قرار 2019/2



قرار 2/2019

تاريخ 21/2/2019

 مقعد الأقليات في دائرة بيروت الأولى

نتيجة القرار:

-رد الطعن

-مع ورود مخالفتين

الأفكار الرئيسية:

-عدم قانونية طلب المستدعية الموجه الى وزارة الداخلية والرامي الى الاستحصال على صور عن محاضر لجان القيد أو أوراق الاقتراع أو غيرها من المستندات المتعلقة بعمليات الاقتراع، كون قانون الانتخابات لم يول المرشحين هكذا حق، بل اقتصرت المادة 104 منه على منح المرشحين أو مندوبيهم الحق بالحصول على صورة طبق الأصل عن الإعلان المتضمن نتيجة الانتخابات الحاصلة في كل قلم من أقلام الاقتراع، وذلك بناء لطلبهم

 -إن إجراءات دعوة الناخبين اللبنانيين المقيمين خارج لبنان والمرسوم القاضي بدعوتهم كما إجراءات مشاركتهم في الانتخابات التي جرت واقعة في محلها القانوني

-إن الموجب القانوني الملقى على عاتق المجلس والمتمثّل بالتحقق من صحة الانتخابات النيابية بمجملها، يتعلق بمقتضيات مبدأ الانتظام العام للمؤسسات الدستورية للدولة ذي القيمة الدستورية الكبرى

 -من واجب المجلس إعطاء كل ذي حق حقه من المرشحين المتقدمين بالطعون والتأكد من عدم حصول أية مخالفات في العملية الانتخابية تجعل منها عملية فارغة المضمون من حيث الأساس وذلك بتزييف إرادة الناخبين، أو بوضع العراقيل لمنعهم من ممارسة حقهم بالتعبير عن آرائهم واختيار ممثليهم الشرعيين في المجلس النيابي بحرية

 -إن اللجنة العليا للانتخاب تتولى التدقيق في الجداول والمحاضر المرفوعة اليها من لجان القيد الابتدائية، ويعود لها تصحيح الأخطاء المادية والحسابية فقط في حال وجودها

 -إن عملية التسلم والتسليم لدى لجان القيد الابتدائية تستوجب فض المغلفات فور وصولها وتسليمها للتأكد من احتوائها على جميع المستندات التي فرضها القانون، وعليه فإن معاينة المراقبين لوجود مغلفات مفتوحة لدى لجان القيد لا يدل على حصول عبث في محتوياتها

 -إن مواكبة رجال الأمن للمغلفات المختومة أثناء مراحل النقل والتسليم هي إجراءات لازمة وضرورية 

 -إن الزيادة الضئيلة في عدد الناخبين، وقدرها 0.24%، ليس من شأنها التأثير في نتائج الحواصل الانتخابية المعلنة وبالتالي في نتائج العملية الانتخابية بمجملها، وبخاصة بوجود فارق في الكسر ما بين اللائحتين المتنافستين هو 0.197 أي ما يوازي 1033 صوتاً

 -تكافؤ الفرص هو عنصر أساسي في التنافس بين المرشحين، غير أنّ توافره في الانتخابات هو أمر صعب يرتبط بعناصر عديدة متشعبة ومعقدة، بعضها ما هو شخصي يتعلق بالمرشحين أنفسهم وبعضها ما هو عام وشامل

رقم المراجعة: 17/2018  

المستدعي: السيدة جمانة عطالله سلوم، المرشحة الخاسرة عن مقعد الأقليات في دائرة بيروت الأولى، في دورة العام 2018 لانتخاب مجلس النواب.

المستدعى ضده: السيد أنطوان بانو المعلن فوزه عن مقعد الأقليات في الدائرة المذكورة.

الموضوع: الطعن في انتخاب ونيابة المستدعى ضده وابطالها وإعلان فوز المستدعية.

 

إن المجلس الدستوري

 

الملتئم في مقره بتاريخ 21/2/2019 برئاسة رئيسه عصام سليمان وحضور نائب الرئيس طارق زياده والأعضاء: أحمد تقي الدين، أنطوان مسره، أنطوان خير، زغلول عطية، توفيق سوبره، سهيل عبد الصمد، صلاح مخيبر ومحمد بسام مرتضى،

وبعد الاطلاع على ملف المراجعة وعلى تقرير المقررين، وعلى تقرير هيئة الاشراف على الانتخابات،

وبما ان المستدعية جمانة عطالله سلوم تقدمت بتاريخ 6/6/2018، بواسطة وكيلها المحامي ملحم خلف، بمراجعة الى رئاسة المجلس الدستوري سجلت في القلم تحت الرقم 17/2018، تطلب بموجبها قبول الطعن شكلاً، وفي الأساس ابطال نيابة المطعون في نيابته أنطوان بانو، او ابطال العملية الانتخابية في دائرة بيروت الأولى، وإعادة الانتخاب فيها.

اولاً: قبول المراجعة شكلاً لتقديمها ضمن المهلة القانونية ولتوافر الشروط الشكلية فيها كافة وإبلاغ كل من مجلس النواب ووزارة الداخلية والمستدعى ضده نسخة عن هذه المراجعة.

ثانياً: اتخاذ القرار في غرفة المذاكرة بالزام وزارة الداخلية بتزويد المجلس بجميع إعلانات نتائج فرز أوراق الاقتراع في جميع أقلام اقتراع دائرة بيروت الأولى بما فيها أقلام اقتراع المغتربين والموظفين وبمحاضر لجان القيد الابتدائية بجميع غرفها وبالمحضر النهائي للجنة القيد العليا مع كافة التقارير المرفقة به والجدول العام الملحق به والزام مصرف لبنان بتزويد المجلس بجميع أوراق المقترعين في دائرة بيروت الأولى.

ثالثًا: في الأساس، واستناداً الى أسباب الطعن المبينة في مقدمة المراجعة ابطال نيابة المطعون في نيابته، والا ابطال العملية الانتخابية فيما خص دائرة بيروت الأولى وإعادة الانتخاب فيها على هذا الأساس.

رابعًا: واستطراداً إعادة فرز الأوراق لجميع المقترعين في دائرة بيروت الأولى واعادة احتساب الحواصل وتوزيع المقاعد على أساس إعادة الفرز وبالنتيجة الحكم بفوز المستدعية عن مقعد الأقليات في دائرة بيروت الأولى.

خامسًا: تضمين المطعون في نيابته الرسوم والمصاريف كافة وحفظ حقوق المستدعية لأي جهة كانت.

وقد اشتمل الطعن على قسمين، القسم الأول ينطوي على الأسباب التي من شأنها ان تؤدي الى ابطال العملية الانتخابية برمتها، والقسم الثاني ينطوي على المخالفات التي شابت العملية الانتخابية والتي تؤدي بدورها الى ابطال نيابة المطعون في نيابته بالذات.

 

في القسم الأول أوردت الطاعنة الأسباب التالية:

أ. وجوب ابطال العملية الانتخابية بمجملها لانتفاء أي أساس قانوني يجيز للبنانيين غير المقيمين في لبنان الاقتراع.

ب. استطراداً وجوب ابطال العملية الانتخابية بمجملها كون اقتراع اللبنانيين غير المقيمين في لبنان جرى خلافاً لأحكام المرسوم رقم 2219/2018 ولاسيما لمخالفة أحكام المادة 118 من قانون الانتخابات.

ج-ابطال العملية الانتخابية بمجملها لمخالفات خطيرة ومتنوعة طالت انتخاب اللبنانيين غير المقيمين في لبنان لاسيما مخالفة احكام المادة 24 معطوفة على المادة 114 من قانون الانتخاب المتعلقة بأصول تسجيل أسماء الناخبين غير المقيمين في لوائح الشطب في موعد لا يتجاوز المهلة المعطاة للتسجيل العشرين من شهر تشرين الثاني من السنة التي تسبق موعد الانتخابات النيابية، واصول اعداد لوائح الشطب العائدة لهؤلاء وتوزيعها على الأقلام في الخارج.

 

في القسم الثاني من أسباب البطلان أوردت الطاعنة الأسباب التالية:

أ. حرمان المستدعية من الحصول على مستندات رسمية وعلنية وغير سرية تسمح لها بإظهار المخالفات والتجاوزات مما يشكل قرينة على عدم صحة العملية الانتخابية وعدم صدقيتها.

ب. مخالفات عديدة جرت أثناء العملية الانتخابية وهي:

- مخالفة احكام المادة 35 من قانون الانتخاب، بما يتعلق بأصول وتاريخ تجميد لوائح الشطب الانتخابية واضافة اعداد من الناخبين بعد هذا التاريخ.

- مخالفة أحكام المادة 105 من قانون الانتخاب، بما يتعلق باصول اعلان النتائج المؤقتة للاقتراع، ونقل المغلفات العائدة لها الى مراكز لجان القيد الابتدائية.

- مخالفة أحكام المادة 86 فقرة 5 من قانون الانتخابات، بما يتعلق بأصول تشكيل هيئات أقلام الاقتراع وطريق عملها.

- التلاعب بأوراق الناخبين، وذلك بإضافة أوراق انتخاب بيضاء الى الأوراق الموجودة في الصناديق لمعادلة اعدادها مع اعداد الناخبين الموقعين على لوائح الشطب او الغاء بعض هذه الأوراق او الأصوات التفضيلية في حال الزيادة.

- الخفّة التي رافقت العملية الانتخابية.

- مخالفة المطعون في نيابته لأحكام المادة 78 من قانون الانتخاب وخرقه فترة الصمت الانتخابي.

- مخالفة مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المرشحين وذلك بالإعلان ان لائحة بيروت الأولى القوية هي لائحة العهد.

وجميع هذه المخالفات أدت الى التأثير على نتائج لائحة (كلنا وطني) وبالتالي على النتيجة الانتخابية للمرشحة الطاعنة في دائرة بيروت الأولى.

هذا وقد أجاب النائب المنتخب السيد أنطوان بانو المطعون في نيابته طالباً رد الطعن شكلاً والا أساساً للأسباب التالية خلاصتها:

أولاً: ان وزارة الداخلية لم تخالف القانون بعدم استجابتها لطلب الطاعنة تزويدها بكافة الوثائق والمحاضر العائدة للعملية الانتخابية في دائرة بيروت الأولى.

ثانياً: ان طلب الطاعنة اعلان عدم صحة الانتخابات لعدم جواز اقتراع الناخبين المقيمين خارج لبنان ليس جدياً لان مجموع اعداد هؤلاء المقترعين لن يؤثر على النتيجة الانتخابية حتى لو تم طرح هذه الاعداد من مجموع مقترعي الدائرة.

ثالثًا: ان ما أثارته الطاعنة من إضافة وزارة الداخلية اعداداً من الناخبين الى لوائح الشطب بعد ان تم تثبيتها في 31/3/2018 لا يعد تلاعباً بنتائج الانتخابات فضلاً عن ان هذه الزيادات في أعداد الناخبين قد حصلت في جميع الدوائر الانتخابية في كل لبنان.

رابعًا: ان ادعاء الطاعنة بفقد احد الملفات العائدة لأحد الأقلام هو ادعاء غير صحيح لأنه قد وقع خطأ في أدراج نتائج الأقلام في حاسوب احدى لجان القيد الابتدائية ولما تبين للجنة القيد العليا مكمن الخطأ قامت بتصحيحه وانقضى الأمر.

خامسًا: ان المطعون في نيابته لا يُسأل عن تصرفات المسؤولين او الآخرين في متابعة أعمال الإعلان عن الحملة الانتخابية في دائرته ولا يشكل اعلان لائحته كونها محسوبة على فخامة رئيس الجمهورية اخلالاً بمجريات العملية الانتخابية او تزييفاً لها.

وطلب المطعون في نيابته رد الطعن وتصديق نتيجة فوزه عن المقعد الذي يشغله في المجلس النيابي.

 

بنـــــــــــــــاءً عليـــــــــــه

        

وبعد الاطلاع على مندرجات الطعن وجواب المطعون في نيابته وعلى المستندات المرفقة مع لوائح الفريقين وعلى المستندات والوثائق العائدة للعملية الانتخابية بعد طلبها من وزارة الداخلية وعلى أقوال الطاعنة والمطعون في نيابته الشفهية، وعلى محاضر جميع لجان القيد الابتدائية العشر العائدة لدائرة بيروت الأولى وعلى محضر لجنة القيد العليا لهذه الدائرة، وعلى الأقراص المدمجة العائدة لأعداد ناخبين عن هذه الدائرة كما أقرتها وزارة الداخلية (الأولية) في 28/2/2018، ولاحقاً (النهائية) في 31/3/2018،

         وبعد الاستماع الى القضاة والموظفين أعضاء لجان القيد العليا الأساسية والاضافية، والى أقوال بعض الموظفين الملحقين بهذه اللجان حول بعض الوقائع والتفاصيل التي وردت في لوائح الفريقين او تلك التي ظهرت للمقررين عفواً من خلال اطلاعهما على هذه الوقائع والمستندات.

         وبعد الاستماع الى أقوال بعض الأفراد الذين واكبوا العملية الانتخابية كمندوبين حياديين مكلفين من جانب الجمعية اللبنانية لمراقبة ديمقراطية الانتخابية LADEواستيضاحهم حول المخالفات التي ذكروا حصولها خلال العملية الانتخابية في تقاريرهم.

         وبعد الاستماع الى أقوال مسؤولي الشركة Arabia GISالمكلفة اعداد برامج الحواسيب المستعملة في العمليات الانتخابية وتنظيمها والتقرير الموجه الى المجلس من جانبهم حول مواقيت ادخال نتائج أقلام الاقتراع في حواسيب لجان القيد.

         وبعد الاستماع الى السيدة لينا عويدات المسؤولة عن المؤسسة المكلفة طبع لوائح الشطب وتوزيع أسماء الناخبين على أقلام الاقتراع نقلاً عن لوائح القيد النهائية المجمدة بتاريخ 31/3/2018 والتي أعدتها وزارة الداخلية، وعلى تقرير اللجنة العليا للإشراف على الانتخابات المقدّم الى المجلس الدستوري في 8/1/2019 تبين ما يلي:

 

أولاً: في الشكل:

         لما كان الطعن مقدماً ضمن المهلة القانونية ومستوفياً شروطه الشكلية فهو مستوجب القبول شكلاً.

ثانياً: في الأساس:

         1. طلب الطاعنة ابطال نتيجة الانتخاب لامتناع وزارة الداخلية عن تزويدها نسخاً عن المستندات والوثائق وأوراق الاقتراع للاطلاع عليها وتمكينها من اثبات المخالفات التي تدعيها.

         بما ان المادة 104 من قانون الانتخاب نصت على حق المرشحين او مندوبيهم بالحصول على صورة طبق الأصل، وبناء لطلبهم، عن الإعلان المتضمن نتيجة الانتخابات الحاصلة في كل قلم من أقلام الاقتراع ينظمه ويوقعه رئيس القلم،

         وبما ان القانون لم يشر في سائر مواده الى حق أي من المرشحين بالاستحصال على نسخ او صور عن محاضر لجان القيد العليا والابتدائية او أوراق الاقتراع او سوى ذلك من المستندات المتعلقة بعمليات الاقتراع، كما ان طلب المستدعية هذا لا علاقة له بصحة الانتخابات النيابية فيكون واقعاً غير محله القانوني ومستوجباً الرد.

         وبما انه لا يمكن للطاعنة ان تتذرع بما لا حق لها به بهذا الخصوص، علماً بأن طلبها الاستطرادي بالزام وزارة الداخلية بإحالة هذه المستندات الى المجلس الدستوري هو طلب نافل ولا محل له لانه يعود للمجلس الدستوري بمقتضى سلطاته القانونية والدستورية لا بل من واجبه ان يستحضر من جميع المراجع الرسمية بما فيها وزارة الداخلية ما يجده مناسباً ولازماً لانجاز مهماته في التدقيق بالطعون وفي صحة العمليات الانتخابية وليس للجهة الطاعنة ان تملي على وزارة الداخلية او المجلس الدستوري أي طلب بهذا الخصوص،

         2. في طلب الطاعنة ابطال العملية الانتخابية برمتها لان اقتراع الناخبين اللبنانيين المقيمين خارج لبنان لم يكن جائزاً بمقتضى قانون الانتخابات وكذلك لبطلان مرسوم دعوة هؤلاء الناخبين للمشاركة في العملية الانتخابية

         بما ان المادة 111 من الفصل الحادي عشر من قانون الانتخابات الصادر في 17/6/2017، جزمت بأنه "يحق لكل لبناني غير مقيم على الأراضي اللبنانية ان يمارس حق الاقتراع في مراكز انتخابية في السفارات او القنصليات أو ... وفقاً لأحكام هذا القانون "، وقد اجازت ونظمت عملية مشاركة الناخبين اللبنانيين المقيمين خارج الأراضي اللبنانية ومواد هذا الفصل قد أصبحت نافذة بمجرد ان أصبح القانون نفسه مستوجب النفاذ فور نشره في الجريدة الرسمية.

         وبما ان هذا القانون الذي أجاز مشاركة اللبنانيين المقيمين في الخارج في الاقتراع وقضى بتنظيم هذه العملية بالاشتراك بين وزارتي الخارجية والداخلية قد أضاف في المادة 122 منه حالة مستقبلية يجري تطبيقها في الدورات الانتخابية اللاحقة للدورة التي كانت ستجري في 6/5/2018 وهي تقضي في المرحلة الأولى بإضافة ستة مقاعد نيابية إضافية الى عدد مجلس النواب الحالي فيصبح عدده 134 نائباً وتخصص هذه المقاعد حصراً للبنانيين المغتربين المقيمين خارج لبنان وفي الدورة الانتخابية التي تلي تلك الدورة يخفض عدد نواب المجلس ستة مقاعد من نفس الطوائف التي أعطيت لغير المقيمين فيعود العدد الى 128 نائباً كما هو حالياً.

         وبما انه يستفاد من هذه النصوص ان إجراءات دعوة الناخبين اللبنانيين المقيمين خارج لبنان والمرسوم القاضي بدعوتهم كما إجراءات مشاركتهم في الانتخابات التي جرت لم تكن مخالفة للقانون بل كانت واقعة في محلها القانوني ويكون ما أوردته الطاعنة مستوجباً الرد لهذه الناحية.

 

--<


 

         3. في أسباب الطعن بالعمليات الانتخابية في دائرة بيروت الأولى كما أوردتها الجهة الطاعنة.

         وبما انه يقتضي الإشارة الى ان الانطباع العام الذي ساد لدى الطاعنة ومحازبيها في لائحة "كلنا وطني" التي انتسبت اليها هو انها قد حققت فوزاً مدوياً في الانتخابات او انها كانت على مشارف الفوز وذلك بالاستناد الى ما رددته بعض وسائل الاعلام او المندوبين.

