1/2020



قرار رقم: 1 /2020 تاريخ : 30/ 1 /2020 رقم المراجعة: 1/2020 تاريخ: 8/1/2020 المستدعي: المحامي جهاد ذبيان القانون المطلوب إعلان بطلانه جزئياً: "قانون التعديل الدستوري تاريخ 21/9/1990. إن المجلس الدستوري، الملتئم في مقره بتاريخ 30/1/2020 برئاسة رئيسه طنوس مشلب وحضور نائب الرئيس أكرم بعاصيري والأعضاء: عوني رمضان، الياس بو عيد، أنطوان بريدي، عبدالله الشامي، رياض أبو غيدا، عمر حمزه، ، فوزات فرحات والياس مشرقاني. بعد الاطلاع على المراجعة وعلى تقرير العضو المقرر، تبين ان المحامي جهاد ذبيان قدّم استدعاء في 8/1/2020 طلب فيه، إعلان بطلان قانون التعديل الدستوري تاريخ 21/9/1990، جزئياً لجهة العبارات التالية: "يعود حق مراجعة هذا المجلس فيما يتعلق بمراقبة دستورية القوانين الى كل من رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب، رئيس مجلس الوزراء أو الى عشرة أعضاء في مجلس النواب." وذلك، لتعارض هذه الفقرة مع نص البند /د/ من مقدمة الدستور معطوفة على البند /ب/ منه ، والمادة /7/ من الدستور السابقة تاريخاً على النص المطلوب إبطاله. ولكون هذه النصوص الدستورية أي البندين /ب و د/ والمادة /7/ نجد أساسها في القانون الدولي (الإعلان العالمي لحقوق الانسان المواد /2 و7 و8/.) أضاف، ان التعديل الدستوري المذكور حرم المواطن اللبناني من حق الطعن في دستورية القوانين، وهذا متعارض مع البند /ب/ من الدستور الذي يوجب احترام الإعلان العالمي لحقوق الانسان، وجميع المواثيق الدولية والمعاهدات. وكذلك عَطَلَ نفاذ البند /د/ من مقدمة الدستور الذي اعتبر ان الشعب مصدر السلطات يُمارسها عبر المؤسسات الدستورية. وأن جميع السلطات التي أتت منذ ذلك التعديل غير دستورية انطلاقاً من عدم دستورية جميع قوانين الانتخاب، وهذه السلطات نهبت المال العام بطريقة قانونية، عبر تشريعات سالبة لثروة اللبنانيين مثل (سندات خزينة، هندسات مالية، سوليدير...) وهذه القوانين غير دستورية، ومُنِعَ المواطن من حق الطعن بها، وهذه مخالفة للمادة /7/ من الدستور والمواد /7 و8/ للإعلان العالمي لحقوق الانسان. وعملاً بسمو القانون الدولي على الدستور والقانون الوطني، يكون من حق المواطن طلب بطلانها. وأعطي أمثلة هي التالية: الأحكام الصادرة عن محكمة التحكيم الدولية ومحكمة العدل الدولية بقضية (مونتيغو) سنة 1875، التي قررت سمو الاتفاقات والقانون الدولي على الدستور والتشريع المحلي. قضية (جورج بنسون) سنة 1928 وقضية (نارسوتيا) سنة 1936، وقضية (المصالح الألمانية في سبليزيا العليا) سنة 1926. وانه بعد الإعلان عن بطلان النص الدستوري موضوع المراجعة، طلب المستدعي تبعاً لذلك إعلان عدم دستورية قانون إنشاء الشركة العقارية "سوليدير" لتعارضه مع حق الملكية الخاصة التي هي في حمى القانون، ولا يجوز نزعها من مالكها إلا لأسباب المنفعة العامة في الأحوال التي ينص عنها القانون بعد تعويضه تعويضاً عادلاً. وطلب أيضاً ابطال قوانين (اليورو بوند) الصادرة في السنوات الجاري فيها الانفاق وفق القاعدة الاثني عشرية للسنوات 2006 الى 2017. وتبعاً بطلان جميع سندات الخزينة المسندة لها الصادرة لصالح المصارف اللبنانية لأنها مخالفة للمواد /88 و89 و90 و91/ من قانون النقد والتسليف. بنـــــــــــــاءً عليـــــــــه بما ان المحامي ذبيان طلب بمراجعته إعلان بطلان قانون التعديل الدستوري، تاريخ 21/9/1990 الذي نص على أنه (يعود حق مراجعة هذا المجلس فيما يتعلق بمراقبة دستورية القوانين الى كل من رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب، رئيس مجلس الوزراء أو الى عشرة أعضاء في مجلس النواب). بما ان النص المطلوب إعلان بطلانه هو نص دستوري