب ومحضر لجنة القيد وسائر الوثائق العائدة لهذا القلم،

          وبما أن ما سبق ينسحب أيضاً على السبب الذي أدلى به المستدعي أيضا لجهة وصول ظروف مفتوحة وممزقة، كما وصناديق مفتوحة ومحطمة ومتأخرة عن موعد وصولها بساعات إلى سراي طرابلس، هذا السبب الذي هو أيضا من قبيل الزعم المفتقر إلى أي إثبات والمصاغ بصورة عامة وغير دقيقة وشاملة في إبهامها وعدم دلالتها، لا بل غير الجدي من حيث أن الشاهد الذي سماه المستدعي بالذات لإثبات واقعة وصول الصناديق بالحالة أعلاه، قد جرى الإستماع إلى شهادته فنفى ما نسب إليه وأوضح أنه مسؤول فقط عن استلام الصناديق الفارغة وأدوات الإنتخاب التقنية لإيداعها مستودع السراي،

          وبما أن المستدعي لم يتقدم في حينه بأي اعتراض بخصوص السبب أعلاه لدى لجان القيد المختصة ولا استلحاق متاحا قانونا في هذا المجال أمام المجلس الدستوري إلا في حالة حصول مخالفات خطيرة ومتواترة ومنظمة ومؤثرة في عدد الأصوات المحتسبة لتقليص الفارق الضئيل في الأصوات والخروج بمحصلة جديدة للنتائج قد يفيد منها المستدعي إذا اضمحل الفارق، ويغير في وضعه من مرشح خاسر إلى مرشح فائز وبالتالي في التقدم بين المرشحين المنافسين، وهذا غير الحاصل في ملف هذه المراجعة على ما تم استعراضه آنفاً،

          وبما أن الإدلاء بأن رفض وزراة الداخلية اطلاع مستدعي الطعن على محاضر لجان القيد للوقوف على الأرقام الحقيقية التي نالها هذا الأخير بعد أن أتت النتائج الرسمية المعلنة منها بشكل مغاير عما سبق الإعلان عنه في وسائل الإعلام، من شأنه إفساد الإنتخاب، ففي غير محله القانوني لأن هذا الرفض حصل بعد إجراء عمليات الإقتراع ولا أثر له عليها ولم يحل دون تقدم المستدعي بمراجعة طعنه هذه، بالرغم من أنه يمس بمبدأ الشفافية بالمطلق، مع العلم بأن وزارة الداخلية غير ملزمة قانونا بإتاحة مثل هذا الإطلاع بعد إعلان النتائج بصورة قانونية، ولأنه لا يعوّل إلا على هذه النتائج المستمدة من النتائج المعلنة من لجان القيد العليا وفقا للمادة 60 من قانون الإنتخاب 171\2000، وهي النتائج الرسمية التي يمكن الإعتداد بها، ولا يمكن الركون إلى أي نتائج أعلنت في وسائل الإعلام وجاءت إفتراضاً لمصلحة المستدعي، لأنها لم تصدر عن جهة رسمية ذات صلاحية، ولأنها أعلنت كما أوحى بذلك المستدعي بالذات في وقت لم تكن فيه لجنة القيد العليا قد فرغت من جمع الأصوات والإعلان عن النتائج،

          وبما أنه يجب إهمال أي سبب آخر مدلى به بصورة ثانوية وعارضة في مراجعة الطعن لعدم جديته،

لـــــــهذه الأســــــــباب

وبعد المداولة

يقرّر المجلس الدستوري

أولاً: في الشكل

قبول الطعن لوروده ضمن المهلة مستوفياً جميع شروطه القانونية كافة.

ثانياً: ردّ الدفع بعدم قبول الطعن بصحة نيابة نائبين منتخبين معا لعدم قانونيته.

ثالثا: في الأساس

ردّ الطعن المقدّم من الدكتور نزار يونس المرشح الخاسر عن المقعد الماروني في البترون في دائرة الشمال الثانية في دورة العام 2000 لانتخاب مجلس النواب.

رابعا: ابلاغ هذا القرار من رئيس مجلس النواب ووزارة الداخلية وأصحاب العلاقة.

خامسا: نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية.

قراراً صدر في 8 من شهر كانون الأول 2000.