         وبما ان هذه الانطباعات كان مردها معاينة بعض التصرفات او ظهور بعض المصاعب في مجريات العملية الانتخابية، ومنها تأخر لجنة القيد الانتخابية العليا في اعلان نتائج الفرز النهائية في الدائرة بعد انجاز كافة اعمال لجان القيد الابتدائية لأعمالها، ومنها معاينة رجال الامن يُدخلون الى مركز هذه الهيئة مغلفات ، ومنها الأوامر الذي أصدرها رئيس هذه الهيئة بإخراج كافة المندوبين والصحفيين المتواجدين في الغرفة لديه منها قبيل اعلان النتائج، وهذه التصرفات قد اوحت للطاعنة بان هذه الأمور قد جرى تدبيرها خصيصاً لسلبها حقها في الفوز وإعلان فوز النائب المطعون في نيابته بديلاً منها.

         وبما ان المجلس الدستوري كان لزاماً عليه بمقتضى الموجب القانوني الملقى على عاتقه والمتمثّل بالتحقق من صحة الانتخابات النيابية بمجملها وذلك لتعلق هذا الأمر بمقتضيات مبدأ الانتظام العام للمؤسسات الدستورية للدولة ذي القيمة الدستورية الكبرى، إضافة الى واجبه في إعطاء كل ذي حق حقه من المرشحين المشتركين في الانتخابات والمتقدمين بالطعون والتأكد من عدم حصول اية مخالفات في العملية الانتخابية تجعل منها عملية فارغة المضمون من حيث الأساس وذلك بتزييف إرادة الناخبين، او بوضع العراقيل لمنعهم من ممارسة حقهم بالتعبير عن آرائهم واختيار ممثليهم الشرعيين في المجلس النيابي بحرية.

         وبما ان المجلس، بغية انجاز هذه المهمة، لم يألُ جهداً في البحث والتنقيب عن مجريات العملية الانتخابية في هذه الدائرة وهو فضلاً عن الاستماع الى اقوال الطاعن والمطعون في نيابته، استمع الى مدير عام الأحوال الشخصية والمديرة العامة للشؤون السياسية في وزارة الداخلية ومسؤولي المؤسسة التي أنجزت طبع لوائح شطب الناخبين وتوزيعها على الأقلام في لبنان والخارج، كذلك مسؤولي شركة Arabia GISالتي اعدت البرامج الالكترونية للحواسيب في الانتخابات إضافة الى بعض القضاة ورؤساء لجان القيد الابتدائية والعليا وبعض أعضاء هذه اللجان، هذا فضلاً عن مراجعة الملفات العائدة للاقلام الانتخابية داخل لبنان وخارجه مما مكنه من تكوين قناعته حول حقيقة ما جرى من اعمال انتخابية في الدائرة سواء منها ما اشارت اليه الطاعنة في طعنها او تلك التي تكشفت للمجلس عفواً والى التأكد بكل حرية ضمير من ان النتيجة التي انتهى اليها في قراره هي النتيجة الصحيحة بالتأكيد.

         وبما انه ينبغي بعد هذه المقدمة الولوج الى تفاصيل ما حصل من تصرفات وإجراءات أثناء العملية الانتخابية للتدقيق وفي ما نسبته الطاعنة اليها من مخالفات.

         4. في أسباب الطعن المتعلقة بمخالفة أحكام المادة 105 من قانون الانتخابات.

         موضوع تنظيم أقلام الاقتراع وإعلان النتائج المؤقتة ونقل المغلفات والمستندات المتعلقة بها الى مراكز لجان القيد الابتدائية ومخالفة أحكام المادة 86 الفقرة المتعلقة بأصول تشكيل هيئات أقلام الاقتراع وطريقة عملها، وموضوع التلاعب بأوراق الناخبين أثناء عمليات الفرز في الأقلام او لدى لجان القيد والخفة التي رافقت تلك العمليات: التأخر في اعلان النتائج، اضافة أوراق بيضاء، وادخال مغلفات تحتوي اوراقاً انتخابية بصورة مريبة في أوقات متأخرة.

         بما ان الطاعنة تدلي بان المندوبين المراقبين لأعمال الانتخابات قد عاينوا وصول بعض المغلفات التي تتضمن المستندات والمحاضر وأوراق الاقتراع العائدة لبعض الأقلام الى مراكز لجان القيد الابتدائية وقد فضّت أختامها مما يوحي بحصول تلاعب في محتويات هذه المغلفات.

         وبما ان المادة 105 من قانون الانتخابات تنص انه عند اعلان النتيجة الموقتة للاقتراع في القلم ينظم رئيس القلم محضراً بالاعمال على نسختين يوقع أعضاء هيئة القلم جميع صفحاته ويضع في ملف خاص لوائح الشطب التي وقع عليها الناخبون والمحضر الذي نظمه سابقاً وورقة فرز أصوات اللوائح والمرشحين ويختم المغلف بالشمع الأحمر وينقله مع مساعده الى مركز لجنة القيد بمواكبة امنية حيث يصار الى تسليمها الى رئيس لجنة القيد او من ينتدبه فتتولى فتحها فيما بعد بحضور ممثلي المرشحين ويعتبر رئيس القلم والكاتب مسؤولين في حال وصل المغلف مفتوحاً او غير مطابق للإعلان.

         وبما ان المجلس تحرى هذه الشكاوى واستمع الى أقوال بعض مندوبي جمعية LADE الذين رافقوا

 العمليات الانتخابية وعاينوها للتأكد من صحة ما ادلي به فتبين له ان الشهادات الخطية لهؤلاء كانت غير محددة وعامة ولا تتعلق بمغلف يعود الى قلم معين حتى يمكن التأكد من صحة نتيجته.

         وبما ان فض الاختام عن المغلفات المنقولة الى لجان القيد انما يتم لدى اللجان نفسها وبحضور المندوبين وان اية مخالفة له تعرّض رئيس القلم وكاتبه للمساءلة ولم يتبين للمجلس ان لجنة ما من لجان القيد الابتدائية التي يرأسها قضاة في دائرة بيروت الأولى قد دونت في محاضرها (كما نصت المادة 106 من القانون) تحفظاً يشير الى حصول هذه المخالفات.

         وبما ان عملية التسلم والتسليم لدى لجان القيد الابتدائية انما تستوجب فض المغلفات فور وصولها وتسليمها للتأكد من احتوائها على جميع المستندات التي فرضها القانون، وعليه فان معاينة المراقبين لوجود مغلفات مفتوحة لدى لجان القيد لا يدل على حصول عبث في محتوياتها ولا يجب ان يكون سبباً للقول بحصول تلاعب فيها وكذلك فان مواكبة رجال الامن لها أثناء مراحل النقل والتسليم هي إجراءات لازمة وضرورية لحفظ وصولها سالمة الى أهدافها.

         لذلك يقتضي رد ما جاء في الطعن لهذه الناحية.

         وبما ان الطاعنة تدلي، بالاستناد الى شهادات بعض المندوبين، بحصول مخالفات لدى عمليات الاقتراع وفرز الأوراق تمثلت في اقدام بعض رؤساء الأقلام عند ظهور تباين بين اعداد المقترعين واوراق الانتخابات الموجودة في صناديق الاقتراع اما الى إضافة أوراق بيضاء الى الأوراق الانتخابية لمطابقة اعدادها في حالة النقص أو لالغاء بعض الأوراق الانتخابية في حال زادت اعدادها في الصندوق عن اعداد المقترعين الفعليين.

         وبما انه قد تبين للمجلس، بعد استماعه الى أقوال بعض المندوبين، ان ملاحظات هؤلاء والتي تم كتابة بعضها بعد حصول الانتخابات بأيام لم تكن تشير الى قلم معين بالذات حتى يصار الى التأكد من صحتها، هذا فضلاً عن استحالة حدوث مثل هذه المخالفات بوجود مندوبين ممثلين لكل المرشحين لدى الأقلام لان أي تبديل في اعداد أوراق المقترعين من شأنه ان يؤثر في اعداد وأرقام الحواصل الانتخابية وهذا امر خطير لا يمكن لاحد التساهل بحدوثه، وفي حال حصوله كان يجب على مندوب المرشحة الطاعنة ان يسجل اعتراضاً على المحضر الذي نظمه رئيس القلم.

         وبما ان الغاء أوراق انتخابية صحيحة او شطب أصوات تفضيلية كما جاء في احدى الشهادات، لا يمكن حصوله بحضور مندوبي المرشحين ولا يمكن لمثل هذه المخالفات ان تعبر من دون ان يشار اليها في المحاضر المنظمة بعد عملية الاقتراع، والمجلس لم يلحظ وجود اية إشارة في هذه المحاضر الى حصول مثل هذه المخالفات فيكون ما جاء في الطعن مستوجباً الرد لهذه الناحية لعدم الثبوت.

         وبما ان الطاعنة تدلي بانه حصلت مخالفة لاحكام المادة 86 من قانون الانتخابات وذلك عندما قضى رئيس لجنة القيد العليا أثناء قيامه بعمليات فرز وجمع الأصوات الانتخابية صبيحة اليوم الثاني بعد الانتخابات بإخراج جميع مندوبي المرشحين والمتواجدين في غرفته من القاعة، وان هذا الامر يشكل مخالفة تثير الريبة في صدقية عمليات الفرز التي قامت بها تلك اللجنة، كما تمت معاينة بعض رجال الأمن يدخلون الى غرفة هذه اللجنة، عند الساعة العاشرة من يوم الاثنين، مغلفاً منفرداً يحتوي على أوراق انتخابية مما أوحى لها بوجود تلاعب بالنتائج.

         وبما ان اللجنة العليا للانتخاب وبمقتضى احكام المادة 107 من القانون تتولى التدقيق في الجداول والمحاضر المرفوعة اليها من لجان القيد الابتدائية، ويعود لها تصحيح الأخطاء المادية والحسابية فقط في حال وجودها، وتتولى بعد ذلك جمع الأصوات الواردة من لجان القيد بواسطة الحاسوب الآلي المبرمج لهذه الغاية وتدون النتيجة النهائية على الجدول النهائي بالأرقام والاحرف مع تفقيطها وتوقع على المحضر وعلى الجدول العام النهائي بكامل أعضائها، وعندئذ تعلن النتيجة أمام المرشحين او مندوبيهم بعدد المقاعد التي نالتها كل لائحة وأسماء المرشحين الفائزين.

         وبما انه وبصرف النظر عما كانت هذه المادة تجيز لمندوبي المرشحين مواكبة عمل لجنة القيد العليا ومعاينتها أثناء قيامها بمهامها ام ان لهذه اللجنة ان تقوم بأعمالها بصورة مستقلة بغياب هؤلاء المندوبين فان الوقائع المثبتة لدى المجلس تشير الى ان جمعاً غفيراً من الناس تواجد في الغرفة التي عملت فيها لجنة القيد العليا لدائرة بيروت الأولى اثناء قيامها بمهامها بمن فيهم الصحفيين والإعلاميين والمندوبين وانه في مرحلة ما من صبيحة يوم الاثنين التالي ليوم الانتخاب أمر رئيس الهيئة العليا القاضي رفول البستاني جميع المتواجدين غير المكلفين رسمياً بمساعدة اللجنة بمغادرة القاعة وذلك لكي يتمكن من حل اشكال كان يحول دون تمكن اللجنة العليا من اعلان النتيجة النهائية للانتخاب في تلك الدائرة.

         كما اثبتت هذه الوقائع ورود مغلف يحتوي أوراقاً انتخابية الى لجنة القيد العليا عند الساعة العاشرة من يوم الاثنين التالي ليوم الانتخابات محمولاً اليه من وزارة الداخلية بواسطة أحد رجال الامن.

         وبما ان المجلس الدستوري قد تحرّى حقيقة ما جرى من أحداث في تلك الواقعة وتبيّن له ان الملف الذي أدخل متأخراً بواسطة رجل أمن حيث تتواجد لجنة القيد العليا، انما كان يعود لدائرة بيروت الانتخابية الثانية كما أفادت السيدة فاتن يونس المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الداخلية، وان مغلفاً آخر كان يحتوي على نتائج قلم يعود للجنة القيد العاشرة كان قد تعذر إدخاله في الحاسوب العائد لتلك اللجنة، أدخل في وقت متأخر أيضاً، كما سنفصل فيما بعد.

         أما بالنسبة للمغلف الأول فكان قد نقلته بطريق الخطأ وخلال إتمام عملية الفرز لدى لجنة القيد العليا من مركز الهيئة العليا لدائرة بيروت الثانية، احدى موظفات وزارة الداخلية لايداعه في المكان المخصص لهذه المستندات ظناً منها انه قد تمت عملية فرزه، وانه لدى اكتشاف الخطأ قامت السيدة يونس بنفسها باستعادته وكان لا يزال مختوماً بالشمع الأحمر ووضعته في مغلف آخر فضي اللون وأعادت ارساله الى لجنة القيد العليا في دائرة بيروت الثانية التي قامت بفرزه وإدخال نتيجته أصولا في نتائج تلك الدائرة وانه لم يحصل أي تلاعب في مستندات ذلك المغلف قبل وخلال عملية فقده واستعادته.

         وبما ان المجلس وحرصاً منه على التأكد من صحة هذه المعلومات التي أدلي بها أمامه بهذا الشأن، وبما لهذه الحادثة بالذات من وقع وتأثير في الانطباع العام الذي نشأ حول نتيجة انتخابات دائرة بيروت الأولى، فقد طلب الى شركة Arabia GISالمسؤولة عن وضع برامج الكمبيوتر التي اعتُمدت في الانتخابات تزويده بجدول مفصّل عن المواعيد الدقيقة لادخال نتائج كل قلم من أقلام الاقتراع العائدة لدائرة بيروت الأولى سواء منها العائدة للناخبين المقيمين اوغير المقيمين في لبنان في ذاكرة الكمبيوتر العائد للجان القيد وذلك للتأكد من التوقيت الذي تم فيه ادخال نتائج كل قلم من الأقلام في الدائرة في الحاسوب ومواعيد تثبيتها بشكل نهائي ومبرم.

         وبما ان برامج الحواسيب المستخدمة لدى لجان القيد الابتدائية والعليا لا تسمح باحداث أي تغيير او تبديل في المعلومات التي أدخلت اليها الا بمعرفة رؤساء لجان القيد وبعد الاستعانة بكلمات السرّ الخاصة المعطاة لهم وحدهم حصراً.

         وبما انه لا يمكن اعلان نتيجة اعمال اية لجنة من لجان القيد الابتدائية وكذلك نتيجة اعمال لجنة القيد العليا الا بعد ادخال نتائج جميع الأقلام التي تولت تلك الهيئات فرزها وجمعها في ذاكرة الحواسيب العاملة لديها.

         وبما ان التقرير الذي تقدمت به الشركة المذكورة الى المجلس حول هذه المسألة قد أشار الى ان آخر قلم قد تم توثيق استلامه، وإدخال نتيجته في حاسوب لجنة القيد الابتدائية الثانية لبيروت الأولى إنما كان قلم واشنطن العاصمة Omni shoreham Hotelرقم الغرفة 1

         وبما انه قد تم توثيق الاستلام عند الساعة 8:28:24 AM وتم ادخال البيانات عند الساعة 8:28:46 AM وبهذا الادخال اكتمل ادخال نتائج واعداد جميع أقلام دائرة بيروت الأولى في الحاسوب العائد للجان القيد ليوم الاثنين الواقع في 7/5/2018.

         وبما انه وبناء على المعلومات التي تم بيانها فقد أصبح من المؤكد انه لم يجر ادخال اية نتائج لأي قلم من أقلام دائرة بيروت الأولى بعد الساعة الثامنة والدقيقة الثامنة والعشرين والثانية السادسة والأربعين في الحاسوب وان المغلف الذي شوهد محمولاً الى مراكز لجان القيد العليا عند الساعة العاشرة من صباح يوم الاثنين في 7/5/2018 لا يعود لدائرة بيروت الأولى إنما لدائرة بيروت الثانية.

         وبما انه بما يتعلق باللغط الذي نشأ بسبب التأخر الحاصل في اعلان نتيجة الانتخابات في الدائرة وعن سبب قرار رئيس لجنة القيد العليا بإخراج المتواجدين في غرفته من مندوبين وسواهم عند قيامه بإنجاز عملية جمع نتائج الأقلام فقد تبين للمجلس بعد البحث والتدقيق والاستفسار ان ذلك التأخير انما كان بسبب الخطأ غير المقصود الذي وقع فيه أحد العاملين في ادخال بيانات نتائج الأقلام لدى لجان القيد الابتدائية العائدة للدائرة، وهذا الأمر يتعلق بالمغلف الثاني الذي أدخل الى غرفة لجنة القيد العليا والذي أشرنا اليه سابقاً.

         وتوضيحاً لهذه الحادثة فإننا سوف نورد النص الحرفي للمحضر الذي نظمته لجنة القيد العليا بهذا الشأن إضافة الى الكتاب الذي وجهته القاضيتان العاملتان لدى هذه اللجنة السيدتان نبال محيو وتيريز علاوي الى حضرة رئيس مجلس القضاء تشرحان فيه ظروف وملابسات ما أثير من لغط حول هذه القضية.

         وبما ان محضر لجنة القيد العليا لدائرة بيروت الأولى جاء فيه ما حرفيته:

         "تبين لدى وصول كافة محاضر لجان القيد الابتدائية في بيروت الأولى وعددها عشر لجان، ان نظام الحاسوب لم يتقبل نتيجة القلم رقم 20 من الغرفة رقم 12 من مدرسة زهرة الاحسان في الاشرفية.

         وبعد التدقيق واستدعاء الاختصاصيين من قبل اللجنة العلمية (IT) تبين ان هناك خطأ مادياً قد وقع خلال ادخال نتائج القلم رقم 12 الكائن في الغرفة رقم 4 من مدرسة زهرة الاحسان في الاشرفية وذلك قد تم عن طريق ادخال (العامل المكلف) رقم القلم بدلاً من رقم الغرفة بحيث دوّن ان رقم الغرفة هو رقم 12 في حين ان رقم الغرفة الصحيح هو 4 وان رقم القلم هو 12 فتم استعمال الرقم السرّي العائد لرئيس اللجنة بغية تصحيح هذا الخطأ المادي، من قبل رواد وليد عزام المسؤول في شركة Arabia GIS، الذي جرى الاستماع اليه من قبل المجلس الدستوري، وتم بعد ذلك ادخال نتائج القلم رقم 20 غرفة رقم 12 (الذي كان قد تعذر إدخاله سابقاً) بعد ان تقبلها الحاسوب بعد اجراء تصحيح الخطأ المادي.