موجود قبل نشوء المجلس الدستوري بثلاث سنوات تقريباً وان تعديله او بطلانه ينحصر بالحكومة وبمجلس النواب وفقاً لشروط وأكثريات حددها الدستور في المادتين 76 و77 منه. وبما أن حق مراجعة المجلس الدستوري بمقتضى المادة 19 من الدستور والمادة 19 من قانون انشائه رقم 250/93 محددة حصراً وهي كالتالي: "يعود حق مراجعة هذا المجلس فيما يتعلق بمراقبة دستورية القوانين الى كل من رئيس الجمهورية، رئيس مجلس النواب، رئيس مجلس الوزراء أو الى عشرة أعضاء في مجلس النواب. لرؤساء الطوائف المعترف بها قانوناً حق المراجعة فيما يتعلق حصراً بالأحوال الشخصية، وحرية المعتقد، وممارسة الشعائر الدينية، وحرية التعليم الديني." وبما انه يجب ان تقدّم المراجعة من قبل المرجع المختص الى رئاسة المجلس الدستوري خلال مهلة /15/يوماً تلي نشر القانون في الجريدة الرسمية، أو في احدى وسائل النشر الرسمية الأخرى المعتمدة قانوناً، تحت طائلة ردها شكلاً وفقاً لما ورد صراحة في النص إياه. وبما ان المستدعي ليس من عداد من حددتهم أي من المادتين 19 السابق ذكرهما، وإعلان بطلان نص دستوري سابق لانشاء المجلس الدستوري ليس من اختصاص هذا المجلس، والمراجعة بشأنه لم ترد ضمن خمسة عشر يوماً من تاريخ النشر، انما بعد ما يقارب 29 سنة على هذا النشر فإنه يقتضي عدم قبول المراجعة. وبما انه نفعاً للقانون ولجهة طلب إعطاء المواطن اللبناني حق الطعن بدستورية القوانين، فإن إعطاء هذا الحق يجب ان يقرره الدستور، وان أعرق الدول في الديمقراطية لا تعطي لمواطنيها مثل هذا الحق، فعلى سبيل المثال: في فرنسا: تعود صلاحية الطعن في دستورية القوانين لكل من رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الشيوخ، ولـِ 60 نائباً او لستين عضوا من مجلس الشيوخ على الأقل. وبموجب التعديل الدستوري الصادر عام 2008، فإنه يمكن للمتقاضي ان يدفع بمعرض دعوى عادية او إدارية بعدم دستورية القانون المسندة اليه اذا كان يمس الحريات والحقوق الشخصية التي يحفظها الدستور. فإذا رأت المحكمة ان الطلب جدي ترفعه لجانب محكمة التمييز او مجلس الشورى، الذي يدقق فيه، فإذا تأكد المرجع المذكور من عدم الدستورية وفقاً لقناعته يتقدم بمراجعة أمام المجلس الدستوري، وعلى المجلس الدستوري البت بالمسألة خلال ثلاثة أشهر، وبحال اعتبر القانون دستوري، يُطبّق على الدعوى القائمة، أما إذا اعتبره غير دستوري، يُصبح هذا القانون مُلغى. وفي الأردن: حصرت المادة /60/ من الدستور الأردني الجهات التي يحق لها الطعن بدستورية القوانين على النحو التالي: مجلس الأعيان، مجلس النواب، مجلس الوزراء. وكذلك لأي طرف من أطراف الدعوى التي يتم النظر بها أمام المحكمة، إثارة الدفع بعدم الدستورية. وفي بريطانيا: لا يحق لأي مواطن بريطاني الطعن بدستورية القوانين بصورة أصلية. أي أنه إذا رأى أن قانوناً ما يُخالف الدستور، فلا يحق له التقدم بدعوى أمام المحكمة الدستورية مباشرة ليطعن به. والاستثناء الوحيد لهذه الحالة هو التالي: إذا كان هذا المواطن طرفاً بدعوى قضائية قائمة لدى المحكمة، ووجد خلال المُحاكمة ان القانون الذي يُطبق في هذه الدعوى غير دستوري، يُبادر الى الطعن به أمام المحكمة الناظرة بالدعوى، وفي هذه الحالة، يكون اختصاص هذه المحكمة التأكد من دستورية القانون، فإذا تبين لها أنه غير دستوري، امتنعت عن تطبيقه. وبما انه لا يوجد في القوانين اللبنانية أي نص مشابه لقوانين الدول المذكورة أعلاه فيكون كل ما أدلى به المستدعي في غير موقعه الصحيح. لـــــــــهذه الأســــــباب يُقرر بالاتفاق، شطب العبارة المنوه عنها أعلاه وعدم قبول المراجعة، لانعدام صفة المستدعي ومصلحته. قراراً صدر وأفهم علناً بتاريخ 30/1/2020