< أعضاء المجلس

اسعد دياب

عضو المجلس الدستوري

كلمة الاستاذ كميل منسى
عن معالي الوزير السابق وعضو المجلس الدستوري 
والامين العام الراحل للمجمع الثقافي العربي الدكتور اسعد دياب
فندق بريستول، في 22/4/2010

***
إني اقف اليوم حيث كان من المفترض أن يقف من هو أحقّ وأجدر وأكثر أهلية منّي. إلاّ أن القدر شاء عكس ذلك. ومن يقاوم القدر ؟ 
إنه اللقاء العربي الأول الذي ينظّمه المجمع الثقافي العربي بعد رحيل أمينه العام الذي حفظ الأمانة وسهر عليها وحماها، فصان الرسالة في أحلك الظروف وتركها وصية وامانة بين أيدينا.
لا يمكن الحديث عن أسعد دياب أن يخلو من العاطفة والأعجاب فهو من طراز الرجال الذين يدخلون القلب والعقل ويرسخون في الذاكرة. إنه يثير اليوم في خاطري جملة من الذكريات.
عايشته أيام الشباب زميلاً في الجامعة، وحتى رحيله نائباً له في المجمع الثقافي العربي الذي يجمعنا اليوم، وبين هذا وتلك تابعتُ مسيرته رجلاً عاماً من موقعي رجل إعلام. فكانت العاطفة والأعجاب يزدادان نوعاً وكمّاً. ونشأت بيننا مودّة هي الحق لأن لا تفسير  لها.
في مدرسة الحقوق بالجامعة اليسوعية حلمنا والعديد من الرفاق بقلب مفاهيم الحكم والأنظمة القائمة، ليس في لبنان فحسب، بل في العالم كله. وحدها رصانة أسعد دياب وانتخابات الرابطة وإمتحانات آخر السنة كانت توجّه حماستنا الى أمور أكثر واقعية.
بعدها بعشرات السنين جمعنا المجمع الثقافي العربي من جديد حين تسلَّم أسعد دياب مهمات الأمانة العامة خلفاً للأمين العام المؤسِّس عبد الرؤوف فضل الله أمدّ الله بعمره. فور تسلّمه مهماته وضع لنفسه وللمجمع هدفاَ أساسياً هو إعادة دور لبنان على المسرح الثقافي العربي ودور الثقافة العربية على المسرح الدولي عبر تنشيط الاتصالات بالمثقّفين العرب وتكثيف اللقاءات بينهم والمؤتمرات معهم. رَسَم الطريق، ومهّد لسلوكِها إذ " لا رياح تهبّ لمصلحة أولئك الذين يجهلون الى أين هم ذاهبون".
بين المرحلتين، الجامعة والمجمع، عمل وزيراً للمالية والشؤون الأجتماعية ورئيساً للجامعة اللبنانية وعضواً في المجلس الدستوري بعد رئاسة المحكمة العسكرية ورئاسة معهد الدروس القضائية، وقد تخرَّج في فترة عمله في المعهد مئتان وخمسون قاضياً.
حقّق في قضايا وجرائم مهمة في تاريخ لبنان، أذكر منها عمليات اغتيال الوزير طوني فرنجية والرئيس رشيد كرامي والرئيس رينه معوض والمفتي الشيخ حسن خالد وكذلك تفجير السفارة الأميركية في عين المريسة وسرقة البنك البريطاني الشهيرة. عاش بكل جوارحه صخب الحياة العامّة ومتفرّعاتها وكذلك خيبات الأمل والتهديدات الناجمة عنها، إلاّ أنه ظلّ عنيداً في مبادئه في كل الظروف ونبيلاً في مواقفه في كل حال.
خلال تلك الفترة، فترة عمله في الحقل العام، كان علي أن أتتبّع أخباره لاعتبارات مهنية، وكنّا عندما نلتقي بعد فراق، مهما طال، يشعر كلانا بأن الأمس كان يجمعنا. كان أسعد دياب  يعرف كيف يقيم الصداقة، كيف يحتضنُها وكيف ينمّيها.
لم تكن الأبتسامة تفارق ثغره حتى في الأيام العصيبة وفي نظرته الكثير من الطيبة والمحبة والحنان ما يبعث الثقة والطمأنينة في النفوس.
حرصه على حسن التصرّف في تعامله مع الناس وكذلك في الشأن العام جعله موضع احترامهم وتقديرهم. إنه مثال المثقّف الذي عمل في مراكز القرار ولم يفقده الحكمُ ثقافتَه فكان الدليل على إمكان الجمع بين الثقافة والسياسة.

***

تميّز أسعد دياب بثلاث فضائل كبرى وأكاد أن أقول نادرة :
1. الضمير: أسعد دياب هو الضمير الحي في يقظة دائمة، في مجتمع يخضع العمل العام فيه لتناقضات ومداخلات ووساطات وضغوط ومسايرات ومساومات. إنخرط في الحياة العامة، لكنه احتفظ دوماً بنقاوة الضمير الذي ينبِّه ويصوِّب، يعاني ويتألّم.

2. الوفاء: صديق أسعد دياب صديق دائم، وفي، على رغم التحوّلات والخلافات والمصالح، لأن صداقته ترتبط بعلاقة إنسانية وليس بظروف آنيّة.

3. الجدية: مَن عايشه يعرف مدى جدِّيته في التعامل مع مسؤولياته. حتى في الأيام الأخيرة من معاناته، كان يتحامل على نفسه لممارسة مسؤولياته، كل مسؤولياته. يجهد نفسه في التنقّل والمشاركة في المناسبات كما في اتخاذ القرارات.

في آخر لقاء لنا معه في المجمع، جلس وشارك وهو يعضُّ شفتيه ألماً، ثم اعتذر وودَّع ورحل.
افتقدناه وقت لا نزال، ولا يزال لبنان، في حاجة إليه وإلى أمثاله. إنه قدوة. سنكمل مسيرته. وليكن ذكره مؤبّداً.

كميل منسى
22/4/2010

ونظم المجلس الدستوري ومجلس القضاء الاعلى والجامعة اللبنانية والجمعية الاسلامية للتخصص والتوجيه تكريمًا للمرحوم اسعد دياب في الجامعة اللبنانية، الحدث، في 30/3/2010. المتكلمون:

معالي وزير التربية والتعليم العالي: الدكتور حسن منيمنة
رئيس المجلس الدستوري: الدكتور عصام سليمان
رئيس مجلس القضاء الاعلى: القاضي غالب غانم
رئيس الجامعة اللبنانية: الدكتور زهير شكر
الجمعية الاسلامية للتخصص والتوجيه العلمي: المحامي احمد الزين
اصدقاء الفقيد: الاستاذ طلال سلمان
كلمة آل الفقيد: المستشار الاستاذ حسام اسعد دياب
تقديم: الاستاذ غازي مراد