         وبما ان تصحيح الخطأ، وإدخال المعلومات الصحيحة في الحاسوب، وفق البيان المقدم من شركة Arabia GISبمواقيت إدخال نتائج الأقلام في الحاسوب، الى المجلس الدستوري، تم يوم الاثنين بتاريخ 7/5/2018 وفق البيان التالي:

لجنة القيد العليا             الغاء القفل مدرسة زهرة الاحسان غرفة رقم 12      10:08:31 AM 07/05/18

لجنة القيد العليا             تعديل نتيجة مدرسة زهرة الاحسان غرفة رقم 12          10:16:40 AM 07 /05/18

                            عدد الناخبين 557      عدد المقترعين 171

لجنة القيد العليا             تأكيد نتيجة مدرسة زهرة الاحسان غرفة رقم 12   10:16:49 AM  07/05/18

                           عدد الناخبين  557     عدد المقترعين 171

لجنة القيد الابتدائية الثانية الاشرفية زهرة الاحسان غرفة رقم 4               10:21:00 AM  07/05/18

                            عدد الناخبين 560    عدد المقترعين 263

         وبناء على ذلك تم تصحيح وتثبيت المحضر الخاص باللجنة الابتدائية الثانية حيث وقع الخطأ المشار اليه فأُدخل قلم مدرسة زهرة الاحسان رقم 20 غرفة رقم 12، مكان قلم زهرة الإحسان رقم 12 غرفة رقم 4، وأدخل هذا الأخير في مكانه في الحاسوب أي في الغرفة رقم 4 بدل الغرفة رقم 12. وحمل الأسماء والتواقيع التالية:

         رئيس لجنة القيد العليا: القاضي رفول البستاني

         عضو لجنة القيد العليا: القاضي نبال محيو

         رئيس لجنة القيد العليا الإضافية: القاضي تيريز علاوي

         عضو لجنة القيد الإضافية: القاضي نضال الشاعر

         عضو لجنة القيد العليا: احمد الحجار

         مقرر لجنة القيد العليا: بيار كساب

         عضو لجنة القيد العليا الإضافية: لينا المر

         مقرر لجنة القيد العليا الإضافية: هيام خليفة

إضافة الى تواقيع: فادي صالح، آمنة ضاهر، عماد فرشوخ، وآخرين من الموظفين العاملين على الحواسيب.

         وبما انه وزيادة في التدقيق والحرص على التأكد من صحة العملية الانتخابية وشفافيتها، فلقد اودعت عضو لجنة القيد العليا لدائرة بيروت الأولى القاضي السيدة نبال محيو المجلس الدستوري صورة الكتاب الذي كانت قد وجهته مع زميلتها القاضي تيريز علاوي الى جانب مجلس القضاء الأعلى بتاريخ 10/5/2018 وذلك توضيحاً لما جرى من وقائع خلال قيامهما بمهامهما (كأعضاء في اللجنة من جهة، وتصويباً لما يتم تداوله في وسائل الاعلام بطريقة مضللة وعارية عن الصحة حسبما جاء في الكتاب).

         وبما ان هذا الكتاب تضمن النص التالي حرفياً:

         "انه بتاريخ 7/5/2018 (أي عند مباشرة أعمال الفرز وجمع النتائج لدى اللجنة العليا) تبين لدى استلام محاضر لجان القيد الابتدائية، ان هناك قلمًا في لجنة القيد العاشرة الابتدائية لم يتم إدخاله (أي ادخال نتائجه في الحاسوب) فنظم محضر بذلك.

         كما تبين بعد استلام جميع محاضر لجان القيد الابتدائية ان هناك عطلاً تقنيًا طرأ على النظام الالكتروني الخاص بالبرنامج بحيث لم تصدق جميع النتائج من قبل اللجان الابتدائية فلم يفتح البرنامج الخاص بلجان القيد العليا.

         وتبين بعد استدعاء التقنيين ومهندسي ال ITلتصليح هذا العطل التقني، الذي استمر ردحاً من الزمن حوالي خمس الى ست ساعات (وذلك بسبب عدم حضور أشخاص متخصصين ومهيئين لمثل هكذا أعطال) ان سبب ذلك العطل يعود الى ان لجنة القيد الابتدائية التاسعة، أدخلت عن طريق الخطأ رقم القلم (العائد لأحد الأقلام) بدلاً من رقم الغرفة بحيث وضعت رقم الغرفة 12 بدلاً من رقم الغرفة 4 في حين ان رقم الغرفة 12 انما يعود للقلم رقم 20 (وذلك في مدرسة زهرة الاحسان في الاشرفية) مما حال دون إمكانية لجنة القيد الابتدائية العاشرة (التي تولت فرز هذا القلم وتحقيق نتيجته) ادخال هذه النتيجة في المكان المخصص للقلم رقم 20 غرفة رقم 12 (من الحاسوب المخصص لها).

         ويضيف التقرير:

         "وتبين ان المغلف العائد لهذا القلم قد تم تسليمه (بعد فرزه أصولاً الى وزارة الداخلية، فطلبت لجنة القيد العليا من وزارة الداخلية إعادة تسليمها الملف للتأكد من ان هذا القلم هو فعلاً موضوع الخطأ وقد جرى هذا التسليم بموجب محضر اصولي، وتمت إعادة استلام الملف بمؤازرة أمنية وسلم مختوماً بالشمع الأحمر على مرأى من جميع المندوبين والمرشحين والمراقبين الحاضرين.

         وتبين انه بعد استعمال الرقم السري العائد لرئيس لجنة القيد العليا انه تم الغاء نتيجة القلم التي أُدخلت بطريقة خاطئة برمته لانه يستحيل تقنياً الغاء رقم القلم على حدة (أي ابدال النتيجة فقط) لانه لو كان ذلك ممكناً لما حصل كل هذا الغلط.

         ويضيف التقرير:

         "وتبين انه تم قيد النتائج كما وردت من قبل لجان القيد الابتدائية التي فرزتها بحضور مندوبي اللوائح ومندوبي المرشحين وذلك بدون اجراء أي تعديل لجهة الأصوات سواء للمرشحين او اللوائح".

         ويعود ذلك الى انه بسبب قانون الانتخاب لا يمكن للجنة القيد العليا إعادة الفرز انما يمكنها فقط تصحيح أي خطأ مادي وإعادة ادخال النتائج كما وردت من لجان القيد الابتدائية عملاً بصراحة النص وبحكم البرنامج الالكتروني.

         وتبين انه بالنظر لحصول هذا الاشكال المتعلق بالقلمين رقم 20 و12، (مدرسة زهرة الاحسان) تم تسليم المحاضر المتعلقة بهذين القلمين، كما انه تم تسليم المغلفات التي تحتوي على الأصوات (بعد اجراء التصحيح) الى محافظ مدينة بيروت وذلك بالتزامن مع تسليمه النتائج.

         وهنا يهم هذه اللجنة ان توضح بانه خلال الفترة التي استغرقت تصليح الحاسوب والعطل التقني تم اخراج المندوبين والمراقبين من الغرفة نظراً لضيق مساحتها، علماً انه تم استدعاء حوالي ستة او سبعة تقنيين (لاصلاح الوضع) بالإضافة الى تواجد أعضاء اللجنة الأساسية والاضافية، وتم ذلك بعد وضع جميع الموجودين بالصورة الحقيقية.

         ويضيف هذا التقرير:

         "علماً انه بالعودة الى المادة /107/ من قانون الانتخاب، تبين انها فرضت اعلان النتائج بحضور المرشحين او مندوبيهم ولم تفرض تواجدهم باستمرار خلال فترة ما قبل الإعلان وقد تم تطبيق القانون بحرفيته بحيث حضر المرشحون او مندوبوهم خلال اعلان النتائج (وذلك موثق بالصور).

         وأخيراً (أضاف التقرير) نحيطكم علماً بانه قد تم أخذ صور وأفلام صور وأفلام فيديو للقضاة خلال ممارستهم لعملهم (دون علمهم او موافقتهم) وقد جرى تحريفها واقتطاع أقسام منها واجتزاؤها بحيث استعملت في غير الاطار الذي وردت فيه،

         كما انه تم تنظيم تقارير (نذكر منها تقرير ال MTVفي النشرة المسائية ليوم الخميس الواقع في 10/5/2018" (انتهى كتاب القاضيين)

         ويلي ذلك توقيع كل من القاضيين نبال محيو وتيريز علاوي

         وبما ان ما جاء في المحضر والتقرير اللذين أثبتناهما بحرفيتهما يدل ويثبت بما لا يقبل الشك ان سبب التأخير الحاصل في اعلان النتائج الانتخابية لدائرة بيروت الأولى لم يكن سبباً قد تعمدته اية جهة لأجل التلاعب بنتائج الانتخاب او في الأرقام التي أثبتتها اللجان الابتدائية، كما انه لا صحة بأنه قد تم ادخال مغلف يحمل نتائج معينة في ساعة متأخرة الى لجنة القيد العليا وان المغلف الوحيد الذي تم إدخاله بمعرفة جميع المرشحين الحاضرين او مندوبيهم هو المغلف العائد للقلم رقم 20 الغرفة 12 (في مدرسة زهرة الاحسان الاشرفية) وذلك للتأكد من صحة النتيجة المعلنة عنه والتي اعيد تثبيتها بشكل صحيح في المحضر العائد للجنة القيد الابتدائية الثانية والحاقه بالنتيجة العامة للدائرة بصورة مشروعة".

         وبما ان المجلس وفي معرض سعيه لجلاء الموضوع الآنف الذكر، ولدى مراجعة جميع المحاضر التي نظمتها لجان القيد الابتدائية في الدائرة وعددها عشر لجان، إضافة الى المحضر المنظم من جانب لجنة القيد العليا، قد لفته ان المحضر العائد للجنة القيد الابتدائية الثانية التي يرأسها القاضي السيدة مريام شمس الدين قد استعيض عنه بمحضر نظمته لجنة القيد العليا ويحمل تواقيع أعضائها وتواقيع أعضاء لجنة القيد العليا الإضافية.

         وبما انه كان لابد للمجلس من ان يسعى لجلاء الحقيقة حول هذه الواقعة والتحري عن سبب حصولها لما لها من تأثير على صدقية العملية الانتخابية برمتها.

         وبما ان المجلس استمع عن طريق المقررين المكلفين بوضع التقرير عن الطعن الى القاضي السيدة مريام شمس الدين رئيسة لجنة القيد الابتدائية الثانية الى ما عاينته من وقائع خلال عملها.

         وبما ان القاضي السيدة شمس الدين، وكما بدا من خلال أقوالها، لم تكن على اطلاع على واقعة الاستعاضة عن المحضر الذي كانت قد نظمته بنتيجة اعمال الفرز للأقلام التي عهد بها اليها، فكان لا بد من متابعة التحقيق وتكثيفه لجلاء حقيقة هذا الأمر.

         وبما ان السيدة شمس الدين قد أوردت في افادتها انها بعد ان تسلمت مهامها في مركز لجان القيد الكائنة في مرآب عائد لبلدية بيروت تم تجهيزه لهذا الغرض، وتسلّمت كلمة المرور السرية للحاسوب الذي كان في عهدتها وذلك في حال اضطرت الى فتح الحاسوب لاعادة قيد او تسجيل بعض النتائج التي سبق إدخالها فيه، وهي لم تضطر لاستعمالها خلال عملها في اللجنة، بدأت المغلفات المقفلة بالشمع الأحمر تصل اليها تباعاً، وانها في حال وجود أي ملاحظة بشأن المخالفات كانت تدون ملاحظتها، كما انها في حال حصول اية إشكالات فانها ما كانت تحلها الا بعد عرض الوضع على مندوبي المرشحين وتدوين ملاحظاتهم او تحفظاتهم.

         وبما ان السيدة شمس الدين وبعد ان شرحت طريقة عملها في اللجنة استطردت بالقول ان جميع محاضر الأقلام التي وصلتها كانت منظمة حسب الأصول وفي حال وردت اية اعتراضات كان يجري تدوينها على المحضر العائد للجنة، كما كانت تقوم مع لجنتها بفرز نتائج الأقلام يدوياً في حال وجود اية أخطاء او اعتراضات على النتائج المعلنة فيها، وبعد التأكد من صحة نتائج الأقلام كان يجري إدخالها الى الحاسوب.

         وبما ان السيدة شمس الدين قد أفادت بأنها قامت عند الساعة السابعة والنصف من صباح يوم الاثنين في 7/5/2018 بانهاء عملها، وتسليم رئيس لجنة القيد العليا الجدول العام بالنتيجة وكافة المستندات المتعلقة وانصرفت.

         وبما ان السيدة شمس الدين، وبعد ان كانت قد غادرت مبنى المجلس الدستوري عقب الاستماع اليها من جانب المقررين المكلفين، عادت الى مبنى المجلس مستدركة انها قد نسيت ان تذكر واقعة حصلت معها عندما كانت تقوم بمهامها، وهي ان رئيس لجنة القيد العليا كان قد دخل الى غرفتها قبل ان تنهي أعمالها ليطلب اليها عدم اقفال نظام الحاسوب العامل لديها وان تبقيه مفتوحا، وانه بعد ذلك بفترة قصيرة دخل عليها الموظف السيد عماد فرشوخ العامل مع اللجنة العليا ليطلب اليها نفس الطلب الأول وانها لم تدرك ساعتئذ سبب هذا الطلب الذي أوكلت أمر تنفيذه الى العامل الذي كان يدير عمليات الكمبيوتر ولا يمكنها كذلك ان تجزم بان ذلك العامل قد نفّذ تعليماتها ام لا.

         وبما ان المجلس الدستوري بعد ان أجرى تقويماً لهذه الأقوال ومراجعة للأحداث المتعلقة بالخطأ الذي حصل لدى احدى لجان القيد عند ادخال نتائج أحد الأقلام والوقت الذي استغرقه في تصحيح هذا الخطأ توصل الى قناعة مفادها ان ذلك التصحيح كان لا بد منه، بعد اكتشافه وتثبيت نتيجة القلم المتعلقة به في محضر يعود لأحد اللجان الابتدائية قبل نقل النتيجة النهائية لهذه اللجنة الى حاسوب لجنة القيد العليا واثباتها فيه.

         وانه لما كان معظم أعمال لجان القيد الابتدائية قد انتهت وأقفلت الحواسيب العائدة لها في حين ان الحاسوب العامل لدى لجنة القيد الثانية التي تترأسها القاضي ميريام شمس الدين كان لايزال عاملاً فقد ارتؤي إبقاؤه مفتوحاً بنية استخدامه، في تثبيت النتيجة بعد اصلاح الخطأ الذي أشرنا اليه سابقاً والذي حصل في وقت متأخر كانت رئيسة اللجنة الثانية وأعضاء اللجنة قد غادروا المكان ولم يعد بالإمكان تكليفهم استصدار محضر بديل للأعمال التي أنجزوها، فتمت الاستعاضة عن المحضر الذي كانت هذه اللجنة قد أنجزته بمحضر آخر نظمته لجنة القيد العليا احتوى على جميع نتائج المحضر السابق بحذافيرها إضافة الى نتيجة التصحيح التي أنجزت لاحقاً وهذا ما يظهره المحضر الذي أعدته اللجنة العليا نيابة عن اللجنة الابتدائية الثانية ووقعته بجميع أعضائها مع أعضاء لجنة القيد العليا الإضافية.

         وبما ان هذه الوقائع تتطابق مع المعلومات التي كانت القاضيان نبال محيو وتيريز علاوي قد ذكرتاها في الكتاب الذي وجهتاه الى مجلس القضاء الأعلى والذي أدرجنا نصّه آنفاً.

         وبما ان المجلس قد تكشفت له واقعة أخرى كانت سبباً في قيام اللجنة العليا باعداد المحضر البديل الذي نوهنا عنه وهذا السبب هو انه قد ورد اليها عن طريق وزارة الداخلية مجموعة من المغلفات التي تحتوي على أقلام اقتراع تعود لغير المقيمين بلغت حوالي احد عشر مغلفاً، وذلك صبيحة يوم الاثنين في 7/5/2018 بعد انصراف جميع أعضاء لجان القيد الابتدائية، فقامت اللجنة العليا بفرزها وتدوين نتائجها في المحضر البديل الذي كانت قد أعدته باسم لجنة القيد الابتدائية الثانية.

         وبما ان المجلس تأكد من ان أرقام نتائج هذا المحضر مطابقة تماماً للنتائج التي كانت اللجنة الابتدائية الثانية قد أثبتتها وذلك بعد ان جلب الى مقر المجلس الدستوري جميع المستندات العائدة للأقلام الواردة في محضر لجنة القيد الابتدائية الثانية الموقع من رئيس وأعضاء لجنة القيد العليا ورئيس وأعضاء لجنة القيد العليا الإضافية، وعددها 46 وبعد التدقيق فيها تبين ان جميع الأرقام الواردة في المحضر المذكور أعلاه صحيحة، وكما جاء في الشهادة الخطية التي دونتها القاضي عضو لجنة القيد العليا السيدة نبال محيو، وإفادة كل من عضو لجنة القيد العليا السيد أحمد الحجار والسيدة لينا المر ومقرر لجنة القيد العليا السيد بيار كساب، فانه لا يجد في هذه الخطوة ما من شأنه ان يثير الشبهات حول صحة البيانات التي أثبتتها لجنة القيد العليا في المحضر الذي أعدته وبالتالي لا مجال للتشكيك في صحة النتائج المعلنة بمقتضاها.

         وبما ان المجلس يرى بالاستناد الى كل ما تقدّم، ان التدبير الذي اتخذته لجنة القيد العليا وذلك اعداد محضر بديل عن المحضر الذي كانت لجنة القيد الابتدائية الثانية قد أعدته واودعته لديها قبل انصراف رئيستها في الساعة السابعة والنصف صباح يوم الاثنين في 7/5/2018، انما كان عملاً مبرراً ومشروعاً ويدخل ضمن صلاحيات هذه الهيئة وموجباتها في تصحيح الأخطاء المادية الحاصلة في نتائج الانتخابات، كما حققتها اللجان الابتدائية وبالتالي فانه ينبغي صرف النظر عن اية اعتراضات قد تتناول هذا الموضوع.

         وبما ان المجلس الدستوري، ومن باب التأكد من عدم وجود تلاعب في النتائج، دقق في جميع نتائج أقلام الاقتراع من خلال محاضر لجان القيد الابتدائية، وتبين له أن الأصوات التي نالها في كل من هذه الأقلام النائب أنطوان بانو تراوحت بين صفر و18 صوتاً، ما يعني انه لم يحدث تلاعب في النتيجة التي حصل عليها لأن التلاعب يتم عادة من خلال عدد قليل من أقلام الاقتراع تزاد عليها أوراق اقتراع بشكل ملحوظ لصالح من يجري التلاعب لمصلحته.

         وبما انه، وبالاستناد لكل ما تقدم فان المجلس يرى ان جميع ما جاء في الطعن من اعتراضات حول هذه المواضيع لم يكن صحيحاً ويقتضي بالتالي صرف النظر عنها.

         5. في أسباب الطعن المتعلقة بمخالفة أحكام المادة 35 من القانون الانتخابي.

         بما ان الطاعنة أوردت في طعنها تحت هذا السبب ما مفاده ان المادة 35 من قانون الانتخاب نصت على وجوب تجميد القوائم الانتخابية في الواحد والثلاثين من شهر آذار من كل سنة وتبقى نافذة حتى الثلاثين من شهر آذار من السنة التي تليها، مما يعني انه لا يمكن ادخال اية أسماء اليها او قيود طوال العام بعد هذا التاريخ.

         وان الفقرة الثالثة من المادة 89 من القانون تنص على انه لا يجوز لأحد ان يقترع الا اذا كان اسمه مقيداً في لوائح الشطب العائدة للقلم، او اذا كان استحصل على قرار بقيد اسمه من لجنة القيد المختصة.

         وأضافت الطاعنة ان عدد ناخبي دائرة بيروت الأولى كما تم تثبيته واعلانه على موقع وزارة الداخلية بعد تجميده بتاريخ 31/3/2018 هو 134736 ناخباً منهم 3391 ناخباً من غير المقيمين الذين سجلوا أسماءهم ضمن المهلة القانونية الممنوحة لهم.

         وبما ان الطاعنة تدلي انه قد تبين بعد إتمام العمليات الانتخابية واحصاء أعداد الناخبين في دائرة بيروت الأولى كما أثبتتها محاضر لجان القيد الابتدائية وتم توثيقها من جانب لجنة القيد العليا قد بلغت 137733 ناخباً أي بزيادة مقدارها 2997 ناخباً عما هو معلن من وزارة الداخلية، مما يعني ان هذا العدد من الناخبين قد أدخلت أسماؤهم الى لوائح الشطب بعد تاريخ تجميد هذه اللوائح مما يشكل مخالفة فاضحة لأحكام قانون الانتخاب ومما يؤدي الى تعطيل النتيجة برمتها ولان زيادة هذا العدد من الناخبين بدون اطلاع المرشحين على أسمائهم أو معرفة أشخاصهم من شأنها التأثير على نتيجة التصويت خصوصاً وان الفرق في عدد الأصوات التفضيلية بينها وبين المطعون بنيابته هو 108 أصوات فقط.

         وبما ان الطاعنة استطردت بالقول انه لما كان انتخاب اللبنانيين غير المقيمين غير جائز في الأصل وقد بلغ عدد هؤلاء 3391 ناخباً وان عدد الناخبين المسجلين زيادة عما هو مقرر هو (2997) ناخباً فانه يقتضي حسم مجموع هؤلاء من أعداد الناخبين مما يؤدي الى إعادة احتساب الحواصل الانتخابية لان الأرقام المعلنة هي غير صحيحة.

         وبما انه قد تقرر آنفا في متن هذا القرار ان مشاركة الناخبين اللبنانيين غير المقيمين انما كانت جائزة ومشروعة فانه يقتضي رد الطلب الرامي الى حسم أعداد هؤلاء من مجموع أعداد الناخبين.

         وبما ان الموضوع الذي يتعين البحث حوله والتأكد من سبب حصوله، اذا كان حاصلاً فعلاً، انما هو الزيادة الطارئة في اعداد الناخبين بعد تجميد هذه الاعداد بتاريخ 31/3/2018 عند رقم معين أعلنت عنه وزارة الداخلية لانه لا مراء في ان هذه المخالفة في حال ثبوت حصولها من شأنها ان تجعل نتائج الانتخابات الحاصلة في الدائرة موضوع شك كبير قد يؤدي الى ابطالها، وذلك لعدم جواز مشاركة ناخبين لم تسجل أسماؤهم أصولاً في الوقت المحدد على ما قضت به الفقرة الثالثة من المادة 89 من قانون الانتخابات.

         وبما انه وبعد استجلاء حقيقة ما تم بالنسبة لمحضر اللجنة الابتدائية الثانية، تابع المجلس مسعاه لمعرفة مكمن الخطأ في ذكر أعداد الناخبين كما سبق...

         وبما انه قد تبين من العودة الى البيانات المعلنة من وزارة الداخلية فان أعداد ناخبي دائرة بيروت الأولى المقيدين في لوائح الشطب والمجمدة بتاريخ 31/3/2018 بلغت (134736) ناخباً من اللبنانيين المقيمين داخل لبنان وخارجه موزعين على دوائر المنطقة الأربعة على النحو التالي:

منطقة الاشرفية وعدد أقلامها 97 قلماً عدد الناخبين فيها 55199 ناخباً

منطقة الرميل وعدد أقلامها 52 قلماًعدد الناخبين فيها 28848 ناخباً

منطقة الصيفي وعدد أقلامها 18 قلماً عدد الناخبين فيها 09245 ناخباً

منطقة المدور وعدد أقلامها 79 قلماً   عدد الناخبين فيها 41444 ناخباً

يكون المجموع:            246 قلماً                          134736 ناخباً

         وانه لما كان عدد الناخبين غير المقيمين الذين وردت أسماؤهم في هذه اللوائح يبلغ 3.391 ناخباً، فيكون العدد الصافي للناخبين المقيمين في لبنان: 131345 ناخباً.

         وبما انه ومن جهة أخرى فقد تبيّن للمجلس من مراجعة محاضر لجان القيد الابتدائية العشر في

         هذه الدائرة ومن محضر لجنة القيد العليا المثبت لها ان اعداد الناخبين المدونة في هذه المحاضر والمشتملة على أعداد الناخبين المقيمين وغير المقيمين قد بلغت 137733 ناخباً مفصلة على الوجه التالي:

         عدد الناخبين لدى لجنة القيد الابتدائية الأولى                     15110 ناخباً

         عدد الناخبين لدى لجنة القيد الابتدائية الثانية                      13546 ناخباً

         عدد الناخبين لدى لجنة القيد الابتدائية الثالثة                      11956 ناخباً

         عدد الناخبين لدى لجنة القيد الابتدائية الرابعة                     16464 ناخباً

         عدد الناخبين لدى لجنة القيد الابتدائية الخامسة                    13403 ناخباً

         عدد الناخبين لدى لجنة القيد الابتدائية السادسة                    13436 ناخباً

         عدد الناخبين لدى لجنة القيد الابتدائية السابعة                    16663 ناخباً

         عدد الناخبين لدى لجنة القيد الابتدائية الثامنة                     13023 ناخباً

         عدد الناخبين لدى لجنة القيد الابتدائية التاسعة                    11420 ناخباً

         عدد الناخبين لدى لجنة القيد الابتدائية العاشرة                     12712 ناخباً

                                    يكون المجموع:                            137733 ناخباً

 

         وبالتالي فان زيادة الناخبين عن العدد المعلن من وزارة الداخلية تكون:

137733- 134736 = 2997 ناخباً.

 

         وبما ان سبب هذه الزيادة كما ظهر للمجلس، بعد السعي الحثيث لكشف الملابسات، هو ان المؤسسة التي كلفتها وزارة الداخلية باستصدار لوائح الشطب وطبعها، ومن ثم توزيع اعداد الناخبين فيها على أقلام الاقتراع المخصصة لهم بحسب طوائفهم وسجلات أحوالهم الشخصية، قامت بتوزيع العدد الكامل لهذه الأسماء والبالغ 134736 ناخباً على أقلام الاقتراع في دائرة بيروت الأولى بدون ان تخرج من تلك اللوائح أسماء الناخبين غير المقيمين وأعدادهم من تلك اللوائح، ثم قامت وعملا بأحكام المادة 114 من القانون، بإصدار قوائم انتخابية مستقلة لكل سفارة او قنصلية بأسماء الذين تتوافر فيهم الشروط القانونية للانتخاب في الخارج

         وبما انه بمقتضى هذا التدبير بقيت أعداد الناخبين الإجمالي للمقيمين وغير المقيمين مذكورة ومدرجة في لوائح الشطب الأساسية مع الإشارة الى أماكن تسجيلهم في الخارج حتى لا يتمكنوا من التصويت مرتين، الا انه وعند ورود نتائج اقتراع هؤلاء الناخبين الى لبنان، حملت المحاضر التابعة للأقلام التي صوتوا فيها ذكر اعدادهم مرة أخرى فأعيد تدوينها في محاضر لجان القيد الابتدائية وكأنها أعداد جديدة وتم احتسابها مجددا وضمها الى مجموع ناخبي الدائرة دون الالتفات الى ان أسماء هؤلاء الناخبين انما كانت مدونة ومحتسبة ضمن التعداد الإجمالي للناخبين، ما يعني ان اعداد الناخبين غير المقيمين تم احتسابها مرتين من قبل لجان القيد الابتدائية. وهذا ما أدى الى زيادة أعداد الناخبين في محاضر لجان القيد عن عدد الناخبين في اللوائح المجمدة بتاريخ 31/3/2018 في جميع الدوائر الانتخابية.

         فبدا وكأن أعداداً جديدة من الناخبين قد جرى إدخالها بعد تجميد الاعداد والاسماء في الوقت القانوني المحدد مما خلق انطباعاً بأن ثمة عملية مخالفة للقانون قد تم ارتكابها وأسهمت بالاخلال في صحة العملية الانتخابية وصحة النتائج المعلنة في خاتمتها.

         وبما انه وبالاستناد الى ما تقدم بيانه وبعد ان ثبت لدى المجلس انه لم تجر إضافة أعداد ناخبين جدد في الدائرة وان سبب الزيادة الرقمية الكبيرة انما كان ما أوردنا أعلاه فان ما أدلي به لهذه الناحية من أسباب الطعن يكون مستوجباً الرد لعدم صحته.

         وبما ان المجلس قد تبين له واقعة أخرى في هذا المجال رأى ان من واجبه التحقيق في مجرياتها ومدى تأثيرها على النتائج التي أعلن عنها في الدائرة.

         ذلك ان المجلس في معرض قيامه بإحصاء وبمراجعة أعداد وأسماء الناخبين غير المقيمين الذين أعلنت عنهم وزارة الداخلية في لوائح الشطب وجد ان عدد هؤلاء يبلغ 3391 ناخباً مسجلاً حسب الأصول الا انه وعند قيامه باحتساب أعداد الناخبين كما تم تدوينها في محاضر لجان القيد الابتدائية في الدائرة وبالاستناد الى المحاضر الواردة لنتائج الأقلام في الخارج تبيّن له ان عدد الناخبين بلغ 3730 ناخباً أي بزيادة مقدارها 339 ناخباً عن العدد الأساسي للناخبين غير المقيمين الذي كانت وزارة الداخلية أعلنت عنهم ودونت أسماءهم في لوائح الشطب، اقترع منهم 1696 ناخباً.

(3730-3391 = 339)

         وهذه الزيادة في أرقام الناخبين انما تشكل زيادة مقدارها 0.24% من مجمل ناخبي الدائرة.

         (339 × 100) ÷ 134736= 0.24%

         وهذه زيادة هي في أعداد الناخبين وليس المقترعين، ومن المحتمل ان تكون ناتجة عن أخطاء مادية، ممكنة الحصول عند تدوين بعض الأرقام خاصة وانه تبين للمجلس الدستوري بعد التدقيق، وعلى سبيل المثال، انه في أحد أقلام بلدة المعلقة في زحلة ورد خطأ مادي ب115000 ناخباً، وفي قلم في طرابلس ورد خطأ مادي ب62000 ناخباً، إضافة الى أخطاء مادية في عدد الناخبين في العديد من الدوائر.

         وبما ان المجلس يرى ان هذه الزيادة الضئيلة ليس من شأنها التأثير في نتائج الحواصل الانتخابية المعلنة وبالتالي في نتائج العملية الانتخابية بمجملها، وبخاصة ان الفارق في الكسر ما بين لائحة بيروت الأولى القوية ولائحة كلنا وطني هو 0.197 وهو ما بوازي 1033 صوتاً

         6. في إضافة أوراق بيضاء للتلاعب بالنتائج.

         بما ان المجلس الدستوري دقق في عدد الأوراق البيضاء التي تضمنتها محاضر أقلام الاقتراع،

         وبما انه تبين له ان نسبة عدد الأوراق البيضاء في دائرة بيروت الأولى توازي نسب عدد الأوراق البيضاء في الدوائر الأخرى،

         وبما ان المقترعين وقعوا أمام أسمائهم على لوائح الشطب ولا يمكن بالتالي زيادة أوراق اقتراع بيضاء فيصبح عدد أوراق الاقتراع أكبر من عدد المقترعين، مما يؤدي الى الغاء نتيجة قلم الاقتراع،

         وبما ان الادعاء بزيادة الأوراق البيضاء لا يرتكز الى أي سند، يبقى مجرد ادعاء غير مثبت بالوقائع.

         7. عدم تكافؤ الفرص بين لائحة كلنا وطني ولائحة بيروت الأولى القوية المعلن عنها انها لائحة العهد.

         بما ان تكافؤ الفرص عنصر أساس في التنافس بين المرشحين،

         وبما ان توافر تكافؤ الفرص بين المرشحين في الانتخابات هو أمر صعب يرتبط بعناصر عديدة متشعبة ومعقدة بعضها ما هو شخصي يتعلق بالمرشحين أنفسهم وبعضها ما هو عام وشامل.

         وبما ان الناخبين يتوزعون بين مناصرين للاتجاهات السياسية التي ينتمي اليها المرشحون، ويتشبثون بالاقتراع لها،

         وبما ان الانقسامات السياسية الحادة تجعل كل فريق يقف وراء المرشح الذي يمثله،

         وبما انه لا يمكن تحديد مدى تأثير انتماء لائحة الى "العهد" على نتائج الانتخابات وتحديداً على نتيجة المطعون في نيابته،

         وبما ان اللائحتين المتنافستين مع اللائحة المحسوبة على "العهد"، قد فازتا بمقاعد نيابية في دائرة بيروت الأولى،

         لذلك لا يمكن القبول بهذا الادعاء وابطال نتيجة الانتخاب في دائرة بيروت الأولى إستناداً اليه،

 

         ولا يمكن ابطال نتائج الانتخابات بالاستناد الى شكوك، وبخاصة ان حقيقة ما أثير في مراجعة الطعن توضح من التحقيقات التي أجراها المجلس الدستوري ومن التدقيق في المستندات جميعها.

 

لهــــــــذه الأســــــــــــباب

وبعد المداولة

يقرر المجلس الدستوري بالأكثرية

 

أولاً: في الشكل

         قبول الطعن في الشكل لوروده ضمن المهلة القانونية، مستوفياً كافة الشروط القانونية.

ثانياً: في الأساس:

         رد الطعن المقدم من جمانة عطالله سلوم، المرشحة الخاسرة عن مقعد الأقليات في دائرة بيروت الأولى في دورة العام 2018 لانتخاب مجلس النواب.

 

ثالثًا: إبلاغ هذا القرار الى المراجع المختصة والمستدعية.

رابعًا: نشر هذا القرار في الجريدة الرسمية.

 

قرارًا صدر في 21/2/2019

 

 

مخالفة

المراجعة 17/2018

شرعية مجمل انتخابات 6 أيار 2018

وفي دائرة بيروت الأولى- مقعد الأقليات

 

              أسجل مخالفة حول مجمل انتخابات 6 أيار 2018 وفي دائرة بيروت الأولى- مقعد الأقليات حيث ترد بالتفصيل شؤون عامة متعلقة بمجمل الانتخابات وحول دائرة بيروت الأولى- مقعد الأقليات.

         تندرج المخالفة في إطار المادة 12 من قانون المجلس الدستوري رقم 250 تاريخ 14/7/1993 والمكرّرة في المادة 36 من النظام الداخلي في قانون رقم 243 تاريخ 7/8/2000: "يسجل العضو او الأعضاء المخالفون مخالفتهم في ذيل القرار ويوقعون عليها وتعتبر المخالفة جزءًا لا يتجزأ منه وتنشر وتُبلغ معه".

***

ان الانتخابات النيابية بكاملها في 6 أيار 2018 مشكوك بصحتها، الا في بعض النتائج التي تحتاج الى تحقق حول مدى تعبيرها عن إرادة شعبية.

         يعود التشكيك بصحة مجمل انتخابات 2018 الى سببين جوهرين على الأقل ملازمين وغير متوافرين لصحة الانتخابات واردين بوضوح ودقة وتفصيل في: تقرير هيئة الاشراف على الانتخابات –انتخابات 2018 (كانون الثاني 2019، 360 ص، والجريدة الرسمية، ملحق العدد 3، 18/1/2019):

         اولاً: انشاء الهيئة قانونًا، وليس عمليًا، أي بدون توفير الإمكانات المالية والإدارية واللوجستية. ان تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات بالمرسوم 1385 تاريخ 14/9/2017، بدون توفير الإمكانات المالية والإدارية واللوجستية لعملها من قبل سلطة صلاحيتها تنفيذية، كما هو ثابت في التقرير الختامي للهيئة واستقالة أحد أعضائها، هو مجرد اصدار مرسوم وليس إنشاء هيئة ناظمة، وهو بالتالي تحايل على مفهوم القانون الهادف في جوهره الى التنظيم والانتظام والفعالية.

         ثانيًا: انتفاء مراقبة الانفاق الانتخابي ضمانًا للمساواة وتكافؤ الفرص بين المرشحين.

         غالبية الوقائع حول فقدان المعايير في شؤون انتخابية جوهرية الواردة في تقرير هيئة الاشراف على الانتخابات هي واردة ايضًا في: تقرير الجمعية اللبنانية من اجل ديمقراطية الانتخابات LADE (بيروت، 2018، 174 ص) ومؤتمرها الصحفي في 27/11/2018، وكذلك في عدة طعون مُقدمة الى المجلس الدستوري.

         نورد في ما يلي سبعة أسباب، مع التركيز، في بند ثامن، على دائرة بيروت الأولى -مقعد الأقليات حيث ترد اكثر المخالفات.

1

شرعية اقتراع اللبنانيين غير المقيمين

 

اولاً: وضوح الأسباب الموجبة

         1. بما ان الأسباب الموجبة الواردة بوضوح في قانون الانتخاب رقم 44 تاريخ 6/7/2017 تلغي كل التباس او تأويل حول تفسير القانون بشأن شرعية اقتراع غير المقيمين المفترض ان يحصل في الانتخابات اللاحقة لدورة 2018 وليس في هذه الدورة، اذ يرد في الأسباب الموجبة بوضوح:

            "كما تم اعتماد ستة مقاعد في مجلس النواب مُخصّصة لغير المقيمين تُحدد بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين تتم اضافتها الى عدد مقاعد أعضاء مجلس النواب ليصبح 134 عضوًا وذلك في الدورة الانتخابية التي سوف تلي الدورة الانتخابية الأولى، التي ستجري بعد إقرار مشروع القانون المعجل على ان يخفض في الدورة الانتخابية اللاحقة ستة مقاعد من عدد أعضاء المجلس الى 128 من نفس المذاهب التي خصصت لغير المقيمين، وقد وضعت آلية مفصلة للاقتراع في الخارج".

 

         2. وبما انه لا ترد اية إشارة، وحتى موجزة، حول انتخاب غير المقيمين في دورة 2018 وعلى أسس أخرى.

 

ثانيًا: في مضمون القانون وتطبيقه

في ما يتعلق باقتراع غير المقيمي

 

         3. وبما ان ما حصل من التباس وتناقض واشكالات وإعتراضات في بعض الطعون لدى المجلس الدستوري، وايًا كانت جدّية تنظيم الاقتراع لغير المقيمين، يُثبت، لبنانيًا وعلى المستوى العالمي والمقارن، الأهمية المعيارية لما ورد في قانون الانتخاب في لبنان على أساس اقتراع غير المقيمين في "المقاعد الستة لغير المقيمين" (المادة 122) وليس توزيعهم مناطقيًا على مختلف الدوائر الانتخابية في لبنان.

         4. وبما ان المادة 111، في مستهل الفصل الحادي عشر من القانون المخصص "لاقتراع اللبنانيين غير المقيمين"، تنص على "حق غير المقيم بالاقتراع" بشكل عام، بدون ذكر لا تاريخية المباشرة بممارسة هذا الحق ولا تفاصيل الدوائر الانتخابية وهذا ما يرد في المواد التالية في هذا الفصل.

         5. وبما ان حق الاقتراع لغير المقيمين، كما هو وارد بشكل عام في المادة 3، ليس حقًا مواطنيًا جوهريًا ومطلقًا droit fondamental بل حق مرتبط بتنظيم لممارسته:

 

المادة 3- في حق الاقتراع

            لكل لبناني او لبنانية اكمل السن المحددة في الدستور سواء أكان مقيمًا ام غير مقيم على الأراضي اللبنانية، ومتمتعًا بحقوقه المدنية والسياسية وغير موجود في احدى حالات عدم الاهلية المنصوص عليها في هذا القانون، ان يمارس حقه في الاقتراع.

 

         6. وبما انه ورد صراحة في عنوان المادة 121: "الدائرة الواحدة بالنسبة لغير المقيمين". وورد حول "الشغور في دائرة اللبنانيين المقيمين في الخارج" الاحتمالية التالية: "إذا شغر أي مقعد من مقاعد مجلس النواب في دائرة اللبنانيين المقيمين في الخارج..."

         7. وبما انه على افتراض ان اقتراع غير المقيمين جائز في دورة 2018 فلا يجوز توزيع المقاعد على كل الدوائر حيث وردت عبارة "ستة مقاعد" "ودائرة انتخابية واحدة" تكرارًا في المواد 112، 118، 121، و122.

         8. وبما ان المادة 122 تستثني اقتراع غير المقيمين في الدورة الانتخابية لسنة 2018:

 

            المادة 122 - "يضاف ستة مقاعد لغير المقيمين الى عدد أعضاء مجلس النواب ليصبح 134 عضوًا في الدورة الانتخابية التي سوف تلي الدورة الانتخابية الأولى التي ستجري وفق هذا القانون،

 

ما يعني استثناء اقتراع غير المقيمين في الدورة الانتخابية الأولى.

         9. وبما ان المرسوم رقم 2219 تاريخ 22/1/2018 حول دعوة الهيئات الانتخابية النيابية من مُقيمين ومن موظفين ومن غير مقيمين في جميع الدوائر الانتخابية المحدّدة بموجب القانون رقم 44 تاريخ 17/6/2017 يستند في تناوله اقتراع اللبنانيين غير المقيمين الى مواد غير نافذة inopéranteفي ما يتعلق باقتراع غير المقيمين، فلا جدوى على هذا الأساس من إعتبار المرسوم من الاعمال التمهيدية وغير المنفصلة عن العملية الانتخابية، ولا جدوى من تأكيد صلاحية المجلس الدستوري في هذا السياق بصفته قاضي الانتخاب وصفته المرجع الصالح لبت الأعمال الإدارية التمهيدية طالما ان المرسوم، في ما يتعلق باقتراع غير المقيمين، يستند الى مواد قانونية غير نافذة.

         10. وبما ان كامل الفصل الحادي عشر في القانون مُخصص لاقتراع غير المقيمين ويتضمن 13 مادة (111 الى 123) وهي مواد مُترابطة وغير قابلة للتنفيذ الا في الدورة الانتخابية التي سوف تلي الدورة الانتخابية الأولى:

 

            المادة 122: يضاف ستة مقاعد لغير المقيمين الى عدد مجلس النواب ليصبح 134 عضوًا في الدورة الانتخابية التي سوف تلي الدورة الانتخابية الأولى التي ستجري وفق هذا القانون،

 

وبالتالي فان احكام هذا النص غير نافذة لدورة 2018 وتأكيدًا على ذلك نعود الى المادة 112:

 

         المادة 112: ان المقاعد المخصّصة في مجلس النواب لغير المقيمين هي ستة، تُحدد بالتساوي ما بين المسيحيين والمسلمين موزعين كالاتي: ماروني- اورثوذكسي – كاثوليكي – سني – شيعي – درزي - وبالتساوي بين القارات الست.

 

         11. وبما ان احكام الفصل الحادي عشر غير نافذة لدورة 2018 اذ تنص الفقرة 1 من المادة 118:

 

         المادة 118 فقرة 1: يجري الاقتراع في الخارج على أساس النظام النسبي ودائرة انتخابية واحدة قبل 15 يومًا على الأكثر من الموعد المعين للانتخابات في لبنان (...)،

 

ما يعني تحديدًا لشكل الدائرة وليس عبر الدوائر الخمس عشرة المقررة للمقيمين.

 

         12. وبما ان المواد 111 الى 123 مُتناسقة ومُترابطة اذ يرد العنوان التالي للمادة 123 من قانون الانتخاب: "في تطبيق احكام هذا الفصل"، ما يعني ان هذا الفصل قائم بذاته ومترابط بكامل مواده ولا يمكن للسلطة التنفيذية الاستناد الى أي من هذه المواد قبل ان تصبح نافذة بكليتها في الدورة الانتخابية التي تلي دورة 2018.

         13. وبما ان دعوة اللبنانيين غير المقيمين الى الاقتراع تُشكل مخالفة جسيمة لشرعية السلطة.

         14. وبما ان المرسوم غير القانوني، في ما لو كان صحيحًا، يوجب اقتراع اللبنانيين غير المقيمين في دائرة انتخابية واحدة تختلف عن الدوائر الخمسة عشر وفق ما حدّده المرسوم المستند الى المادة 118 من قانون الانتخاب، وبالتالي فان اجراء الانتخابات لغير المقيمين على أساس خمس عشرة دائرة انتخابية يكفي بحد ذاته لإعلان بطلان العملية الانتخابية برمتها حيث ان عملية اقتراع اللبنانيين غير المقيمين جرت الجمعة 27/4/2018 والأحد 2/4/2018 ضمن خمس عشرة دائرة انتخابية.

         15. وبما ان دعوة اللبنانيين غير المقيمين للانتخاب في دورة 2018 وعلى أساس 15 دائرة انتخابية تُشكّل مُخالفة جوهرية تعرّض العملية الانتخابية بمجملها الى الابطال كون السلطة التنفيذية لم تحترم لا القانون ولا المرسوم المخالف للقانون.

         16. وبما انه يستحيل التحديد حسابيًا لعدد الأصوات التي اثرت عليها هذه الممارسات.

         17. وبما ان التغاضي عن هذه المخالفة لا يُشكل اجماعًا ذا صفة شرعية يمكن القبول به لان الشرعية الام هي المجلس النيابي والقانون الذي يصدره المجلس وليس أي واقع يستند الى ممارسات وسجالات ومصالح.

         18. وبما ان المخالفة تجعل انتخابات 2018 مشوبة بالشكوك في شرعيتها وصحتها وصدقيتها.

 

ثالثًا: في مخالفات اجرائية

 

         19. وبما ان المخالفة ترافقت مع مخالفة أخرى: تحديد رسم جواز السفر في الخارج بألف ليرة بقرار خلافًا لأحكام قانون الموازنة الذي حدّده بـ 60.000 ل.ل.

         اما في ما يتعلق بالقرار رقم 668 عن وزير الداخلية حول فرز أصوات المغتربين في لجان القيد الابتدائية خلافًا لأحكام المادة 120 من قانون الانتخابات النيابية:

 

         المادة 120: (...) في نهاية عملية الاقتراع يوم الاحد المحدّد لإجراء الانتخابات النيابية في لبنان، تُرسل المغلفات المذكورة مع باقي المستندات الانتخابية الى لجنة القيد العليا في بيروت لفرزها من قبلها وتوثيق نتائجها، وتراعي في هذه العملية القواعد المنصوص عليها في هذا القانون بخصوص سلامة النقل ومراقبة الفرز.

 

فتبين من تحقيق المجلس الدستوري في 9/8/2018 مع المسؤولين في وزارة الداخلية انه تم اعتماد الفرز من قبل لجان القيد الابتدائية بسبب استحالة إتمام الفرز، ماديًا وزمنيًا، نظرًا لحجمه في مدة زمنية معقولة واتخذ القرار استنادًا الى استشارة هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل.

         20. وبما ان اجراء الانتخابات في الخارج بالنسبة لغير المقيمين على أساس تقسيمات الدوائر المعتمدة في لبنان يجعل الحملة الانتخابية في كل انحاء العالم مستحيلة، ماديًا وماليًا واعلاميًا، بالنسبة لأي مرشح في لبنان ويؤثر ذلك سلبًا على مبدأ المساواة بين المرشحين اذ يفيد غالبًا من يتمتع بموقع نفوذ في بنية السلطة او بقدرات مالية ضخمة. وفي حال شغور مقعد نيابي في دائرة لا يعقل تجنيد كل سفارات لبنان في كل القارات للمشاركة في الاقتراع الذي يتوجب اساسًا تحديده اجرائيًا لغير المقيمين في دائرة خاصة.

         21. وبما ان الادعاء بتوافر تفاصيل القوائم الانتخابية للناخبين غير المقيمين على موقع وزارتي الداخلية والخارجية الالكترونية وانه يمكن للجميع الاطلاع عليها لا يدحض بذاته الشكوك حول توافر المعلومات المتعلقة بالناخبين المغتربين وهواتفهم او عبر عناوينهم الالكترونية بوزارة الخارجية، بخاصة إذا كان الوزير وبعض المرشحين المنتمين الى فريقه هم مرشحين في الانتخابات.

         22. وبما انه تتوفر بيّنات حول حصرية توافر معلومات شخصية عن غير المقيمين تم الاتصال بهم بواسطة البريد الالكتروني من قبل فريق من المرشحين دون غيرهم.

 

رابعًا: في وضوح تاريخية اقتراع غير المقيمين

في مناقشة المجلس النيابي في 16/6/2018

 

         23. وبما انه وردت في مداخلات للنواب في محاضر المجلس النيابي خلال مناقشة مشروع القانون في 16/6/2017 (124 ص) مقاربة للقانون على أساس تمثيل الاغتراب بالصيغة الواردة تحديدًا في نص القانون:

 

         مروان فارس: خامسًا: نحن مع تمثيل الاغتراب بستة نواب من أصل العدد 128. ومن ثم إضافة 6 نواب على المقاعد الحالية (المحاضر، ص 46).

            أنطوان زهرا: في المادة 112 وما يليها يجب ان نلاحظ انه في الدورة المقبلة منح المغتربين الحق في انتخاب عدد من النواب في الخارج. اخذنا منهم حقهم بالاقتراع للـ 128 في هذه الدورة، بينما كنا اعطيناهم إياه للدورة المقبلة في العام 2022 (المحاضر، ص 50).

 

         24. وبما انه لدى قراءة المادة 122 حرفيًا من قبل النائب احمد فتفت حول اقتراع غير المقيمين، اقتصرت المناقشة على مدى شرعية تخصيص المقاعد في الدورة اللاحقة بمرسوم يُتخذ في مجلس الوزراء وليس على انتخاب غير المقيمين في الدورة اللاحقة لدورة 2018 (المحاضر، ص 61).

         25. وبما انه يتبيّن من هذه المحاضر توقف بعض النواب على الأمور التالية: تمثيل غير المقيمين، عددهم، طوائفهم، مشاركتهم في الحياة السياسية...، وليس على تاريخية اقتراعهم في الدورة اللاحقة لدورة 2018 (وائل أبو فاعور، المحاضر ص 62، وجبران باسيل، وبطرس حرب، ص 63، وسامي الجميل، ص 67، واغوب بقرادونيان، ص 69، والوزير معين المرعبي، ص 70، وأنور الخليل، ص 70-71).

         26. وبما انه بعد هذه المناقشات يرد في محاضر مجلس النواب إقرار واضح بحق غير المقيمين في الاقتراع في الدورة التالية لدورة 2018:

         أنطوان زهرا: دولة الرئيس، حق المغتربين من الانتخاب للمجلس كله سقط.

            غسان مخيبر: النص ما زال واردًا، ينتخبون في الدورة المقبلة.

            أنطوان زهرا: في الدورة المقبلة ينتخبون نوابهم في الخارج (المحاضر، ص 74).

 

 

خامسًا: مخالفة قواعد الصياغة التشريعية

         27. وبما أنه بمجرد طرح الموضوع والتداول والنقاش والخلاف حول التفسير وتخصيص وقت لذلك خارج المجلس الدستوري وفي المجلس الدستوري هو بذاته الدليل القاطع للخلل في الصياغة التشريعية ويوجب الحث على الزامية الوضوح والمفهومية والبلوغية في الصياغة التشريعية.

         28. وبما انه، استطرادًا، على افتراض شرعية اقتراع غير المقيمين في دورة 2018 فان القانون واسبابه الموجبة مخالفة لقواعد الوضوح والمفهومية والبلوغية clarté, intelligibilité et accessibilité في الصياغة التشريعية في مسألة أساسية وتأسيسية للشرعية الدستورية وهي قواعد يقتضي التقيد بها دستوريًا حرصًا على حسن تطبيق القانون وتجنب تعدد تأويلاته وعدم انحرافه، لان الدستور هو الذي يضفي على القانون شرعيته، وبخاصة ان المجلس النيابي في لبنان نظّم برنامجًا حول الصياغة التشريعية légistique واصدر دليلاً سنة 2018 حول الموضوع (الجمهورية اللبنانية، مجلس النواب، دليل مبادئ الصياغة القانونية، تقديم ا. نبيه بري، بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي، 2017، 102 ص).

         29. وبما ان بعض النواب، بخاصة في 15/4/2018، دعوا رئيس المجلس النيابي الى:

         "عقد جلسة طارئة للبت في موضوع اقتراع المغتربين عبر إضافة مادة تُؤكد حق المغتربين بالانتخاب تفاديًا للطعن (...) وهذا القانون حوّل العالم كله بقاراته الخمس الى دائرة انتخابية واحدة لأي مرشح من خلال عملية اقتراع المغتربين، ما يستوجب على المرشح التواصل مع جميع اللبنانيين المنتشرين في العالم اجمع لإقناعهم ببرنامجه الانتخابي والتصويت له، مما يشكل مخالفة لأي قاعدة انتخابية ديمقراطية، لا بل ان هذا الامر غير موجود في أي دولة في العالم، الا في ما يتعلق بالانتخابات الرئاسية حيث يشارك المنتشرون من دولة معنية بانتخاب رئيس بلادهم. الا ان انتخابات المواطنين المنتشرين حول العالم في الدول التي تمنح المنتشرين حق انتخاب النواب تتم من خلال انتخاب هؤلاء ممثلين عنهم في الاغتراب يُشاركون في المجلس النيابي باسمهم. كيف لي كمرشح (...) ان اطال ناخبين في استراليا وفنزويلا والأرجنتين وكندا وأوروبا والعالم العربي؟ هذا امر مستحيل. ان اقتراع المغتربين على هذا الشكل قد منح المرشحين الذين هم في السلطة (...) فرصة استعمال الأموال العامة لإجراء جولات الانتخابية تحت شعار مؤتمرات الطاقة الاغترابية، وهو ما يضرب مبدأ التنافس والمساواة بين المرشحين (...) وقد يتسّبب اقتراع المغتربين في تطيير الانتخابات نتيجة إمكانية الطعن بها، لان لا مادة في القانون الحالي تتحدث عن اقتراع المغتربين في الدورة الحالية ووفق آلية محددة (...). القانون الحالي يتطرق الى آلية انتخاب المغتربين في العام 2022 أي الدورة المقبلة ويتحدث عن انتخاب المغتربين ممثلين عنهم من الخارج وليس من لبنان" (النائب بطرس حرب).

         30. وبما ان ما يُثبت ضرورة التوضيح هو ان القانون ذاته رقم 44/2017 الغى كل احكام القانون السابق للانتخابات النيابية في مادته 125 والتي كانت تنص على منح اللبنانيين غير المقيمين حق الاشتراك في انتخاب أعضاء مجلس النواب من المرشحين في لبنان وضمن الدوائر الانتخابية المحدّدة في لبنان وفق النظام الانتخابي المعتمد في لبنان، واستبدله بمنحهم حق انتخاب ستة نواب تُحدد بالتساوي بين المسيحيين والمسلمين (المادة 112) وعلى "ان يجري الاقتراع في الخارج على أساس النسبي ودائرة انتخابية واحدة..." (المادة 118) وليس على أساس خمس عشرة دائرة وفي الدورة الانتخابية التي تلي دورة 2018،

ما يعبّر عن إرادة واضحة من المشرّع في العدول عن هذا السياق في انتخاب غير المقيمين في كل الدوائر الانتخابية في لبنان،

وما يعني الضرورة في الصياغة التشريعية ان يشمل الاستثناء الوارد في المادة 125 انتخاب اللبنانيين غير المقيمين في دورة 2018 في حال توخى المشرّع ذلك:

         المادة 125- في الغاء النصوص المخالفة: تلغى جميع النصوص المخالفة لأحكام هذا القانون، لا سيما القانون رقم 25 تاريخ 8/10/2008، باستثناء احكام المواد المتعلقة بالانتخابات النيابية الفرعية في ما يخص الحالات التي يُطبق فيها نظام الانتخاب الاكثري والانتخابات البلدية والاختيارية.

 

2

دستورية القانون الانتخابي الذي لم يُطعن فيه

 

31. يتضمن القانون الانتخابي رقم 44 تاريخ 6/7/2017 والذي لم يُطعن فيه امام المجلس الدستوري خرقًا لمبادئ دستورية عديدة، مع الاعتبار انه يتوجب التمييز بين نفاذ أي قانون لم يتم الطعن فيه امام المجلس الدستوريوبين صلاحية المجلس الدستوري وموقعه على المستوى الوطني والقضائي في مراقبة دستورية القوانين في حال تقديم الطعن في هذه القوانين او في معرض إتخاذ أي قرار مرتبط بقوانين نافذة. فلا يقرر المجلس وقف العمل بهذه القوانين النافذة loi écran، بل يُنبّه ويُرشد ويُوجه ويستشرف ضرورات انسجام المنظومة التشريعية مع المبادئ الدستورية.

         32. بما ان القانون يُشكل خرقًا لمبدأ الهيئة الانتخابية الموحدة collège électoral unique الذي هو من الثوابت اللبنانية تطبيقًا "لميثاق العيش المشترك" في مقدمة الدستور اللبناني، اذ منذ 1920 يرد باستمرار في كل التشريعات الانتخابية وفي المادة 2 ب من القانون الجديد:

 

         المادة 2- ب: يقترع جميع الناخبين في الدائرة الانتخابية على اختلاف طوائفهم للمرشحين عن تلك الدائرة.

 

         33. بما انه بموجب مبدأ الهيئة الانتخابية الموحدة ينتخب اللبنانيون من مختلف الطوائف مرشحين من طوائف متعددة، خلافًا لما حصل على سبيل المثال في تقسيم بيروت الانتخابي مع فرز طائفي لبيروت.

         34. وبما انه لم تعتمد معايير موحدة في تقسيم الدوائر الانتخابية ويثير تقسيم القانون للدوائر مشكلتين رئيسيتين: 1) فقدان القانون الى وحدة المعايير في تقسيم الدوائر و2) عدم المساواة في عدد المقاعد وبالتالي في قوة الصوت الانتخابي لكل مواطن. في بعض الحالات تم تقسيم الدوائر الانتخابية الى دوائر صغرى وفي بعض الحالات لم يتم هذا فإذا كان الأمر مفهومًا في دوائر كأقضية المتن-زحله- بعبدا اذ تشكل الوحدة التي فيها "القضاء" فإنه ليس مفهومًا في حالات أخرى كما في دائرة بعلبك – الهرمل المكوّنة من قضاءين او في دائرة راشيا والبقاع الغربي او دائرة حاصبيا ومرجعيون. وهناك المحافظة التي قسمت الى دائرتين انتخابيين كما في بيروت الأولى وبيروت الثانية، مما يدل على غياب المعايير في تقسيم الدوائر.

         هناك معضلة في قيمة صوت كل مواطن بالنسبة لعدد المقاعد: عدد المقاعد في كل دائرة ليس متساويًا او حتى متقاربًا. يكفي اللائحة في الشوف- عاليه ان تحصل على 96، 7% من أصوات المقترعين لتفوز بمعقد، فيما على اللائحة المرشحة في صيدا- جزين الحصول على 20% من أصوات المقترعين.

         ويشوب القانون عدد من البنود تسهم في ترسيخ النظام الاكثري عوضًا عن النسبي إضافة الى حصر المنافسة الانتخابية بين الأحزاب السياسية الأقوى وانشاء تحالفات انتخابية واقتراعية ظرفية وليس تحالفات سياسية. تتحوّل بالتالي الانتخابات الى معارك فردية بين المرشحين عوضًا عن معركة على البرنامج الانتخابي للوائح متنافسة وتعطي الأولوية للمرشح على حساب لائحته.

         35. وبما ان سقف الانفاق يعلو على مفهومي التحديد والسقف ويسيء بالتالي الى مبدأ المساواة بين المواطنين، فتحديد سقف مرتفع للانفاق الانتخابي قد يصل الى ملايين الدولارات في بعض الأحيان ويشمل سقفًا ثابتًا لكل مرشح (150 مليون ل.ل) وسقفًا متحركًا لكل مرشح (5.000 ل.ل. عن كل ناخب ضمن الدائرة الكبرى) وسقفًا ثابتًا للائحة (150 مليون ل.ل) عن كل مرشح ضمن اللائحة. ليس هذا السقف بالواقع سقفًا لكونه مرتفعًا جدًا ويؤثر على تكافؤ الفرص بين المرشحين.

         36. وبما انه يتوجب اجراء مناقشات حول شرعية التبريرات المعطاة لحظر اقتراع العسكريين والذي يؤثر في عدد لا يستهان به من الأشخاص.

         37. وبما ان القانون المُسمى نسبيًا هو واقعًا نسبيتان: نسبية على أساس الطوائف ونسبية على أساس حجم الأصوات ما ينتج عنه خمس إشكاليات حسابية ومبدئية: اعتماد صوت تفضيلي، خرق لمفهوم اللائحة الانتخابية وتضامنها، نشوء تحالفات اقتراعية ظرفية وليس تحالفات تتمتع بالتضامن والاستمرارية تمهيدًا لتشكيل أكثرية واقلية في المجلس النيابي، افتعال حرب أهلية مصغرّة ضمن اللائحة الانتخابية الواحدة، تعميم أميّة انتخابية analphabétisme électoral ليس بالنسبة الى الاقتراع الذي يبدو سهلاً لأي ناخب، بل بسبب صعوبة حساب النتائج من قبل الناخب وحصر الخبرة باختصاصيين في العملية الانتخابية واستباقهم تحالفاتها ونتائجها gerrymandering.

 

3

انتخابات بدون هيئة اشراف فاعلة

ومراقبة الانفاق والاعلام والاعلان

 

         38. بما ان القانون رقم 44 تاريخ 6/7/2017 خصّص فصلاً ثالثًا وفي المواد 9 الى 23 بعنوان: "في الاشراف على الانتخابات" كشرط أساسي condition substantielle لصحة الانتخابات ومراقبتها، ومع التشديد بالنسبة لعضوية الهيئة ب "الخبرة الواسعة في اختصاصات مرتبطة بالانتخابات" (بما فيه ادارتها وتمويلها والدعاية المرتبطة بها، المادة 10-ط) "وذوي الخبرة في الانتخابات" (المادة 10 –ي).

         39. وبما انه اثباتًا للدور الأساسي للهيئة تفادى القانون أي فراغ (المادة 10-3)، وحدّد مهلة لإنشاء الهيئة قبل اجراء الانتخابات (المادة 11)، ولحظ "استمرارية الهيئة القائمة بمتابعة مهامها لحين تعيين هيئة جديدة" (المادة 11)، ويتفادى القانون "الشغور" في المادة 12:

 

         المادة 12- في الشغور: في حال شغور مركز أحد الأعضاء لأي سبب، تُعلن الهيئة حصول الشغور ويبلغ رئيس الهيئة الامر خلال أسبوع الى الوزير لأخذ العلم واتخاذ الإجراءات اللازمة لتعيين البديل.

            يُعين العضو البديل خلال مدة أقصاها خمسة عشر يومًا من تاريخ اخذ العلم، بالطريقة ذاتها التي جرى فيها تعيين العضو الأصيل وللمدة المتبقية من ولايته.

 

         40. وبما ان وجود هيئة اشراف على الانتخابات، ليس قانونًا، بل ايضًا عمليًا، ومراقبة الانفاق الانتخابي هما شرطان اساسيان لصحة الانتخابات ونزاهتها وضمان لتكافؤ الفرص والمساواة بين المرشحين وشرطان كافيان، في حال عدم توافرهما، لاعتبار مجمل انتخابات 2018 ملغاة.

         41. وبما انه يرد بوضوح، ودقة في التفاصيل. ان هذين الشرطين الجوهريين لم يكونا متوافرين في انتخابات 2018، اذ يُستخلص من تقرير هيئة الاشراف على الانتخابات –انتخابات 2018 (360 ص، والجريدة الرسمية، ملحق العدد 3، 18/1/2019، 342 ص) ان الهيئة أنشأت قانونًا لان وجودها شرط جوهري لصحة الانتخابات، ولم تنشأ عمليًا مع توفير الشروط الإدارية والمالية لفعاليتها كما يرد في مقدمة رئيسها نديم عبدالملك:

 

         "واجهت الهيئة عراقيل مالية وإدارية وبشرية ولوجستية وصعوبة في التنسيق مع وزير الداخلية والبلديات..."(المقدمة):

"انشغلت الهيئة لفترة طويلة بأعمال لوجستية والى استنفاد طاقاتها بسبب عدم توفر الجهاز الإداري والفني المؤهل للقيام بمثل هذه الاعمال" (ص 18).

"ان الهيئة ليست مستقلة بالمفهوم المالي وحتى الإداري..." (ص 25)

"اضطرت الهيئة الى "الاستعانة بأشخاص من خارج الإدارة الذين تنقصهم الخبرة والمعرفة والمراس في العمل الإداري والمكتبي المطلوبين (...)"

"رأت الهيئة نفسها محرجة تجاه مطالبهم المستمرة بدفع المستحقات لهم مع تهديد بعضهم بترك العمل" (ص 27)

"انتهت مرحلة من اكثر المراحل تعقيدًا وغرابة في مسار العمل الإداري والمالي في الدولة ولكن بعد مرور سبعة اشهر بالتمام على تعيين الهيئة" (ص 31).

42. عرضت السيدة سيلفانا لقيس، عضو الهيئة، في 20/4/2018 في كتاب استقالتها: "استحالة القيام بمهمتها لتأمين حرية ونزاهة وشفافية الانتخابات وفق ما يقتضيه القسم الذي أدته يوم تعيينها وكي لا تكون شاهد زور على عجز الهيئة عن أداء مهامها وذلك بسبب عدم توفير الموارد المالية والبشرية الضرورة ومماطلة الجهات الرسمية في هذا الشأن لعدم تمكين الهيئة من القيام بمهامها (...) وانها لم ترضَ ان تكون جزءًا من ديكور يُراد منه الإيحاء ان الأمور منتظمة وان السلطات العامة وضعت اطارًا ضامنًا لعدالة الانتخابات ونزاهتها" (ص 39-40)

 

43. لكن "حرص الهيئة على إجراء الانتخابات في موعدها..." (ص 40) كان سببًا في استمراريتها. يرد في التقرير:

 

"(انه) بصورة اشمل وأعم جزءً من المشكلة التي تعترض جميع مؤسسات الرقابة في الدولة وان الخلل يكمن في طبيعة التعاطي مع هذه المؤسسات ومنها هيئة الاشراف على الانتخابات" (ص 41)

44. اما في شأن الاعلام والاعلان في الانتخابات تورد الهيئة "الإعلانات الانتخابية المستترة" (ص 77) "وفقدان التوازن في الظهور الإعلامي" (ص 83) وان "أربع عشرة لائحة حازت مجتمعة نحو 63% من نسبة التغطية التلفزيونية" (ص 89). يرد في التقرير:

 

"طغت الأحزاب والتيارات السياسية المعروفة بحصولها على مجمل ساعات التغطية التلفزيونية والاذاعية. ولا يمكن استغراب ذلك مع تواجد هذه الأحزاب في الحكومة الحالية وفي المجلس النيابي. كما يشار الى ان غالبية وسائل الاعلام المرئي والمسموع يتبع الى هذه الأحزاب والتيارات بالملكية والإدارة او يدور في فلكها السياسي" (ص 99)

 

45. ورصدت الهيئة 900 مخالفة ارتكبتها وسائل الاعلام (ص 137):

 

"افتتحت غالبية وسائل الاعلام المرئية والمسموعة فترة الصمت صبيحة يوم السبت في 5/5/2018 بمجموعة المخالفات... (ص 166). وبلغ مجموع المخالفات المرصودة بدءًا من منتصف يوم 5/5/2018 المتزامن مع فترة الصمت 131 مخالفة (...). تشير النتائج المستعرضة بوضوح الى عدم احترام وسائل الاعلام المشاركة في الانتخابات احكام فترة الصمت وموجباتها" (ص 168).

" (...) تصرفت وسائل الاعلام ابان فترة الصمت في غالبيتها وكأنها مازالت في خضم الحملة الانتخابية" (ص 175).

تورد الهيئة العجز في مراقبة الانفاق بخاصة من خلال المصارف (ص 185) "وتشعب حسابات الانفاق والتمويل بين ما هو عائد للمرشح وللحزب واللائحة وما كان متوفرًا للهيئة السابقة من تسهيلات وإمكانات بشرية وفنية فاقت بكثير ما توفر منها للهيئة الحالية..." (ص 187).

 

46. بالرغم من كل هذه العوائق والجهود في أوضاع شبه مستحيلة، لم تتواصل الهيئة مع الرأي العام في سبيل التوعية والحث على الممارسة المواطنية الواعية والتعبير عن معاناتها. اعتمدت الهيئة عدم مخاطبة الرأي العام اللبناني ولم تُعلم عن الإجراءات التي قامت بها وتكتمت حيال المشاكل المالية والإدارية التي عانت منها، إضافة الى اشتباكها مع وزارة الداخلية والبلديات سواء عبر تأخير الميزانية وعبر عدم تسهيل فرز موظفين عامين للعمل لمصلحة الهيئة بحسب ما يتيحه القانون، او عبر الانقضاض على بعض المهام التي منحها القانون للهيئة ومن أبرزها التثقيف الانتخابي حيث عمدت وزارة الداخلية الى الحصول على التمويل للقيام بحملة إعلامية تثقيفية كان يجب ان توكل الى الهيئة.

47. وبما انه يرد في تقرير الجمعية اللبنانية من اجل ديمقراطية الانتخابات LADE (بيروت، 2018، 174 ص) ومؤتمرها الصحفي في 27/11/2018 فقدان المعايير في شؤون انتخابية جوهرية.

         48. وبما انه خُصص الفصل الخامس (المواد 56 الى 67) لتحديد وضبط ومراقبة الانفاق الانتخابي في حين يتبيّن من مجمل العملية الانتخابية غياب التحديد والضبط والمراقبة وهي كلها شروط أساسية substantielles لصحة الانتخابات وتعرّض أي انتخاب، استنادًا الى اجتهادات دستورية مقارنة ومستقرة، الى الابطال لان مراقبة الانفاق تتعلق بمبدأ المساواة بين المرشحين.

         49. وبما انه خصصّت في الباب السادس بعنوان: "في الاعلام والاعلان الانتخابيين" مواد عديدة لمراقبة وضبط الاعلام والاعلان الانتخابيين (المواد 68 الى 83) بخاصة احترام فترة الصمت الانتخابي.

         50. وبما ان قانون الانتخاب ميّز بين التغطية الإعلامية المجانية للمرشحين وبين الدعاية الانتخابية ولم يتم التقيد بالتمييز بين التغطية والدعاية الانتخابية.

51. وبما ان وزارة الداخلية والبلديات وضعت يدها على حملة التثقيف الانتخابي للمواطنين ولم تقم بهذه الحملة بشكل واسع مما جعل المواطنين والمواطنات رهينة الماكينات الانتخابية التي أصبحت العنصر الأول للمعلومات بالنسبة للناخبين والناخبات.

         52. وبما انه مع اصدار قانون انتخابات جديد يتضمن العديد من التغيرات برز غياب لحملة تثقيف انتخابي واسعة تقوم بها المؤسسات العامة وربما عن قصد لترك المواطنين والمواطنات رهينة الماكينات الانتخابية.

         53. وبما انه من نتائج النقص في التثقيف الانتخابي وصول عدد الأوراق الملغاة في انتخابات 2018 الى 38،909 و15029 ورقة بيضاء مقابل 11،390 ورقة الغيت العام 2009 و12.592 ورقة بيضاء (تقرير الجمعية اللبنانية من أصل ديمقراطية الانتخابات، ص 8). ان نسبة الأوراق الملغاة مقارنة بعدد المقترعين في انتخابات 2018 تظهر ان ما يقارب 2% من الأصوات الغيت وهي نسبة مرتفعة اذ توازي قيمتها اكثر من مقعدين نيابيين. انها تضيء الى أهمية التثقيف الانتخابي والدور الذي لم يتم اداؤه والذي أدى الى هدر عدد كبير من الأصوات والى وضع عدد كبير من المواطنين والمواطنات تحت رحمة الماكينات الانتخابية (تقرير LADE، ص 7-8).

                 

4

الحكومة المشرفة على الانتخابات

 

         54. وبما انه يرد في القانون بالتفصيل، في المادتين 6 و8، حالات عدم الاشتراك في الاقتراع وحالات عدم الاهلية للترشح واشتراط الاستقالة قبل مدة محدّدة حرصًا، كما يرد في تعليل سائد، على عدم استغلال الوظيفة العامة وعلى حيادية السلطة، في حين تضم الحكومة التي أشرفت على الانتخابات 16 وزيرًا مرشحًا بمن فيهم وزير الداخلية، بما يُشكل في آن تناقضًا في النص التشريعي الواحد واقصاء من الترشح لفئات واسعة من المواطنين الذين يتمتعون بخبرة في إدارة الشأن العام.

         55. وبما ان اعلان الوزراء المرشحين عن حيادهم في الانتخابات لا يُعتد به: اولاً لأنه قد ينسحب على موظفين آخرين ورؤساء بلديات تم اقصاؤهم على أساس فرضية مُسبقة بعدم حيادهم، وثانيًا لأنه من واجب الحكم الرشيد تجنب كل ما يثير الشكوك واعتماد كل ما يثير الثقة لدى المواطنين التي هي أساس الشرعية.

         56. وبما ان بعض الوزراء خلطوا بين حملتهم الانتخابية ودورهم كوزراء وبين موارد وصفحات الوزارة والحملة الانتخابية. ولم تكن ممارسة الوزراء توحي بأنهم يفصلون بين مهامهم وصلاحياتهم ومواردهم كوزراء مكّلفين بإدارة الشأن العام لصالح كل المواطنين وبين كونهم مرشحين للانتخابات. وربط بعض الوزراء مهامهم الوزارية ودورهم في إدارة الانتخابات وتصوير هذا الدور بالناجح وبين حملتهم الانتخابية. ولم يميّز بعض الوزراء على وسائل التواصل بين تسويقه لنفسه كمرشح وبين دوره كوزير يدير الانتخابات مع تصوير إنجازات الانتخابات وكأنها إنجازات شخصية.

         57. وبما ان قمة الفساد ان يضع أي مسؤول في الحكم نفسه فوق المحاسبة.

 

5

معزل غير عازل تمامًا

 

         58. وبما ان المعزل المعتمد الضامن المادي لسرية الاقتراع، وخلافًا في شكله للدورات الانتخابية السابقة، هو غير عازل تمامًا اذ يترك مجالاً، بسبب ضخامة ورقة الاقتراع وحركة اليد الى اعلى او أسفل في تسجيل الصوت التفضيلي، في استكشاف اقتراع بعض الناخبين.

         59. وبما انه تم حصول خرق واسع للمادة 95 الفقرة الرابعة (سرية الاقتراع) والمادة 96 الفقرة الأولى (اقتراع ذوي الاحتياجات الخاصة) اذ سُجل في كل المناطق اللبنانية مرافقة مندوبي اللوائح لعدد كبير من الناخبين الى خلف العازل بحجة الامية والاعاقة من دون التحقق من الحاجة الى المرافقة ومن دون تسجيل هذه الواقعة في المحاضر، ما يمثل خرقًا بسرية الاقتراع وضغطًا على الناخبين داخل الأقلام وخلف العازل.

 

6

الطعن حصرًا في المرشح المنافس او باللائحة

 

         60. وبما ان صلاحية المجلس الدستوري تشمل "صحة الانتخابات النيابية" (المادة 32 من قانون المجلس الدستوري رقم 50 تاريخ 14/7/1993)، بمعزل عن طبيعة أي قانون انتخابي، اكثريًا ام نسبيًا، اذ ورد في القانون رقم 243 في المادة 45 (النظام الداخلي للمجلس الدستوري):

 

         المادة 45: يتولى المجلس الدستوري الفصل في صحة الانتخابات النيابية، وبت الطعون والنزاعات الناشئة عنها.

         61. وبما ان المادة 36 تحصر الطعن في المرشح المنافس الخاسر:

         المادة 46: يقدم الطعن في صحة نيابة نائب منتخب من أي مرشح منافس خاسر في دائرته الانتخابية (...)

         62. وبما انه، مع الإقرار باختلاف قانون الانتخاب النسبي عن القانون الانتخاب الأكثري المعتمد سابقًا، ومع الإقرار بشمولية صلاحية المجلس الدستوري حول صحة الانتخاب، فان حصر الطعن في المرشح المنافس، وليس باللائحة، يعود الى أبرز ركائز النظام الانتخابي اللبناني والمادة 2 المتكررة منه في كل القوانين الانتخابية والمتعلقة بمبدأ الهيئة الانتخابية الموحدة collège électoral unique أي نقيضًا لاقتراح ما سُمّي "المشروع الاورثوذكسي". فمن حيث المبدأ ناخبون من عدة طوائف ينتخبون مرشحين من عدة طوائف، حرصًا على "ميثاق العيش المشترك" في مقدمة الدستور اللبناني وعلى التعاون بين الطوائف، وبالتالي التنافس الانتخابي هو داخل الطوائف intraconfessionnel وليس بين الطوائف interconfessionnel فالمرشح الماروني لا ينافسه مرشح سني بل مرشح ماروني آخر في إطار قاعدة التخصيص او التمييز الإيجابي.

         63. وبما انه، مع الإقرار في القانون النسبي بشمولية الطعن في المرشح المنافس واللائحة، فأن تحويل المنافسة الى منافسة بين الطوائف interconfessionnelle يُشكل انحرافًا عن روحية النظام الانتخابي اللبناني ومبادئه التأسيسية وخرقًا لهدف "تخطي الطائفية" الوارد في الدستور اللبناني.

         64. وبما انه استنادًا الى مبدأ الهيئة الانتخابية الموحدة قد يناقض الصوت التفضيلي الوحيد هذا المبدأ في حمله الناخب على التصويت التفضيلي لمن هو حصرًا من طائفته ما يتنافى مع هدف تجاوز "الطائفية" في الدستور اللبناني.

        

7

الضغط النفسي

 

         65. وبما ان التقديمات المبررة في قانون الانتخاب انتجت تبعية منظمة لصالح مرشحين يتمتعون بنفوذ سياسي ومالي فيتحول المواطنون من ناخبين الى كتل اقتراعية مُستتبعة في معيشتها اليومية من خلال أقساط مدرسية وجامعية ودفع فحوصات طبية متنوعة، ومساعدة نواد رياضية ووعود بتأمين وظائف.

         66. وبما انه يتوجب التمييز بين الضغط المادي (قوة، ترهيب، منع، اكراه...) والضغط النفسي النابع من مصادر عديدة أبرزها استتباع من خلال سياسات توظيف فئوية، واستيلاء على خدمات عامة يجب ان توفرها اساسًا الإدارات العامة لصالح المواطنين كافة.

         67. وبما ان المادة 62 فقرة 2 من قانون الانتخاب:

 

         المادة 62 فقرة 2: لا تعتبر محظورة التقديمات والمساعدات المذكورة أعلاه اذا كانت مُقدمة من مرشحين او مؤسسات يملكها مرشحون او أحزاب درجوا على تقديمها بذات الحجم والكمية بصورة اعتيادية ومُنظمة منذ ما لا يقل عن ثلاث سنوات قبل بدء فترة الحملة الانتخابية.

 

تُشكل هذه المادة، خلافًا للمبادئ الدستورية ولدور الإدارات العامة في تأمين الخدمات العامة، وخلافًا للسلوك المواطني الحر، تنظيمًا لسياسات الاستتباع والزبائنية على حساب عصرنة الإدارة اللبنانية العامة في لبنان وخدماتها وبالتالي مصدرًا للضغط النفسي على كتل اقتراعية وليس انتخابية.

         68. وبما ان اشتراط قانون الانتخاب حول ديمومة "الخدمات" واستمراريتها وانتظامها طيلة ثلاث سنوات هو تنظيم مُمنهج للتبعية على حساب حرية الناخبين بفضل عصرنة الإدارة وخدماتها كافة.

         69. وبما انه يتوجب التمييز في أي قانون انتخابي بين اعمال الرعاية mécenat التي تستهدف تنمية التراث والاداب والفنون والشأن العام الجامع والمشترك وبين "التقديمات والمساعدات" التي تستهدف افراد وجماعات وهي اساسًا من صلاحية الإدارات العامة والسياسات العامة التربوية والاجتماعية والاقتصادية.

 

         لكل هذه الأسباب:

         1. الإرادة الشعبية: يسيء الابطال الشامل الى النواب المنتخبين بفضل الإرادة الشعبية، واستطرادًا وفي مطلق الأحوال يستحيل على المجلس الدستوري اجرائيًا وزمنيًا مراجعة حسابات الأصوات في كل الدوائر الانتخابية.

         2. استقرار المؤسسات: لا يجوز، حرصًا على استقرار المؤسسات، إحداث إضطراب شامل في كل النتائج الرسمية والدوائر كافة حتى تلك التي لم يتقدم بشأنها أي طعن.

         3. الأمان التشريعي والثقة المشروعة: ان مبدأ الأمان التشريعي والذي يستند الى الثقة المشروعة sécurité juridique et confiance légitime ينطبق بالكامل على الحالة الراهنة لجهة المواطنين المقترعين وغير المقترعين وهو يعلو على القانونية الوضعية. لكنه يقتضي ان ينبع، لجهة الحكام، من تطبيقهم للقانون المصدر الأساس للثقة بالحكام والمؤسسات والدولة. وعدم التقيد بالقانون في انتخابات 2018، هو مصدر تشكيك ذو تأثير سلبي على صدقية الانتخابات.

         4. دورية الانتخابات: ان العودة الى انتظام دورية الانتخابات، بعد تأخير في إقرار قانون انتخابي جديد، وبعد التمديد غير الشرعي للمجلس النيابي المنتخب سنة 2009 ثلاث مرات، تُشكل هذه العودة أولوية دستورية تحول:

اولاً: دون الغاء انتخابات 2018 برمتها بسبب مخالفات جوهرية.

وثانيًا: حرصًا على استمرارية المؤسسات وعلى الدولة في دولة الحق، ولكن شرط عدم إعتبار القرار سابقة يُعتد بها في أي مخالفة او مخالفات انتخابية في المستقبل وعلى العكس اعتباره حثًا على تجنب المخالفة.

5. الابطال في بعض الدوائر: لا يحول هذا القرار حول المخالفات العامة دون ابطال الانتخاب في بعض الدوائر لأسباب خاصة بتلك الدوائر كما هو وارد في مخالفتنا في البند 8.

 

8

دائرة بيروت الأولى- مقعد الأقليات

 

         أسجل مخالفة على القرار للأسباب الأربعة التالية في انتخابات بيروت الأولى – مقعد الأقليات.

 

أولاً: موجب الشفافية

         1. بما أنه يظهر من مراجعة الطعن غياب الشفافية تحججًا بتفسيرات مجتزأة للقانون، في حين ان قانون الانتخابات يتصّف، في كل بنوده، بإرادة تحقيق الشفافية، مراقبة وماليًا واعلاميًا وتثقيفًا، والممارسات العديدة الواردة في مراجعة الطعن تتصّف بتجزئة التفسير تهربًا من موجبات القانون.

         2. وبما ان موجب الفقرة الأخيرة من المادة 107 حول "ابلاغ وزير الداخلية والبلديات النتائج النهائية الرسمية الى المجلس الدستوري والى رئيس المجلس النيابي" لا يعني حظرًا على الاستجابة لطلبات محقّة من قبل مرشحين يسعون للتأكد من معلومات غير موثوقة.

         3. وبما أنه، مع الاقرار بدقة تفاصيل التحقيق حول نتائج فرز بعض الأقلام في دائرة بيروت الأولى وحول ادخال نتائج بعض الأقلام على الحاسوب والتوقيت التفصيلي في الادخال فان هذه الحالات بالذات تبيّن صحّة ما يرد في مراجعة الطعن من شكوك حول وقائع أخرى – ولا نقول بالضرورة تزويرًا متعمّدًا وثابتًا – في دائرة بيروت الأولى وتحتاج الى تحقيقات تفصيلية ولكن شبه مستحيلة بسبب كثافتها.

         4. وبما ان مراجعة الطعن حول انتخابات دائرة بيروت الأولى تبيّن علاقة سلطوية استعلائية بين المواطنين والإدارة العامة من خلال المراجعات المتكرّرة للجهة الطاعنة لدى وزارة الداخلية للحصول على معلومات موثوقة حول مجرى الانتخابات، مما يبيّن منبع انعدام الثقة وضعف مشروعية المؤسسات لدى المواطنين ويُبرر تشكيكًا جديًا في صحة مجمل انتخابات 2018 والانتخاب في دائرة بيروت الأولى – مقعد الأقليات.

         5. وبما ان حجب المعلومات يطرح التساؤلات التالية: لماذا اصدار قانون حول الوصول الى المعلومات؟ ولماذا هيئة اشراف على الانتخابات؟ ومراقبة الاعلام الانتخابي؟ والتثقيف الانتخابي؟ وحق المراقبة من قبل هيئات المجتمع...؟، وكلها شروط واردة في التشريع اللبناني وقانون الانتخاب بالذات، اذا كانت المطالبة تواجَه عمليًا بالعوائق والاستخفاف والرفض.

         6. وبما ان غياب الشفافية في الانتخابات والاستغلال الآداتي للقانون ورفض مراجعات المرشحين... تُؤثر سلبًا على الثقة والمشروعية.

         7. وبما أن الجهة الطاعنة تقدّمت بمراجعات عديدة ومتكرّرة لوزارة الداخلية في سبيل الاطلاع والحصول على معلومات موثوقة تعبيرًا عن حسن نيّة وتجنبًا للتعسف لاحقًا في اللجوء الى القضاء ولم تحصل على استقبال لائق ولا على أجوبة ولا على مجرد مساعدة.

         8. وبما أن كل المراجعات الواردة في الطعن تجاه وزارة الداخلية تُشكل في آن هدرًا للوقت ومعاناة للمواطنين وإساءة الى المسار القضائي السليم وللقيّمين على الشأن العام وتوفر بيّنة ان الإدارة تسعى الى إخفاء شيء ما وتؤسّس لحالة انعدام ثقة ومشروعية في مسألة لا تتصّف بتاتًا بطابع السريّة في ما يتعلق بالأمن القومي أو بالطابع الشخصي الصرف، فينتج عن تقاعس الإدارة في توفير معلومات ذات طابع عام وغير سريّة هدرًا لوقت العديد من الأشخاص: كاتب العدل، المباشر، صاحب العلاقة، موظفي وزارة الداخلية، هيئة الاشراف على الانتخابات، القضاء العدلي، القضاء الإداري...

         9. وبما أن الجهة الطاعنة تورد أكثر من ثماني مراجعات بدون جدوى:

         - بتاريخ 9/5/2018 طلبت الجهة الطاعنة من وزارة الداخلية الحصول على مستندات.

         - بتاريخ 10/5/2018 وجّهت الجهة الطاعنة بواسطة المباشر المساعد القضائي كتابًا الى وزارة الداخلية ورُفض التبليغ وتم "طرد المباشر ومواكبته خارج الوزارة ومنعه من ترك الأوراق".

         - تقدمت الجهة الطاعنة بطلب الى قاضي العجلة بتاريخ 11/5/2018 وتبلغت الوزارة الكتاب وفيه تحريف للمادة 104 من قانون الانتخاب:

 

المادة 104: 1. يُعلن الرئيس على اثر فرز أوراق الاقتراع الرسمية النتيجة المؤقتة ويُوقع عليها ويلصق فورًا الإعلان الذي يتضمن النتيجة هذه على قلم الاقتراع، ويعطي كلاً من المرشحين أو مندوبيهم صورة طبق الأصل عن هذا الإعلان بناءً لطلبهم.

            2. يتضمن الإعلان عدد الأصوات التي نالتها كل لائحة وعدد الأصوات التفضيلية التي نالها كل مرشح.

 

         ونصت المادة الأولى من القانون رقم 18/2017:

 

            المادة 1 - يحق لكل شخص طبيعي أو معنوي الوصول الى المعلومات والمستندات الموجودة لدى الإدارة والاطلاع عليها....

 

            - بتاريخ 24/5/2018 تقدمت المستدعية بطلب أمام رئيس مجلس شورى الدولة الذي اتخذ قرارًا بإبلاغ الدولة اللبنانية – وزارة الداخلية – الطلب والزامها بأن تقدم ملاحظاتها في فترة أسبوع من تاريخ تبلغها الطلب.

            - بتاريخ 5/6/2018 كرّرت الوزارة رد الطلب.

            - تقدمت الجهة الطاعنة بطلب لدى هيئة الاشراف على الانتخابات في 24/5/2018 وأجابت الهيئة في 28/5/2018 (كتاب رقم 539 هـ) توضح فيه أن الهيئة ليس لديها أي من المستندات المطلوبة وأحالت الطلب الى وزارة الداخلية كونها هي صاحبة الصلاحية والتي، حسبما ورد في مراجعة الطعن، "لم تر ضرورة للإجابة عليه ولا الى مراجعتنا بهذا الخصوص" (ص 12) وبالتالي يبيّن كتاب رئيس هيئة الاشراف على الانتخابات على أمرين أساسيين:

            - عدم قيام لجنة القيد العليا في دائرة بيروت الأولى بإبلاغ نتائج الانتخابات كما تفرضه الفقرة 3 من المادة 39 من القانون.

            - اعلان هيئة الاشراف على الانتخابات ان وزارة الداخلية هي الجهة المسؤولة عن تأمين هذه المستندات ولولا ذلك لما أحال رئيس الهيئة الطلب مجددًا على الوزارة.

- في 1/6/2018 راجعت الجهة الطاعنة مجددًا وزارة الداخلية حول هذا الكتاب الأخير ولم تتلق جوابًا.

 

            10. وبما أنه، بدلاً من تطبيق أحكام المادة 104 من قانون الانتخابات الصريحة، لجأت وزارة الداخلية الى أحكام المادة 107 من نفس القانون لتتكلم على مهام وزير الداخلية بإبلاغ النتائج النهائية والرسمية الى المجلس الدستوري والمجلس النيابي، الأمر المغاير لطلب المستدعية والمغاير لقواعد التفسير القانوني المتكامل بدلاً من القراءة الحصرية والاستنسابية للقانون في سبيل التبرير وليس المعيارية واستنادًا الى المادة 104 من قانون الانتخابات والمادة الأولى وما يليها من قانون الحق في الوصول الى المعلومات رقم 28/2017.

         11. وبما أن موجب الشفافية في مجمل قانون الانتخاب، وفي قانون الوصول الى المعلومات وتشريعات أخرى حديثة لمكافحة الفساد هي ثمرة جهود عديدة سابقة، أبرزها برامج "علاقة المواطن بالإدارة" (1998-2000) و" شرعة المواطن في علاقته بالإدارة العامة" التي أقرها مجلس الوزراء في 15/11/2001 (وزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية) وانشاء لجنة برلمانية لمتابعة تطبيق القوانين... تناقض تمامًا الممارسات الادارية الواردة في مراجعة الطعن.

 

ثانيًا: القوائم الانتخابية

         12. وبما ان ما تم اعتماده كقوائم انتخابية ليوم الانتخاب مغاير للقوائم المجمّدة في 31/3/2018 ويزيد عددها عن القوائم المجمّدة بـ 3378 اسمًا – أو 2997 صوتًا حسبما ورد في الرد على الطعن – علمًا أن لا إمكانية لزيادة أي اسم على هذه القوائم طوال فترة سنة كما تفرضه المادة 35 من قانون الانتخاب، ومع الإشارة ان العملية الانتخابية ممكنَنة ولا تقبل أي فرق ولا تسمح بأن يكون هناك من فرق، واذا جاز استثناء التصحيح (المادة 37) ففي حالات حصرية واذا كانت لوائح الشطب تحمل هذا الحجم الكبير من النقص فهذا سبب كافٍ للتشكيك في صدقيتها.

         13. وبما أنه بعد انشاء رقابة على دستورية الانتخابات وهيئة اشراف على الانتخابات وشرعية مراقبة المجتمع للانتخابات تنتفي المخالفات المسماة في الماضي الجسيمة والظاهرة وتمتد مخالفات في مجالات أخرى خفيّة يقتضي التحقيق والاستقصاء بشأنها، وأبرز هذه المخالفات يتعلق بصدقية لوائح الشطب وضرورة ورود لائحة الشطب في كل عملية فرز وعدم اختفاء أي لائحة شطب من أي قلم أو ملف في عمليات الفرز.

         14. وبما ان سلامة العملية الانتخابية مُرتبط بصحة القوائم الانتخابية لكل دائرة.

         15. وبما أنه في انتخابات بيروت الأولى يشير برنامج الحاسوب الى: 134355 ناخبًا موزعين على الشكل التالي:

         ناخبين محليين: 130964

         وناخبين في الخارج: 3391

         أما القوائم الانتخابية التي على أساسها جرت انتخابات دائرة بيروت الأولى فتظهر ان عدد الناخبين المسجلين ضمن بيروت الأولى هو: 137733 ناخبًا أي بفارق 3378 ناخبًا، مما يعني ان القوائم الانتخابية المجمّدة في 30/3/2018 أدخل اليها: 3378 اسم ناخب جديد وهذه الأسماء لم تخضع لا للتصحيح ولا للتنقيح ولا للاعلام المسبق، علمًا أن لا إمكانية تقنية مع المكنَنة لإضافة أي اسم جديد على القوائم المجمّدة طوال فترة سنة تمتد ما بين 30/3/2018 و30/9/2019 ما لم يكن أحد قد أدخل هذه المعلومات الجديدة أو أضافها لغاية يجوز التشكيك الجديّ بشأنها.

         16. وبما أن الملاحظة الواردة في رد المطعون فيه تورد فارقًا يبلغ 2997 يؤكد الشبهات حول الموضوع.

         17. وبما ان قيد 3378 اسم جديد على القوائم الانتخابية النهائية يُشكل مخالفة إذ أن هناك إمكانية لهذا العدد من الأشخاص والذين لم يكن لديهم الحق في ممارسة الاقتراع لهذه الانتخابات أن يحوّلوا في النتائج، ولا يُمكن معرفة إذا كان هذا الناخب قد انتخب بصورة قانونية أو غير قانونية وبالتالي تحمل القوائم الانتخابية في بيروت الأولى خطأ يطال نسبة 2،45% من أصوات الناخبين والذين أضيفوا على اللائحة.

         18. وبما أنه يرد في مراجعة الطعن أنه "حين حاولت الجهة الطاعنة استخراج اللوائح من موقع وزارة الداخلية عاجلت وسحبت هذه اللوائح من موقعها"، ومع العلم أن الفرق الذي حوّل الفوز الى المطعون في نيابته هو 478 صوتًا و"قد تكون هذه الأصوات من هؤلاء الناخبين غير المسجلين أصولاً والذين انتخبوا بصورة غير قانونية وبشكل موجه ومبرمج ومخطط له"، كما ورد في مراجعة الطعن.

         19. وبما ان هذا الأمر لوحده يكفي لابطال العملية الانتخابية بمجملها اذ ان القوائم الانتخابية الممكنَنة التي جرى على أساسها الاقتراع مخالفة لأحكام الفصل الرابع من قانون الانتخاب وتحديدًا المادة 35.

         20. وبما ان لوائح الشطب هي القاعدة الاسمية التي على أساسها تتم مراقبة التزوير وانتحال الشخصية في الانتخابات ولا يُمكن القاء المسؤولية على عاتق المرشحين ذوي الإمكانيات المحدودة للقيام بهذه المهمة.

         21. وبما ان هذه المخالفة تُثبت عدم تأمين الضوابط التي تحول دون اقتراع من لا يحق لهم الانتخاب علمًا أن القوائم الانتخابية في دائرة بيروت الأولى تبيّن ان عدد الناخبين في دائرة بيروت الأولى وفق القوائم الانتخابية المفترض أن تكون قد جمدتها وزارة الداخلية في 30/3/2018 ووفق مستنداتها هو: 134335 ناخبًا، فيما تظهر الوزارة وتبعًا لمستنداتها أيضًا ان عدد الناخبين في دائرة بيروت الأولى حسب القوائم الانتخابية التي اعتمدتها أيام الانتخابات هو 137733 أي بفارق 3378 ناخبًا.

22. وبما أن عدد الناخبين وفق القوائم الانتخابية النهائية الممّكنَنة المجمّدة في 31/3/2018 العائدة لدائرة بيروت الأولى والمدرجة على الموقع الالكتروني لوزارة الداخلية والبلديات هو 134355 ناخبًا.

23. وبما أن الفرق ما بين القوائم الانتخابية النهائية المجمّدة والممكنَنة والقوائم التي اعتمدت في الانتخابات النيابية في دائرة بيروت الأولى هو 3378 ناخبًا فتكون القوائم الانتخابية التي تمّ اعتمادها في بيروت الأولى غير قانونية.

         24. وبما ان القوائم الانتخابية تتضمن قيد 3378 إسم ناخب فيما أن قيدهم لا يسمح لهم من ممارسة الاقتراع إذ لم يتم إدخالهم قبل 31/3/2018 كما تفرضه المادة 35 من قانون الانتخاب.

 

ثالثًا: مخالفات أو شكوك جديّة عديدة

 

25. بما أن الأصول التي فرضتها المادة 105 من قانون الانتخاب على رئيس القلم وهيئة القلم تهدف الى تأمين سلامة الانتخابات وصحتها وصدقيتها، وبالتالي فالمستندات الواجب ضمّها الى كل ملف هي أساسية وجوهرية يفترض تطبيقها بحزم وأبرزها: فرض الشمع الأحمر كتدبير حازم، اقفال الملف بعد ضم المستندات اليه، عدم نقل الملف مع المستندات إلا بواسطة رئيس القلم ومساعده بمواكبة أمنية...

26. وبما ان انتخابات دائرة بيروت الأولى بخاصة في ما يتعلق بمقعد الأقليات تشوبها شكوك جديّة في ما يتعلق بالشؤون الواردة في الطعن واستوجبت تحقيقات معمّقة من المجلس الدستوري: فرز الأصوات، الأوراق البيضاء، حذف صوت تفضيلي، مغلفات غير مختومة بالشمع الأحمر، نقل صناديق، تساؤل حول مصير أحد الأقلام...

27. وبما أنه عندما تكون الشكوك عديدة وجديّة يجوز اعلان بطلان انتخاب بدون النظر الى عدد الأصوات التي يمكن أن يكون قد طالها تأثير المخالفات، علمًا بأن ما تبّدل ما بين ليل الأحد 6/5/2018 وصباح الاثنين 7/5/2018 هو احتساب 478 صوتًا للائحة "بيروت الأولى القوية" ما سمح لها من اعلان فوز المطعون في نيابته.

28. وبما أنه يرد في افادة أحد مراقبي جمعيةLADE  واقعة ارسال نتائج الأقلام الى وزارة الداخلية في حين أن القانون لا يسمح بإرسال أي ظرف الى وزارة الداخلية قبل الانتهاء من الفرز وأرفقت الجهة الطاعنة مستندات حول ذلك.

29. وبما أنه تحوم شكوك جديّة حول اخراج بعض مندوبي لائحة "كلنا وطني" من داخل لجنة القيد المشرفة على احتساب أصوات المقترعين في دائرة بيروت الأولى ومن غرفة ادخال النتائج في لجنة القيد العليا.

30. وبما أنه ورد في شهادة أحد المراقبين في الغرفة 5 Forum de Beyrouth:

 

"لوحظت فروقات بين عدد الأصوات / الأوراق وعدد الناخبين واتفق المندوبون وأعضاء لجنة القيد على إضافة أوراق بيضاء حتى تتساوى الأرقام. وفي حالة أخرى قاموا بشطب صوت تفضيلي من لائحة أخرى حتى تتساوى الأرقام".

 

31. وبما أنه لم يتم الالتزام بفترة الصمت الانتخابي في مجمل الانتخابات وفي دائرة بيروت الأولى بخاصة في يوم الانتخاب بالذات في 6/5/2018 في حين التزمت الجهة الطاعنة بالصمت الانتخابي، مع العلم ان خرق الصمت الانتخابي، استنادًا الى اجتهادات دستورية مقارنة ومستقرة، وبخاصة قرار المجلس الدستوري رقم 12 تاريخ 17/5/1997، هو شرط كافٍ لالغاء الانتخاب.

32. وبما ان المخالفات أو الشكوك خطيرة وعديدة وتجمع بين معايير ثلاثة: النوعية والكمية والنيّة.

33. وبما أنه في ظروف القضية الحاضرة لا يمكن للمجلس الدستوري التحديد حسابيًا لعدد الأصوات التي أثرت عليها هذه الممارسات مما يجعله، بالنظر الى نوعية المخالفات وحجمها وجسامتها أو الشكوك الجديّة، يقرّر ابطال الانتخاب.

34. وبما أنه، بالإضافة الى الأسباب العامة المذكورة سابقًا في سبعة بنود حول شرعية مجمل انتخابات 2018 وبالإضافة الى المستندات وعددها 32 المرفقة بمراجعة الطعن، فان عدم شرعية اقتراع غير المقيمين يؤثر سلبًا على الجهة الطاعنة:

- عدد الناخبين اللبنانيين غير المقيمين في لبنان والبالغ عددهم وفق القوائم الانتخابية المعطاة من قبل وزارة الداخلية والمستوجب حسم عددهم نظرًا لانتفاء الأساس القانوني لها هو: 3391.

- عدد الناخبين اللبنانيين المسجلين بعد 31/3/2018 والمستوجب حسمهم كونهم سجلوا خلافًا لأحكام المادة 35 من قانون الانتخاب هو: 3378.

فيكون مجموع ما يُفترض أن يحسم من أعداد الناخبين: 3391 + 3378 = 6769 ناخبًا، أي أن أثر المخالفتين الأساسيتين من دون ذكر بقية المخالفات يُلزم بحسم 6769 ناخبًا من العملية الانتخابية. فتؤدي هذه الأرقام المستوجب حسمها الى تعديل في نتائج دائرة بيروت الأولى بمجملها وخاصة أن 6769 ناخبًا يُشكلون ما يزيد عن خمسة بالماية (5%) من نسبة الناخبين وهو يُشكل "عدد حاصل بكامله" ويفوق عشرة أضعاف الفرق ما بين لائحة "كلنا وطني" ولائحة "بيروت الأولى القوية" والذي لم يتخّط 478 صوتًا، الأمر الذي يدعم الشكوك الجدّية والعديدة على نتائج دائرة بيروت الأولى والذي يقتضي معه إبطال العملية الانتخابية بكاملها وإلا إبطالها ضمن دائرة بيروت الأولى – مقعد الأقليات والذي أعلن فيه فوز السيد أنطوان قسطنطين بانو.

35. وبما أنه في قضايا الانتخاب لكل مراجعة خصوصيتها وظروفها التي تختلف عن غيرها، واقعًا وموقعًا وتأثيرًا، بحيث لا يُمكن أن تنسحب بالضرورة بنتائجها على الأخرى.

36. وبما أن التركيز على "النتيجة"، والفارق في الأصوات، كما ورد في الرد على الجهة الطاعنة، لا يُبرّر شرعية الانتخاب في حال حصول مخالفات جوهرية أو شكوك عديدة وجدّية حول القواعد العامة الناظمة للانتخابات.

37. وبما ان الالتباس شديد بين ما إذا كانت بعض البيانات المشكوك فيها صحيحة في منبعها واعدادها ومراقبتها او هي مُصحّحة لاحقًا بشكل مُفتعل وبفعل تدخل مشبوه لإخفاء مخالفاتها. فهل ما يسمى هو تصحيح أخطاء مادية ام مفتعل؟

38. وبما ان ما يرد في دائرة بيروت الأولى من عبارات: "غياب محضر، ادخال خطأ، محضر بديل، اتلاف محضر، محضر جديد، حصل التصحيح..." يُبين ان المسار الانتخابي لا يتصّف بالوضوح والتقيد اساسًا بالأصول الانتخابية ويُبرر بالتالي شكوكًا عديدة وجدّية ومشروعة.

 

رابعًا: البرنامج الالكتروني

39. وبما ان التدقيق في توقيت ادخال البيانات على برنامج الحاسوب لاحد الأقلام في دائرة بيروت الأولى، كما ورد للمجلس الدستوري من الشركة المولجة بالبرنامج، لا يتصّف بصدقية مطلقة الا في حال التحقق من توافر منظومة مراقبة audit للبرمجة الالكترونية كما تتوافر أصول مراقبة في كل قلم.

تُبرر الأخطاء التي تم مراجعتها وتصحيحها، في عدة مراجعات طعون، الشكوك في حساب الأصوات واشكالية تنظيم البرمجة الالكترونية ومسألة توافر مراقبة اساسًا في مشروع البرمجة الالكترونية، اذ      يُمكن التحكم من المصدر في البرمجة في ما يتعلق بالتوقيت من قبل مسؤولين مباشرين او من قبل بعض العاملين في البرنامج. ولا ترد في التقرير، الذي تقدمت به الشركة الى المجلس الدستوري، إشارة حول توافر منظومة مراقبة، ما يعني ان مجمل انتخابات 2018، وفي دائرة بيروت الأولى، افتقرت الى مراقبة شفافة وفاعلة وموثوقة.

         تطرح تاليًا البرمجة الالكترونية التساؤلات التالية:

         1. من هي الجهة الرقابية التي امتحنت البرنامج وأكدت صحته وبدون أخطاء مُحتملة؟

         2. هل الجهة الرقابية تأكدت ان البرنامج لم يتم تعديله قبل المباشرة بالانتخابات؟

         3. من هم الأشخاص الذين لهم الحق في الشركة في الدخول الى البرنامج، عن بعد او ماديًا، يوم الانتخاب؟ من تحقّق من الأخلاقية المهنية والحياد؟ كيف كانت آلية الانتقاء؟ ما هي الأصول التي تحول دون التلاعب بالنتائج: دخول محصور، معلومات مُدخلة بعدة نسخ، مراقبة الانسجام بينها، الأصول التي تحول دون دخول افراد، مراقبين حياديين auditeurs، أجهزة الرقابة...

         4. تتطلّب المنظومة الالكترونية مستويات عدة من الأمان paliers de sécurité، ما يعني انه يتوجب للدخول الى البرنامج والى قاعدة المعلومات والى الرابط استعمال عدة مفاتيح codes من عدة اشخاص وبشكل لا يستطيع أي شخص ان يتدخل بدون علم آخرين ومن بينهم مراقبين حياديين. فهل هذا هو الواقع؟

         5. يجب ان يُسجل ميكانيكيًا هذا النمط من المنظومة كل الادخالات Log history: من الذي دخل الى الرابط وقاعدة المعلومات، في أي وقت، ما هي التعديلات الحاصلة؟ وهل يمكن اليقين ان تاريخية الدخول بحد ذاتها موثوقة؟

 

--<


 

         6. بالخلاصة مجرد حصول خلاف بين الحساب اليدوي والحساب الالكتروني هو مؤشر بأن البرنامج لا يتصّف بصدقية مُطلقة في ما يتعلق بالبرمجة وفي التغذية. هل كان البرنامج الالكتروني عنصر دقة وتدقيق ام مُجرد بيان يمكن تعديله أو تغييره يدويًا؟

***

لكل هذه الأسباب أسجل مُخالفة للقرار المتعلق ببيروت الأولى - مقعد الأقليات.

 

أنطوان مسرّه


 

مخالفة

 

         اني أخالف القرار في ما ذهبت اليه الأكثرية للأسباب التالية:

         أولاً: تبيّن لدى الاطلاع على محاضر لجان القيد الابتدائية في بيروت الأولى، وعددها عشر لجان، ان محضر لجنة القيد الابتدائية الثانية لا يحمل تواقيع هيئة اللجنة، بل هو موقع من هيئتي لجنة القيد العليا، الأساسية والاضافية.

         وقد الحق بهذا المحضر آخر بخط اليد انه نتيجة خطأ مادي مفاده ان نظام الحاسوب لم يتقبل ادخال نتائج القلم رقم 20 غرفة رقم 12 في مدرسة زهرة الاحسان، اذ أدخلت نتائج القلم رقم 12 غرفة رقم 4 عن طريق ادخال رقم الغرفة 12 في حين ان رقم القلم هو 12 ورقم الغرفة رقم 4.

         وانه بعد اجراء التصحيح تمت إعادة طبع المحضر الخاص باللجنة ويلي ذلك تواقيع أعضاء الهيئتين في لجنة القيد العليا، أي الأساسية والاضافية، بالإضافة الى تواقيع ثلاثة أشخاص لم ترد أسماؤهم في عداد اللجنتين.

         ثانيًا: لدى استماع رئيس لجنة القيد الابتدائية الثانية أفادت بأنها بعد أن أدخلت جميع النتائج في الحاسوب أصدرت محضرًا رسميًا بالنتيجة النهائية ورفعته الى لجنة القيد العليا، وانها عند الساعة السابعة صباحًا عندما سلمت لجنة القيد العليا الجدول العام بالنتيجة انصرفت.

         وعندما عرض عليها المحضر العائد الى لجنتها، أي الموقع من لجنة القيد العليا، أفادت انها ليست صورة المحضر الذي نظمته هي وأعضاء اللجنة التابعة وانها سلمت المحضر الذي أعدته على نسختين مع كل المستندات الى رئيس لجنة القيد العليا شخصيًا.

         أكثر من ذلك لدى سؤالها عن الخطأ الحاصل في أحد الأقلام والمنظم به محضر صار اطلاعها عليها، أدلت انه لم يحصل في الأقلام التي تولت احصاءها، وان القلم المحكي عنه لا يعود الى لجنتها، أي اللجنة الثانية.

         لاحقًا استدركت رئيسة لجنة القيد الثانية وقالت ان رئيس لجنة القيد العليا طلب اليها عدم اقفال الحاسوب التابع لغرفتها وان تبقيه مفتوحًا لسبب لا تعلمه، وقد حصل هذا في حوالي الساعة الرابعة صباحًا. كما دخل لاحقًا الموظف عماد فرشوخ ووجه اليها الطلب عينه.

         ثالثًا: يتبين من القرار موضوع هذه المخالفة ان حاسوب اللجنة الثانية ابقي مفتوحًا بناء لطلب رئيس لجنة القيد العليا من أجل تصحيح خطأ مادي.

         هذا في حين ان رئيس لجنة القيد العليا لديه في حوزته كلمة مرور تتيح له الدخول الى الحاسوب لاجراء أي تصحيح مادي.

         وبالفعل، فان لجنة القيد العليا (كما ورد في القرار موضوع هذه المخالفة صفحة 13 من القرار)، قد قامت بإلغاء القفل مدرسة زهرة الاحسان غرفة رقم 12 وأجرت التصحيح، وبالتالي كان بإمكانها أن تفعل الأمر عينه بالنسبة الى لجنة القيد الثانية، إلا انها أبقته مفتوحًا بدون أن تعلم رئيسة لجنة القيد المعنية بسبب طلبتها والغاية منه.

         رابعًا: ان المحضر الرسمي الذي أعدته رئيس لجنة القيد الثانية بالصورة النهائية وسلمته الى رئيس لجنة القيد العليا يفيد انه كان قد تمّ تصحيح الخطأ المدعى به، والا لما كان الحاسوب أعطى نتيجة نهائية.

         وهذا ما يقوله القرار موضوع المخالفة، اذ ورد فيه انه لا يمكن اعلان نتيجة أعمال أي لجنة من لجان القيد الابتدائية الا بعد ادخال نتائج جميع الأقلام.

         وهذا يفيد انه عند قيام رئيسة لجنة القيد الابتدائية الثانية بتسليم المحضر الى رئيس لجنة القيد العليا، فان الخطأ يكون قد تم إصلاحه، وبالتالي لا مبرر لابقاء حاسوب هذه اللجنة مفتوحًا.

         خامسًا: ان صلاحية لجنة القيد العليا محصورة بتصحيح الأخطاء المادية.

         هذا في حين يتبيّن:

         1. ان مستندًا رسميًا هو محضر لجنة القيد الابتدائية الثانية، فقد لسبب غير معروف أو مبرر.

         2. انها طلبت الى رئيسة لجنة القيد الابتدائية الثانية إبقاء الحاسوب مفتوحًا بعد مغادرة رئيسة اللجنة، الأمر الذي لا يجوز اطلاقًا من الناحية القانونية، ويخرج عن اختصاص لجنة القيد العليا توجيه مثل هذا الطلب.

 

--<


 

         3. ان بقاء الحاسوب مفتوحًا منذ السابعة صباحًا وحتى بعيد العاشرة، بدون رقابة، وبتصرف مدخل المعلومات وحده، على ما حصل، هو أمر مخالف للقانون.

         وبما ان الأمور المذكورة أعلاه لا توافر قناعة بسلامة عملية الفرز وإدخال النتائج في الحاسوب فاني أخالف الأكثرية في ما ذهبت اليه.

 

العضو المخالف

زغلول عطيه